تزامن (مقطع فيديو) منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لسخرية مجموعة من الشباب من إذاعة القرآن الكريم مع إتاحة المنقلب عبدالفتاح السيسي وإعلامه المضلل لهجوم شرس على كل ما هو إسلامي.
وقال مراقبون إنه في غير مرة هاجم السيسي (دف رب البيت) قائد الانقلاب الإسلام واعتبر أن ملايين المسلمين يريدون قتل الناس، وأن هناك ضرورة ملحة تحت زعم "تجديد الخطاب الديني" لتنقية ما أُطلق عليه التراث الإسلامي، في الوقت الذي ظهر من يدعو علنا على فضائيات الانقلاب لحذف آيات من القرآن الكريم.

يقول عاطف رضوان "لانلوم هذا الشاب بل نلوم النظام الذي أنتجه" واعتبره من حفدة بونابرت عندما يسخر من إذاعة القرآن تحت حماية شبه الدولة وضحكات البنات وتمايلهن من الضحك". واعتبر أن السخف والسخرية الواضحين على الشباب يضاف إليه "جهل وسفاهة وميوعة لهو اشد السخرية" وأن ذلك "من ذل العبيد يا عبيد العبيد".

مذيعو القرآن الكريم
وسلط المقطع المشار إليه الضوء على السخرية من أصوات المذيعيين واستخدامهم طبقات صوت مغايرة للتعويض عن عدم استخدام الاذاعة للموسيقى. غير أن الواقع هو أن هؤلاء المذيعين صدرت قرارات إدارية بوقف عدة برامج مهمة تقدمها إذاعة القرآن الكريم، أشهرها برنامج “الأزهر جامع وجامعة”، و”من تراثنا الإذاعي”. ونُقل عدد من مذيعيها العمالقة لإذاعات أخرى، أشهرهم: إبراهيم خلف، شحاتة العرابي، علاء العرابي، عبد الخالق عبد التواب، حمزة المسير.

ونقل المذيعين المذكورون رغم شهرتهم الواسعة وقيام الإذاعة على مجهوداتهم، لاتهامهم بالانضمام لجماعات إرهابية، والترويج لأفكار جماعة الإخوان المسلمين. فوصلت الإذاعة اليوم (القرآن الكريم) بالحرب عليها، باستبعاد أشهر مذيعيها، وألغيت أهم برامجها بل واعتُقل بعضهم. ورغم ذلك ما زالت بصماتهم موجودة في مثل مداخل البرامج.

ويرى محمد فارس إبراهيم طمان أن "السيدة الجليلة فاطمة طاهر هي سيدة الإذاعة الأولى" وهي من قدمت برنامج "براعم الإيمان" لحوالي نصف قرن، هي أول سيدة مصرية تلتحق باذاعة القرآن الكريم، وكان حدثا وقتها حيث "استدعى اجتماع لجنة البرامج الدينية بمجلس الشعب للحصول على موافقة بانضمام أول صوت إذاعي نسائي، يعني دي مثال لكفاح وإصرار المرأة".

وعلق أيضا على سخريته الشاب من برنامج بريد الإسلام فأشار "طمان" إلى مقدمه "الإذاعي العملاق إبراهيم مجاهد أول إذاعي بإذاعة القرآن الكريم يتولى رئاستها ومن كبار رجال دار العلوم، وصوته اللي انت فاكره ٣ أشخاص ده دليل على تمكنه يا جاهل وتحكمه غير المسبوق في طبقات الصوت، وهو العظيم اللي ارتبط به المسلمين في فقرة بريد الإسلام".

دورات موسيقى

غير أن الشاب الذي يدعى محمد أشرف الساخر من الإذاعة لا يعلم أن الإذاعة في عهد السيسي سجلت حلقة عن تعليم الموسيقى! ورأى مراقبون أنه "لو تعليم الموسيقى مباح فليس في العلن ولا على سبيل التعليم العام للجمهور. وأذكر ونحن نتعلم العروض أو موسيقى الشعر كان يقول لنا: اعزفوا على العود ثم اعزفوا عن العود، ليس هذا دور إذاعة القرآن الكريم. إن دورها حفظ الكتاب العزيز. وتعليم أحكام قراءته. واكتشاف المواهب الحقيقية في ميدانه. وخدمة كل علومه. الموسيقى والمقامات ليست من علوم القرآن الكريم".

