أدان المرصد المصري للحقوق والحريات عمليات التعذيب الممنهجة التي تحدث داخل أقسام الشرطة وفي مقرات أمن الدولة للمعتقلين السياسيين خصوصا في محافظات الصعيد في غياب تام عن وسائل الإعلام والمراقبة، والتي وصلت لمستويات غير مسبوقة.

وأكد أن النظام الحالي يتعمد اهدرا كل القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية التي قامت لا جلها ثورة الخامس والعشرين من يناير سواء في دلتا مصر أو في صعيده .

وأضاف المرصد فى بيان له اليوم أن الطالب عماد سيد مأمون الطالب بالفرقة الأولي كلية الهندسة جامعة أسيوط والذي يبلغ من العمر 18 عاما والمعتقل منذ 25مارس 2014 داخل قسم شرطة أول أسيوط تعرض للتعذيب في الأسبوع الماضي بشكل وحشي ، حيث ضربه احد الضباط على رأسه بمؤخرة مسدسه ،وصعقه بالكهرباء في أماكن حساسة من جسده مما أدى لإصابته بإصابات خطيرة، فضلا عن إجباره على المبيت واقفا دون السماح له بالنوم أو استخدام دورة المياه، ما تسبب في تدهور حالته النفسية .

وقالت هيئة الدفاع عن المعتقلين في مدينة أسيوط أن الطالب عماد مأمون عرض علي النيابة العامة وبه آثار التعذيب واضحة علي وجهه وجسده إلا أن النيابة العامة لم تقم بالتحقيق فيما به من إصابات ورغم شهادته عما حدث له بداخل قسم شرطة أول أسيوط رفضت تحويله إلي الطب الشرعي لا ظهار ما به من إصابات وأسبابها والتحقيق فيها في جريمة ترتكبها النيابة العامة مرارا بحق المعتقلين في الصعيد، مضيفا أن النيابة أمرت بحبسه خمس عشرة يوما على ذمة التحقيق بزعم انضمامه لجماعة إرهابية.

وأضح البيان أن هيئة الدفاع عن المعتقلين قدمت طلبين للنيابة أحدهما بنقل عماد إلى مكان اعتقال أفضل لمخالفة قانون السجون بوضعه في أقسام الشرطة وهي أماكن سجن غير رسمية ونظراً لحالته الصحية ، والآخر بعرضه على طبيب ؛ لتشخيص حالته وتلقي العلاج المناسب ، إلا أنه تم رفض الطلبين .

وتابع البيان : "ذكرت هيئة الدفاع عن المعتقلين بمدينة سوهاج للمرصد المصري أنه تم كذلك تعذيب المعتقل محمد البوتلي بجهاز مباحث الأمن الوطني بسوهاج ، حيث تم ضربه بالكرابيج وصعقه بالكهرباء أثناء التحقيق معة من قبل من يدعوا : خالد خير ، محمد عبد اللطيف، أحمد دنقل ، محمد عبد الموجود السودانى ، وعلي اثر الضرب و التعذيب أصيب بكسر في الكتف الأيمن ووجود حرق بالآذن اليسرى نتيجة كيها بالنار وظهور سحجات علي ظهره بالكامل".

وأضاف البيان أن "استمرار تلك الظاهرة اللإنسانية يمثل مخالفة صريحة للأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي تؤكد في العديد من موادها على حظر التعذيب وتجريم ومحاسبة مرتكبيه، فحسب المادة الثانية من اتفاقية مناهضة التعذيب "لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب"، وحسب المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة"..

كما يمثل ذلك أيضاً مخالفة لإعلان الأمم المتحدة الخاص بالقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري، والذي ينص في المادة الثانية منه على أنه يحظر علي أية دولة أو مؤسسة أو جماعة أو أي فرد إجراء أي تمييز كان، في ميدان حقوق الإنسان بسبب العرق أو اللون أو الأصل الاثني.

وأشار البيان إلى أن أقسام الشرطة في صعيد مصر تحولت لسلخانات بشرية، وأن هناك حالة من اللامبالاة بحقوق المواطن المصري في الصعيد ، وتجاهل متعمد من قبل النيابة العامة في إيقاف هذه الجرائم .

وطالب المرصد المصري بضرورة حظر الانتهاكات الموجهة للأفراد داخل أقسام الشرطة وفي أماكن الاحتجاز، فرغم الإدانات المتكررة لعمليات التعذيب المنهجية التي تتم داخل السجون وفي مقرات الأمن الوطني، إلا أنه هذه الظاهرة المرفوضة إنسانيا ومجتمعيا وأخلاقيا لا تزال مستمرة وبشكل ملفت للنظر، وهو ما يؤدي لزيادة الاحتقان الداخلي ـ ويفقد الجماهير الثقة في النظام الحالي .

وأكد أن هناك تقصير كبير في مواجهة تلك الظاهرة الخطيرة التي تقلق أمن المجتمع المصري، حيث يلاحظ عدم الجدية والبطء في علاج هذه الظاهرة الخطيرة، كما يلاحظ كذلك عدم الحرص على تحويل المسؤولين عن تلك جرائم التعذيب للمحاكمة العادلة حفاظاً علي حقوق وحريات المواطنين.

ولفت إلى أن هناك تعسف في استخدام القوة ضد المواطنين، وهو ما ينذر بحدوث فوضى قد تؤثر على أمن واستقرار المجتمع خصوصا وان منطقة الصعيد في مصر لها عاداتها وتقاليدها.

وشدد المرصد على ضرورة الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين وتحويل كل المسؤولين عن حوادث التعذيب للمحاكمة العادلة، وتطبيق أحكام القانون والدستور ذات الصلة عليهم، دون تفرقة بينهم وبين المواطن العادي حرصاً علي مصالح الدولة وتحقيقاً لأمن وأمان المجتمع وكذلك بضرورة تغليظ العقوبة على كل من ينتهك حرمة المواطنين أو يعرض حياتهم للخطر.
10 دقيقة · إلغاء إعجابي ·

Facebook Comments