نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي يسعى للسيطرة على كل الأنشطة فى مصر وتأميم ليس المؤسسات والمصالح والهيئات الاقتصادية فقط كما فعل الانقلابى الأول جمال عبد الناصر، وإنما تأميم حتى المهن والوظائف وكل عمل يدر دخلا بهدف "التكويش" وجمع الأموال واستنزاف الشعب المصرى، وعدم ترك أى فرصة للأفراد لكى يعملوا ويعيشوا كما هو الحال بالنسبة لكل شعوب العالم.

وبالنسبة لمجال التعليم لا يسعى السيسي لإصلاح التعليم كما يزعم ذلك المطبلاتية ليل نهار وإنما كل هدفه تحويله إلى نشاط تجارى يدر دخلا ليس للمعلمين والعاملين فى هذا المجال وإنما لنظام العسكر.
فى هذا السياق لم يكتف السيسي بإنشاء ما أسماه الجامعات الأهلية وبعض المدارس الدولية وهى كلها سبوبة لإلغاء مجانية التعليم ومورد دخل لـ"كروش العسكر"، بل استغل جائحة فيروس كورونا وقرر إغلاق مراكز الدروس الخصوصية، وواصل إغلاقها حتى بعد إلغاء التدابير الوقائية والاحترازية وعودة الحياة الطبيعية، ثم أعلن طارق شوقي وزير التربية والتعليم بحكومة الانقلاب عن استبدال هذه المراكز والسناتر بما أسماه مجموعات التقوية فى المدارس، أى أن حكومة الانقلاب ستحول المدارس إلى سناتر لكن تعمل لصالحها هى وليس للمعلمين أو أصحاب هذه المؤسسات.

يشار إلى أن إجمالي عدد المدارس الحكومية في مصر حاليا يبلغ 47 ألفا و43 مدرسة، تضم بداخلها 429 ألفا و884 فصلا.
ويبلغ إجمالي عدد الطلاب الدارسين بالمدارس الحكومية 20 مليونا و121 ألفا و329 طالبا وطالبة، منهم 10 ملايين و291 ألفا و689 بنين، و9 ملايين و859 ألفا و640 بنتا.
ويبلغ إجمالي عدد المعلمين (المعينين والمتعاقدين) بالمدارس الحكومية 947 ألفا و282 معلما ومعلمة. أما المدارس الخاصة، فيبلغ إجمالي عددها 8 آلاف و171 مدرسة على مستوى الجمهورية، وتضم 70 ألفا و284 فصلا. ويبلغ إجمالي عدد الطلاب الدارسين بالمدارس الخاصة 2 مليون و332 ألف و52 طالبا وطالبة، منهم مليون و232 ألفا و538 طالبا، ومليون و99 ألفا و514 بنتا.ويبلغ عدد المعلمين العاملين بالمدارس الخاصة 91 ألفا و385 معلما ومعلمة".

ويتضح من هذه الإحصائية حجم "التكويش" الذى سيحصل عليه العسكر من مجموعات التقوية من إجمالى عدد المدارس وعدد الطلاب، وهو ما يؤكد أن العسكر يتطلع إلى جمع المليارات من جيوب الغلابة.

مجموعات التقوية
من جانبه زعم وزير التربية والتعليم بحكومة الانقلاب أن سعر الحصة بمجموعات التقوية سيتراوح بين 15 و80 جنيها لمدة ساعتين، وادعى أن المعلم النشط يستطيع مضاعفة دخله عبر مجموعات التقوية، يعني لو مدرس شاطر وعنده 100 ولا 50 طالبا ممكن يعمل 3 آلاف جنيه في ساعتين" وفق تعبيره.

وقال إن مجموعات التقوية ستوفر الأموال التي كانت تنفقها الأسرة على الدروس الخصوصية، هكذا دون توضيح أين هو التوفير إذا كانت الأسر ستدفع فى كل الأحوال سواء كان ذلك تحت مسمى دروس خصوصية أو مجموعات تقوية.

وكشف شوقي عن الهدف الحقيقى لحكومة الانقلاب وقال: مراكز الدروس الخصوصية مش هتفتح تاني ولن تعود كما كانت ومن يختار الدروس الخصوصية في التعليم لا يلومن إلا نفسه لأنها لن تنفعه في شيء بحسب تصريحاته.
وقال نحن نحارب الدروس الخصوصية كمنظومة تعليمية غير شرعية ولا نحارب أشخاصا أو معلمين، زاعما أنه سوف يتم تعويض الطلاب عن الدروس الخصوصية بمكتبات إلكترونية تعليمية وقنوات تعليمية وكتب ودروس تفاعلية وشرح بالفيديو مع إجراءات أخرى تسهل المهمة على الطلاب.

وأشار شوقى إلى ان مجموعات التقوية سيتمّ تنظيمها لصفوف النقل تحت إشراف المدرسة، فى حين سيتم تنظيم مجموعات تقوية للصفين الثالث الإعدادي والثالث الثانوي تحت إشراف الإدارة التعليمية، إضافة إلى تجهيز قاعات للمجموعات بالشهادات العامة وتجهيزها تكنولوجيا بما يتناسب مع توجهات الوزارة نحو التعلم الإلكتروني. ويحاول شوقي اغراء المعلمين بالمشاركة فى مجموعات التقوية، وزعم أنه سيتم منح المعلم 85% من حصيلة مجموعات التقوية، مضيفًا: "يارب المدرسين يبقوا مليارديرات طالما شاطرين وبيشتغلوا قانوني".

