نشرت صحيفة "إيجيبت ووتش" تقريرا سلطت خلاله الضوء على وفاة الكاتب الصحفي محمد منير جراء إصابته بفيروس كورونا، واصفة إياه بأنه خاشقجي مصر نسبة إلى الصحفي السعودي الذى قتل داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

استهلت الصحيفة التقرير بعبارة خالدة لمحمد منير قال فيها،"عندما أموت، أتمنى أن تتضمن سيرتي سطر واحد فقط: محمد محمد منير يوسف شارك في ثورة 25 يناير 2011 بصدق وإخلاص".

وقالت الصحيفة في التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة" "إن مقتل الصحفي المصري الكبير محمد منير ليس أقل بشاعة من جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. وطالب الصحافيون المصريون بتحقيق دولي في وفاة منير".

ونعى الصحفيون والناشطون السياسيون وفاة الصحفي المعروف محمد منير، الذي توفي عن عمر يناهز 65 عاما، نتيجة إصابته بفيروس كورونا. وكان منير قد أصيب بفيروس كورونا خلال احتجازه من قبل السلطات المصرية لمدة أسبوعين، قبل إطلاق سراحه، بينما كان يعاني من أعراض الفيروس القاتل.

واعتبر الصحفيون المصريون أن محمد منير اغتيل عمداً، وأن جثته قُطعت دون منشار، بل بالفيروس التاجي. ويعتبر هؤلاء الصحفيون أنه من القتل العمد إلقاء القبض على شخص تجاوز سن الخامسة والستين، ويعاني من أمراض الشيخوخة والسمنة، ويتنفس بصعوبة، ثم ينقل إلى مستشفى سجن طرة حيث يوجد السجناء المصابون بالفيروس التاجي.

وقبل شهر داهمت ميلشيات الانقلاب منزل محمد منير، وكسرت باب شقته، وأخذت بعض محتوياتها، لكنه لم يكن هناك في ذلك الوقت.

القتل بواسطة فيروس كورونا
وبعد يومين، تم القبض على محمد منير من منزله في 15 يونيو، ونُقل إلى نيابة أمن الدولة العليا، وأمر بالسجن لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات ووجهت إلى منير تهمة إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة، ولم تكن الأدلة سوى بعض منشورات منير على فيسبوك. وعلى الرغم من الادعاءات القانونية بضرورة الإفراج عن منير، نظراً لسنه وتفاقم الأمراض، قررت نيابة عن ولاية 27 يونيو تجديد حبس منير لمدة 15 يوماً، وفي 1 يوليو، ساءت صحة منير، وتم نقله إلى مستشفى ليمان طرة لإجراء فحص طبي.
ويقول الصحفيون إن نقل منير إلى ذلك المستشفى كان حكما بالإعدام واغتيالا كاملا، وصفه الصحفي وائل قنديل بأنه "القتل بجرعة الفيروس التاجي"، مستشفى طرة ليمان يستقبل عدداً من السجناء المصابين بفيروس كورونا، ووضع منير هناك يعني أن إصابته لا مفر منها.

وفي 2 يوليو، قرر رئيس نيابة أن يفرج عن محمد منير، وفي اليوم التالي وصل إلى منزله، إلا أنه في 4 يوليو، تدهورت صحة منير بشكل كبير، فقد نشر مقطع فيديو يشكو فيه من أعراض الإصابة بالفيروس التاجي، وطلب من نقابة الصحفيين التدخل السريع لنقله إلى أي مستشفى، لأن المستشفيات مكدسة بالمرضى ولا تستقبل أي حالات جديدة بالفيروس التاجي.
وفي 5 يوليو، كانت درجة حرارة جسم منير مرتفعة، واضطر أبناؤه إلى وضعه على جهاز التنفس الصناعي، وفي 7 يوليو، نشر منير مقطع فيديو ثان طلب فيه المساعدة، قائلاً إنه يختنق وغير قادر على التنفس وأثار هذا الفيديو ضجة كبيرة بين الصحفيين، ونُقل منير إلى مستشفى العجوزة في اليوم التالي، لكنه توفي بعد أقل من أسبوع في 13 يوليو.

منشار خاشقجي
وطالب صحفيون مصريون بمساءلة نظام الانقلاب عن مقتل منير وقال الصحفي المصري محمد مصطفى على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "إن مقتل الصحفي المصري الكبير محمد منير لا يقل فظاعة عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.. ولكن كم عدد المحاكم الدولية التي ستحقق في ظروف وفاته؟"

كما كتب الصحفي السوداني حسن إبراهيم: "انضم الزميل محمد منير إلى جمال خاشقجي، وسقط بين شهداء الكلمة. كان يعيش حراً ودخل مركز الاحتجاز وكان الاحتجاز وسيلة لقتله". مضيفا "في ظروف الوباء والانتشار السريع للمرض، كانت إصابته مؤكدة، ولأنه مريض، فإن وفاته مؤكدة.. جريمة أخرى ضد حرية الصحافة في عالمنا العربي المنكوب".

