كتب – أنور خيري إرهاب المجتمع لتثبيت النظام هو ما يهدف إليه قانون إرهاب السيسي الذي أصدره أمس الأحد، ونشر اليوم الاثنين بالجريدة الرسمية. قانون مكافحة اﻹرهاب الذي أعدته لجان قضائية بحكومة محلب ووزارة العدل ومجلس الدولة منذ أكثر من شهر، وثار حوله جدل واسع بسبب نصِّه سابقا على حبس الصحفيين الذين ينشرون بيانات مخالفة للبيانات الرسمية عن العمليات اﻹرهابية، وهو ما استبدل ﻻحقا بغرامة ضخمة تصل إلى نصف مليون جنيه.   الخطير في القانون، الذي يخالف جميع الإنسان القانونية المتعارف عليها في الكون، أنه يسمح لرئيس الجمهورية باتخاذ قرارات تشبه ما يتخذ في حالة الطوارئ، ثم عرضها بعد تنفيذها على البرلمان لاعتمادها، ومن بينها إخلاء مناطق كاملة وعزلها من السكان ومنعها من استخدام وسائل اﻻتصال.   ويعاقب القانون الجديد باﻹعدام مؤسسي الجماعات اﻹرهابية والمنخرطين فيها، على أن يتم إعلان أسماء الجماعات من خلال تفعيل قانون الكيانات اﻹرهابية الذي أصدره السيسي مطلع العام الجاري، ويطال كافة معارضيه أو من يفكر في انتقاد سياساته.   ويعطي القانون المحاكم سلطة توقيع عقوبات كاﻹبعاد من البلاد ومصادرة اﻷموال وتحديد اﻹقامة، إلى جانب عقوبات السجن المقررة والمتدرجة من 7 سنوات إلى المؤبد.   إرهاب الحقيقة! كما استهدف القانون بصورة فجة الاعلام وحرياته، في محاولة لتأميمه وجعله مجرد ناقل لبيانات رسمية، دون البحث عما وراءها، في عودة بائسة لأجواء الستينيات، حيث يعاقب القانون كل من يروج للأنشطة اﻹرهابية بالوسائل اﻹلكترونية ومواقع الإنترنت.   كما تنص المادة 35 من قانون الإرهاب الخاصة بقضايا النشر "يعاقب بغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه كل من تعمد بأي وسيلة كانت نشر أو إذاعة أو عرض أو ترويج أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أعمال "إرهابية" وقعت داخل البلاد أو عن العمليات المرتبطة بمكافحتها، بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع، وذلك كله دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة".   وأضافت المادة "في الأحوال التي ترتكب فيها الجريمة بواسطة شخص اعتباري يعاقب المسؤول عن الإدارة الفعلية لهذا الشخص بذات العقوبة المقررة في الفقرة الأولى من هذه المادة، ما دامت الجريمة قد ارتكبت لحساب مصلحته، ويكون الشخص الاعتباري مسؤولا بالتضامن عما يحكم من غرامات وتعويضات". واختتمت المادة بـ"في جميع الأحوال للمحكمة أن تقضي بمنع المحكوم عليه من مزاولة المهنة لمدة لا تزيد على سنة إذا وقعت الجريمة، إخلالا بأصول مهنته". وهو ما يمكن تسميته "موت وخراب ديار"، أو الطريق الاسرع للسجن في ظل أجواء اقتصادية يصعب على أي صحفي شريف توفير مثل تلك الغرامات!!!   التحكم والسيطرة وكما يقول الدكتور فؤاد عبد النبى، الفقيه الدستورى، خلال حواره بقناة دريم، الأحد 16 أغسطس، إن قانون مكافحة الإرهاب يعطى سلطات التحقيق صلاحيات واسعة تصل لحد مراقبة خصوصية المواطن ، بينما كان من الأفضل تطبق قانون الطوارئ المنصوص عليه بالمادة 154 من الدستور كونه محدد المدة وصلاحيته محددة.  مضيفا " ممكن يصل لغرفة نومك ويراقب الشخص تحت مسمى قانون الإرهاب ويجعل قانون الطوارئ مستمرا تحت مظلة مكافحة الإرهاب".    قتل خارج القانون ويتفاقم خطر القانون في المادة (6) والتي تنص على أن " لا يسأل جنائياً القائمون على تنفيذ أحكام هذا القانون إذا استعملوا القوة لأداء واجبتهم أو لحماية أنفسهم من خطر محدق يوشك أن يقع على النفس والأحوال، وذلك كله متى كان استخدامهم لهذا الحق ضرورياً وبالقدر الكافي لدفع الخطر"، الأمر الذي يعد تصريحا للشرطة باستخدام القوة والعنف بل والقتل خارج القانون، في ظل توسع غير مبرر في قتل المعارضيين السلميين منذ 3 يوليو.. كما تتجلى محالفة الدستور في المواد (26) فقرة (1)، و(2) والتي تنص على أن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنين كل من روّج أو أعد للترويج بطريق مباشر أو غير مباشر لإرتكاب أي جريمة إرهابية سواء بالقول أو الكتابة أو بأي وسيلة أخري. ويعد من قبيل الترويج غير المباشر، الترويج للأفكار والمعتقدات الداعية لإستخدام العنف، وذلك بأي من الوسائل المنصوص عليها في الفقرة السابقة".   وكذلك المادة (27) فقرة (1) والتي تنص على أن يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنين، كل من أنشأ أو استخدم موقعاً على شبكات الإتصال أو شبكة المعلومات الدولية أو غيرها من وسائل الإتصالات الحديثة بغرض الترويج للأفكار والمعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية، أو لبث ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية، أو التأثير على سير العدالة في أي جريمة إرهابية..". فكلا المادتين بنصهما على عقوبة السجن في جرائم نشر تنتهكان المادة (71) من الدستور والتي تمنع العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر والعلانية عامة، وتتعارض أيضاً مع هذا النص الدستوري المادة (33) التي تفرض العقاب بالحبس الذي لا تقل مدته على سنتين" كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية". والادهى أن المادة (38) من هذا القانون تعطي الحق لمأمور الضبط القضائي (الشرطة) الحق بموافقة النيابة العامة للإحتفاظ بالمتهم لديها لمدة 7 أيام (!) قبل إحالته للنيابة العامة. وتمنح المادة (41) النيابة العامة بالإضافة للاختصاصات المقررة لها السلطات المقررة لقاضي التحقيق، وتلك المقررة لمحكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة مشورة، وذلك وفقاً لذات الاختصاص والقيود والمدد المنصوص عليها بالمادة (143) من قانون الإجراءات الجنائية. وهو نص يحرم المتهم من ضمانات العدالة المقررة له في القانون. ويتواصل حرمان المتهم من ضمانات العدالة، عندما تعتبر المادة (50) الحكم على المتهم الغائب حضورياً إذا حضر وكيل عنه وأبدي دفاعه وكذلك حرمان المتهم طبقا للمادتين (50) و(51) في حالة قبول طعنه بالنقض، من إعادة المحاكمة أمام دائرة أخري من دوائر الاستئناف قبل تحول محكمة النقض الي محكمة موضوع ، والحكم في القضية في حال الطعن على الحكم مرة ثانية وقبول محكمة النقض لهذ الطعن.

إضافة الي أن نص المادتين (50) و(51) يتناقض مع المادة (240) من الدستور التي تنص على إلتزام الدولة بتوفير الإمكانات المادية والبشرية المتعلقة" باستئناف الأحكام الصادرة في الجنايات" قبل مرحلة الطعن بالنقض على الحكم. 

Facebook Comments