فضح مستشفى حميات سوهاج المخصصة للعزل فشل وزارة الصحة في حكومة الانقلاب، في مواجهة فيروس كورونا، مؤكدة خطورة الأوضاع التي يعاني منها المستشفي في ظل تزايد أعداد المصابين بالفيروس، واصفا الوضع بأنه "كارثيا"

وقال المستشفى في بيان له: إن الوضع تخطى القدرة الاستيعابية لعزل اشتباه حالات الكورونا، لدرجة أن ليله أمس شهد إغلاق المستشفى أبوابه على 42 مريضا كورونا في مبنى واحد مكون من دورين، مضيفا: “لكم أن تتخيلوا حجم الكارثة”، مشيرا إلى أن نسبه الوفيات في تزايد، لعدم وجود إمكانيات بالمستشفى للتعامل مع الحالات الحرجة، والأطباء يصرخون، لعدم وجود أماكن لدخول المرضى".

وفي سياق متصل، تواصل الأطقم الطبية في مستشفى حميات العباسية، إضرابها عن العمل، اعتراضا على نقص أعداد مقدمي الخدمة الطبية، خاصة بعد إصابة عدد منهم سواء في الأطباء أو التمريض بفيروس كورونا المستجد، وشهد المستشفى الذي يتم استخدامه كمستشفى عزل لمصابي فيروس كورونا المستجد، حالة من الهرج، وذلك بسبب تكدس المواطنين الراغبين في عمل مسحات فيروس كورونا، في الوقت الذي يرفض الطاقم الطبي العمل قبل حمياته من الإصابة.

مساعدات ضرورية 

وأكد أطباء في المستشفى، على ضرورة مدهم من جانب وزارة الصحة والسكان بالأعداد الكافية من الاطباء، خاصة أن عددا كبيرا قدم على إجازة سواء لرعاية طفل أو لأنه مسن، وغيره من مسببات الحصول على إجازة التي سبق وأن حددتها حكومة الانقلاب في بداية الأزمة.

وكشف مصدر مسئول بمديرية الصحة بقنا، الجمعة، عن وفاة مدير عام الشئون الطلاب المركزية بجامعة جنوب الوادي، متأثرا بإصابته بفيروس كورونا المستجد، بمستشفى الصدر في قنا، وقال المصدر في تصريحات صحفية، إن المتوفي يدعى عبدالفتاح عمر، مدير عام شئون الطلاب المركزية بجامعة جنوب الوادي، ومقيم في منطقة الحصواية التابعة لمركز قنا، وشعر بأعراض الإصابة بفيروس كورونا، وجرى نقله إلى مستشفى الصدر لإجراء التحليل اللازمة والتي أثبتت إيجابية إصابته، وتوفي بالمستشفى متأثرا بكورونا.

وضع كارثي

يأتي هذا بعد أيام من إعلان وزيرة الصحة في حكومة الانقلاب هالة زايد، عن ضم جميع المستشفيات العامة والمركزية غير التخصصية لخدمة فحص الحالات المشتبه بها، بواقع 320 مستشفى، بدءا من يوم 21 مايو الجاري؛ جراء تزايد المصابين بفيروس كورونا، مشيرة إلي أن "الحالات البسيطة سيصرف علاج للأعراض مع الانتظار بالمنزل لحين ظهور النتيجة، ومع الحالات المتوسطة فما أعلى، سيحجز المريض بالمستشفى لحين ظهور النتيجة".

استمرار فشل حكومة الانفلاب في توفير الرعاية الصحية للمواطنين عامة والأطقم الطبية خاصة، دفع نقابة الأطباء للمطالبة بضرورة تخصيص مستشفى لعزل الأطباء وباقي أعضاء الفريق الطبي، وذلك بعدما تفاقمت فى الآونة الأخيرة مشكلة التأخير فى نقل الأطباء وأعضاء الفريق الطبى المصابين بفيروس كورونا لمستشفيات العزل، وبالتالي تأخر تلقيهم للرعاية الطبية اللازمة؛ لضمان سرعة شفائها حتى تستطيع العودة بسرعة لممارسة دورها فى مكافحة الوباء. 