وقال المذيع الفلسطيني، فرح البرقاوي: "بدءاً من قطع جمال خاشقجي بالمنشار، إلى اغتيال هشام الهاشمي بالرصاص، وانتهاء بمقتل محمد منير بالفيروس التاجي. أسلحة لكسر الأقلام، وتسفك الدماء لمنع تدفق الحبر".
وطالب الإعلامي المصري أحمد إبراهيم بتحقيق دولي في مقتل محمد منير، مؤكدا أنها جريمة قتل تماما مثل اغتيال خاشقجي، ولكن بدون منشار. وأضاف أن المنشار هذه المرة هو الفيروس التاجي الذي تم نقله عمداً إلى منير.

اغتيال مرتب
وقال صحفي مصري، سبق اعتقاله واحتجازه، لـ"مصر ووتش" إن مجرد اعتقال شخص مثل محمد منير، في هذه السن، ومع ظروفه الصحية وفي ظل سوء الأوضاع داخل السجون المصرية، يعني حكماً بالإعدام واغتياله، حتى بدون فيروس تاجي.
وذكر الصحفي المصري أن العديد من الشباب، الذين لم يصابوا بأي أمراض، توفوا داخل السجون المصرية بسبب سوء الرعاية الطبية والتهوية، حتى قبل تفشي الفيروس التاجي. وأضاف أنه في ظل تفشي الفيروس التاجي في السجون، ووجود المصابين بالفيروس في مستشفى سجن طرة حيث تم نقل منير، لا يمكن اعتباره موتا طبيعيا على أي حال، بل اغتيال مع سبق الإصرار والترصد.

موقف منير
وذكر صحفيون مصريون أن النظام الانقلابي تعمد اغتيال منير على مدى سنوات عديدة، والذي بدأ بفصله التعسفي من صحيفة اليوم السابع حيث عمل نائباً لرئيس التحرير، بسبب آرائه المعادية للنظام. وكان منير، مع عدد من الصحفيين الآخرين، قد فصل في يوليو 2017 من صحيفة يوم السابع اليومية، وهي جهاز تابع لسلطات الانقلاب، بسبب معارضته لاتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، والذي بموجبه تنازلت مصر عن جزيرتي تيران وصنافير.

بعد ذلك، عمل منير لفترة كمحرر إداري لموقع "مصر العربية" الإخباري، لكن في أبريل 2018، أغلقت السلطات مقر الموقع واعتقلت رئيس تحريره، عادل صبري، الذي لا يزال في السجن. ثم لجأ منير إلى كتابة مقالات لموقع الجزيرة، كما عُرف بتصريحاته الهاتفية للعديد من قنوات المعارضة، انتقد خلالها سياسات الانقلاب.

منير ينعي نفسه
وبعد وفاته، أعاد زملاؤه الصحفيون نشر عدد من منشوراته على فيسبوك، وحزن خلالها على نفسه قبل وفاته. في إحدى هذه التدوينات، كتب منير: "عندما أموت، أتمنى أن تتضمن سيرتي سطرا واحدا فقط: محمد محمد منير يوسف شارك في ثورة 25 يناير 2011 بصدق وإخلاص".
وفي مقطع فيديو قبل أيام من اعتقاله، قال منير: "إنهم (السلطات المصرية) يهددونني، يقولون لي إنك كبير في السن، توقف عن ذلك (انتقاد النظام)، وأقول لهم هل تعرف ما يعنيه أنني عجوز، قديم يعني أنني قريب من لقاء ربي، وهذا يعني أنني لست خائفاً إلا منه، وأنني أخضع له فقط".
وقال أيضا في شريط فيديو آخر: "عمري 65 عاما، وهذا يعني أنني عجوز.. لن أقابل ربي وأنا أعمل على إرضائك (السلطات) على حسابه.. سأقابل ربي وأعمل على إرضائه بقول الحق، ولست خائفاً ولا أحتاج إلى رحمة أحد إلا الله". نشر منير صورة له وهو يقف أمام قبر فارغ يشير إلى بابه، ويبدو أنه أعدها لنفسه، وعلق: "البيت الأخير.. كيف مذهلة".

أنيس كالامارد
وطالب صحفيون مصريون بمساءلة سلطات الانقلاب عن اغتيال منير، خصوصاً لأنه اعتقل بسبب التعبير عن آرائه. وإلى جانب منير، لا يزال النظام المصري يحتجز عشرات الصحفيين، ولم تتم إدانة معظمهم.
لكن المراقبين يقولون إن أي تحقيق تجريه السلطات المصرية في مسألة وفاة منير لا يمكن الاعتماد عليه، لأن النظام القضائي نفسه كان متورطاً في وفاته، عندما أصدرت النيابة سلطة الرقابة القضائية أوامر باحتجازه في ظروف سيئة على الرغم من كبر سنه وظروفه الصحية.
وتساءل صحفي مصري: "هل يمكننا أن نرى أنيس كالامارد (المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً) يحقق في اغتيال منير؟".

رابط التقرير:
https://egyptwatch.net/2020/07/14/journalist-mohamed-mounir-egypts-khashoggi-died-with-the-saw-of-coronavirus/

Facebook Comments