مادة القرآن الكريم
ويعتبر كتاب الله القرآن الكريم مادة رئيسية في الإذاعة التي شوه الانقلاب كل ما عداه فصارت قلما في وزارة أوقاف الانقلاب تأتمر لصالح تمجيد السيسي والدعاء له من خلال مختار جمعة. ورغم ذلك أصاب قارئ القرآن الكريم ما أصابهم، ففي رسالة قريبة، أكد الشيخ محمد جبريل، وهو أحد القراء البارزين في مصر وإمام سابق بمسجد عمرو بن العاص، قال: “الله يرحم زمان وكل فن له أهله”، وأضاف أنه “كانت الإذاعة المحترمة تختار القراء الكفاءات.. من حيث الأحكام المنضبطة والأداء الموزون غير المقلد لأى قارئ.. وكنت تعرف اسم القارئ من الاستعاذة والبسملة من حسن كفاءته.. أما الآن فالكثير يقلد بعضه بعضا وأحكام التلاوة غير منضبطة بالمرة .. والوقف والابتداء فاسد تماما.. يعنى لا أحكام ولا أداء وسرقة نفس ونشاز يشمئز منه البشر”.

وأضاف "ما يهمنى الآن أن تصل الرسالة لمن يهمه الأمر.. وإبراء لذمتى أمام الله جل فى علاه.. والسؤال هنا؟ لماذا تعتمد الإذاعة هؤلاء؟ وعلام يدل ذلك؟.. إنه الفساد والمحسوبية الطاغية.. وعدم احترام القارئ لنفسه.. الذى يسمع شتيمة الناس له ونقدهم الجارح وهو مستمر فى هذا الجهل.. بل ومن جهله المحكم أنه يرفع تلاواته الفاسدة والباطلة عبر صفحته.. وقد ورد فى الأثر أنه (رحم الله رجلا جبّ الغيبة عن نفسه).. والأدهى والأنكى ان هناك من يشجعه ويطبل له لأنه جاهل مثله.. كأنه زمن الجهل المركب.. ناهيكم عما يحدث فى السرادقات من منكرات وبدع ما أنزل الله بها من سلطان.. ما هذا المناخ الذى نعيشه؟".

ادعم إذاعة القرآن
ورغم ذلك حاول الشاب المهاجم محمد أشرف تحويل دفة الهجوم عليه إلى الإخوان المسلمين أنهم من حوّروا مقطع الفيديو الصادر عنه. إلا أن أغلب صفحات الإخوان فيها دفاع عن الإذاعة التي يستمع إليها أغلب الشعب المصري، رغم استغلال الانقلاب لذلك في سبيل توطيد حكمه.

وأطلق نشطاء منهم الإخوان وسم #ادعم_اذاعة_القرآن_الكريم، فقال محمد "Mohamed Mohamed": "الأداء في إذاعة القرآن الكريم لا يقصد أداء المذيعين بعينه ولكنه أراد السخرية من مضمون ما تقدمه الإذاعة، وهو القرآن لأنه يعلم أن للأداء الإذاعى أساليبه الفنية المغايرة تماما للأساليب التليفزيونية. فالإعداد الإذاعي يعتمد على المؤثرات والصوت، ويكتب المعد الإذاعي النص بمساحات جملية تستوعب القدرات الصوتية للمقدم، وذلك عبر الوقفات الجملية القصيرة المتقطعة التي لا تؤثر على تكامل سلاسة النص.. وأعتقد أن هذا الرويبضة لا يجهل هذه الأمور لأنه يتعمّد الإساءة فقط".

وأضاف المحامي محمد شوكت الملط "مقطع الفيديو الساخر مما تقدمه إذاعة القرآن الكريم وطريقة نطق مذيعيها باللغة العربية الفصحي التي يجهلها الحمقى.. كان كالزلال المدمر للعلمانيين والملاحدة أثبت أن الشعب المصري ما زال على الفطرة التي فطره الله عليها رغم أنفهم". وأضاف "يسخرون من إذاعة القرآن الكريم التي نشرت الفكر الإسلامي المعتدل منذ عقود طويلة… هؤلاء هم المنبهرون بالقنوات الإباحية، حسبنا الله ونعم الوكيل".

Facebook Comments