السناتر التعليمية
فى المقابل انتقد أصحاب السناتر ومراكز الدروس الخصوصية خطة وزارة تعليم الانقلاب وقالوا إن وزير تعليم الانقلاب اعتمد في مواجهة الدروس الخصوصية، طريقة الاستغناء وليس المنع، مستنكرين تعديل القرار لوزاري رقم 53 لسنة 2016 بشأن الدروس الخصوصية وقطع لقمة عيش مئات الآلاف من العاملين فى هذا المجال.

واقترح وليد الحلوانى، صاحب مركز دروس خصوصية، أن تواصل هذه المراكز عملها تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، معتبرًا أن أصحابها ليسوا ضد مجموعات التقوية المدرسية، لكنهم يرونها لن توفر المقابل المادى اللائق للمدرس.
وقال "الحلوانى" فى تصريحات صحفية : "هناك عدد كبير من المدرسين العاملين فى مراكز الدروس الخصوصية ليسوا معينين فى الوزارة، ومنهم من يعمل فى مدارس خاصة برواتب لا تتجاوز ١٣٠٠ جنيه، مطالبا بضرورة منحهم فرصة المشاركة فى مجموعات التقوية أو مواصلة عملهم فى السناتر.

وطالب وزارة تعليم الانقلاب بعقد اجتماعات مع أصحاب مراكز الدروس الخصوصية للوصول إلى حل يرضى الجميع، معتبرًا أن الدروس الخصوصية ليست السبب الرئيسى فى عزوف التلاميذ عن المدارس.

فكرة مرفوضة
وقال لطفى محمد، معلم يعمل بأحد مراكز الدروس الخصوصية إن مجموعات التقوية فكرة قديمة ومرفوضة. مضيفا فى تصريحات صحفية: "كنت أحصل على مبالغ جيدة مقابل العمل فى السنتر، ومجموعات التقوية لن تحقق لى نفس المقابل، وستكون وزارة تعليم الانقلاب هى المستفيد الوحيد منها.
وتساءل: الطالب قد يختار تلقى العلم من مدرس لا ينتمى للمدرسة، فكيف سنجبره على اختيار نفس طاقم التدريس الذى تركه لصالح معلمى السناتر؟
وأشار إلى أن بعض المدارس تقع فى مناطق نائية، وبالتالى سيعود الطلاب لبيوتهم مرورًا بمناطق غير آمنة، وقد يكون ذلك ليلًا، وهو ما لا يوافق عليه أولياء الأمور.

منظومة فاشلة
وقال الدكتور كمال مغيث، خبير تربوى وباحث بالمركز القومى للبحوث التربوية، إن لجوء حكومة الانقلاب إلى اصدار قوانين لن يكون الحل في القضاء على الدروس الخصوصية، موضحا أن الدروس الخصوصية مرتبطة بكل أشكال تدهور العملية التعليمية، ولا يتم القضاء على هذه الظاهرة السلبية إلا بإجراء حزمة من الإصلاحات.

وأضاف مغيث فى تصريحات صحفية: على رأس هذه الاصلاحات معالجة مشكلة تدني أجور المدرسين، فلا يمكن التصدي لظاهرة الدروس الخصوصية وأجور المدرسين لا تجعلهم يعيشون عيشة كريمة تليق بالمربي والمعلم لجيل بأكمله، وأيضا المناهج التعليمية التي تعتمد على امتحان الفرصة الواحدة في اليوم الواحد وفي الساعات الاخيرة دون قياس قدرة الطلاب الحقيقية وتقوية النقاط المتميزين فيها.

وشكك مغيث فى سعى حكومة الانقلاب إلى القضاء على الدروس الخصوصية، موضحا أنه من المنطقى أن الذى يريد أن يعالج آفة الدروس الخصوصية عليه أولًا أن يعالج الأسباب التى أدت إليها، لكن القانون قد يأتى بنتائج عكسية، ويجعل الظاهرة تتفاقم، ويؤدي إلى البحث من قبل المدرسين والطلاب لإيجاد ثغرات للتحايل على القانون كما يجعلهم يعملون فى الظلام، كما أنه يجعل الدروس الخصوصية ترتفع ثمنها لأنها ممنوعة، والطلاب فى حاجة إليها فى ظل منظومة تعليمية فاشلة فى المدارس.

وحذر الدكتور حسنى السيد، أستاذ البحوث التربوية، من مخاطر قانون تجريم الدروس الخصوصية مشيرا إلى أن تعليم الانقلاب ستواجه مقاومة شديدة لمدة عام على الأقل وسوف تضطر إلى التراجع مع مرور الوقت.

ليس مجرما
وانتقد السيد فى تصريحات صحفية نظرة تعليم الانقلاب إلى المعلم على أنه "مجرم"، رغم أنه يمثل قدوة لأبنائنا، مطالبا بضرورة أن نرقى به علمًا وسلوكًا واحترامًا، لأن هدم شخصيته يعنى هدم المثل الإيجابية والقدوة للطالب.
وأشار إلى أن الآباء والطلاب للأسف، وفق عرف مجتمعي، حريصون على الدروس الخصوصية، بل إنهم يجبرون المدرسين عليها أحيانًا خوفًا على مستقبل أبنائهم.

وأكد السيد أن بيئة المدرسة غير جاذبة، بل أصبحت طاردة، والأداء فيها بعيد عن الجودة، والمعلم يكون أحيانا غير متخصص أو تربوى، ويجب أن تكون هناك ضبطية قضائية فاعلة قادرة على متابعة حركة الدروس الخصوصية وحضور المدرسين طوال اليوم الدراسى والتركيز على المناطق الشهيرة بالمراكز، خاصة فى محافظتى القاهرة والإسكندرية، وهما أعلى المحافظات فى عدد مراكز الدروس الخصوصية.

Facebook Comments