أكّد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أنه رغم ورود أخبار غير مؤكدة عن عدد من الحالات التي يعتقد أنها أصيبت بفيروس كورونا في بعض أماكن الاحتجاز، إلا أن سلطات الانقلاب واجهتها بمنع الزيارات والدواء والطعام عن المحبوسين، لافتا إلى أن المرض بدأ ينتشر دون تفرقة بين مسجون وسجان.

وكشف المركز الحقوقي عن بعض المعتقلين الذين يعتقد بشكل كبير إصابتهم بفيروس كورونا، ومنهم: خالد حسين بقسم الدخيلة بمحافظة الإسكندرية، ومحمد حسني عبد الله بقسم ثاني العاشر من رمضان، بالإضافة إلى إصابات في سجن برج العرب، وحالات فردية سبقتها في سجون ومراكز احتجاز، توفي بعضها هذا الشهر الذي شهد ارتفاعا ملحوظا في أعداد وفيات المحبوسين، وظهور حالات ارتفاع حرارة وانتشارها في عدة أماكن.

ولفت المركز إلى أنه وسط انتشار وباء كورونا أصبحت مخاوف إصابة المعتقلين محققة، فيما تتعالى مطالب الإفراج عنهم وفقا للقانون الدولي، مُدينا الانتهاكات بحق المعتقلين والإهمال المتعمد لإجراءات الوقاية من الوباء.

وحمّل مصلحة السجون ووزارة الداخلية بحكومة الانقلاب المسئولية، وطالب بتوفير العلاج للمواطنين، والإفراج الفوري عن جميع المحبوسين إنقاذا لهم من الوباء.

وفاة موظف البونات في “طره”

وفي سياق متصل، توفي أمس سيد أحمد أحمد حجازي، مسئول توزيع البونات على المعتقلين وذويهم داخل سجن تحقيق طره، متأثرا بإصابته بفيروس كورونا.

وكتب المحامي أسامة بيومي، عبر صفحته على فيسبوك: “اللي في الصورة ده اسمه سيد أحمد أحمد حجازي، موظف بسجن طره تحقيق وشهرته في السجن سيد بونات.. هو اللي بيستلم الفلوس من المسجون أو أهله وبيديهاله بونات.. عم سيد مات بالكورونا اليوم”.

وأضاف أن “عم سيد خالط الفترة اللي فاتت بعض الأهالي وبعض النزلاء.. يا ريت اللي خالط عم سيد يكشف ويطمئن على نفسه، وكل الأهالي تحاول تطمئن على أولادها اللي في السجن، لو لا قدر الله في أي أعراض يطلب من إدارة السجن توقيع الكشف الطبي عليه”.

من جانبه نشر فريق “نحن نسجل” أيضا صورة المتوفى، وكتب عبر صفحته على فيسبوك: “في إطار ما نشره نحن نسجل سابقًا من ظهور حالات اشتباه داخل عنبرين في سجن تحقيق طره، والاكتفاء بعزل بعض المصابين مع تعنت إدارة السجن في نقلهم للمستشفى وعمل التحاليل والفحوصات اللازمة، مما يرجح زيادة أعداد المصابين من السجناء، فقد ترجح لنا انتقال العدوى من خلال الموظف بوزارة الداخلية سيد أحمد أحمد حجازي، الذي يعمل بإدارة سجن تحقيق طره، والمتوفى الجمعة 29 مايو، جراء الإصابة بفيروس كورونا.”

وأضاف الفريق أن “الشرطي المتوفى من المخالطين بشكل يومي للمساجين والضباط وأفراد الشرطة، وأن السجن المشار إليه كغيره من السجون المصرية لا تتوافر به أي وسائل للحماية أو تقويض انتشار الفيروس”.

وأشار إلى تحذيره، في بيان بتاريخ 12 مارس بعنوان “قبل أن تقع الكارثة”، من انتقال العدوى إلى السجون المصرية وانتشار المرض فيها في ظل الأوضاع المتردية وغير الآدمية التي يعاني منها المعتقلون.

وطالب الفريق بالإفراج الفوري عنهم مع اتخاذ ما يلزم من تدابير احترازية ينص عليها القانون، وسبق لعدد من دول العالم تطبيقها والإفراج عن مئات المحبوسين والمحكوم عليهم.

وحمّل فريق “نحن نسجل” حكومة الانقلاب ووزارة الداخلية المسئولية عن كارثة إنسانية سيكون من الصعب تفادي آثارها على المدى القريب.

اشتباه في “طره”

وفي سجن “تحقيق طره” أيضًا، تواترت أنباء بحدوث عشرات حالات الاشتباه بالإصابة بفايروس كورونا داخل السجن خلال آخر 48 ساعة فقط.

وبدأ الأمر منذ الأربعاء الماضي بتحويل ٥ معتقلين لمستشفى السجن لديهم ارتفاع شديد في درجة الحرارة، حتى وصل عدد المحولين حتى ظهر الجمعة إلى 150 حالة: ٦٠ حالة بعنبر ٢، و٤٠ في عنبر ٣، و٥٠ حالة ما بين عنبر ١ و٤.

وكان رد رئيس مباحث السجن المقدم محمد يحيي: “أعملكم إيه؟ أنا مش هاعرف أتعامل مع الأعداد دي ومش كل شوية يطلعلي ١٠ ولا ١٥ واحد العيادة مفيهاش غير فولتارين والمصلحة مابعتتش حاجة”!.

قسم الدخيلة

وحمّلت “رابطة أسر معتقلي الإسكندرية” مديرية الأمن بالإسكندرية وإدارة قسم الدخيلة المسئولية الكاملة عن سلامة المعتقلين، بعد ورود أنباء عن انتشار فيروس كورونا بقسم الدخيلة.

وذكرت الرابطة، فى بيان وصل “الحرية والعدالة”، أن إدارة قسم الدخيلة تتعنت في اتخاذ الإجراءات الوقائية بين المعتقلين بعد تواتر أنباء حول إصابة المعتقل “خالد حسين” داخل القسم باشتباه لفيروس كورونا وظهور الأعراض عليه.

ورغم خطورة الأمر، إلا أن إدارة السجن لم تتحرك ولم تقم باتخاذ أية إجراءات صحية بإرساله إلى إحدى مستشفيات العزل بما يهدد سلامة المعتقلين الذين لا يحصلون على حقهم في الرعاية الصحية داخل مقار الاحتجاز التي أصبحت بمثابة مقابر للقتل البطيء.

Facebook Comments