ووجهت النقابة خطابا لوزير الصحة في حكومة الانقلاب، جاء فيه: "نحيطكم علما بوجود مشكلة حقيقية ظهرت فى الأيام الأخيرة، تكمن في تأخير نقل الأطباء وأعضاء الفريق الطبي المصابين بفيروس كورونا لمستشفيات العزل، مما يترتب عليه التأخير فى عزلهم وكذلك في تلقي الرعاية الطبية اللازمة".

وأضافت النقابة أنه "وردت إلينا ملاحظات من الأطباء العاملين بمختلف الجهات، تفيد بأن هناك تكدسًا بالمرضى في مستشفيات العزل التي تعمل حاليا، مما يترتب عليه أحيانا التأخير في نقل المواطنين المصابين بفيروس كورونا لمستشفيات العزل حال الاحتياج لذلك، وأحيانا التأخير في نقل المصابين منهم بأعراض بسيطة لأماكن الحجر الأخرى المقررة، بخلاف المستشفيات (مثل المدن الجامعية)".

من جانبها حذرت الدكتورة منى مينا، وكيل نقابة الأطباء السابق، من فقدان مزيد من أرواح الفرق الطبية في مصر، مشيرة إلى أنه لا يكفى أن نصفق لفرقنا الطبية ونطلق الهاشتاجات لرفع روحهم المعنوية، بينما هم في المستشفيات يجاهدون من أجل الحصول على وسائل الوقاية الشخصية، والكمامات تباع في الشوارع للمارة.

معاناة الأطباء

وقالت مينا، في تصريحات صحفية: "لا يصح أن يكون توفير الحماية المطلوبة تبعا لمحددات منظمة الصحة العالمية وبروتوكولات وزارة الصحة مجال فصال، بمعنى أننا أحيانا نتوصل لتوفير الكمامات ولكن من الصعب توفير الجاون (المريلة الواقية) أو حامى العينين، هنا يجب أن نتذكر أن عدم اتباع وسائل مكافحة العدوى وتوفير كل مستلزماتها كاملة وبدقة، وهي في النهاية مستلزمات زهيدة الثمن، معناه السماح بانتشار أكبر للعدوى بما يستتبعه من تكلفة مادية أكبر بكثير، هذا بالطبع بالإضافة للتكلفة المحتملة فى أرواح الضحايا سواء من الفريق الطبى أو من المواطنين، ولا يصح أن تكون هناك نقاشات فى الكثير من الدول هل نلزم المارة فى الشوارع بلبس الكمامات أم لا؟، بينما نحن نناقش هل من حق طبيب الامتياز فى الاستقبال طلب الكمامة أم لا؟".

وأضافت مينا: "أما إذا انتقلنا للوضع الحالي؛ حيث أصبح عندنا العديد من أعضاء الفرق الطبية مصابون بالفعل، فسنجد أن هناك مشكلة شديدة في توفير تحليل pcr المطلوب للطبيب أو الممرضة الذى خالط حالة كورونا إيجابية مؤكدة، عادة ندخل في نقاشات طويلة حتى نستطيع تنفيذ البروتوكولات المعلنة من وزارة الصحة، والتي تنص بوضوح على التحليل لأي مقدم خدمة صحية خالط حالة كورونا إيجابية مؤكدة، دون أن يكون مرتديا لوسائل الحماية كاملة، يسعى أعضاء الفريق الطبى لذلك بأنفسهم ويلحون فى الطلب، بدلا من أن تتولى جهات مكافحة العدوى ترصد أي حالة إيجابية وتتبع كل مخالطيها، وتلزم مقدم الخدمة الصحية بعمل التحاليل المطلوبة فورا، وذلك لتفادي توسع دائرة العدوى وسط الفرق الطبية والمرضى، لو حدث هذا لما كنا سنقابل كارثة مثل كارثة معهد الأورام، التي تم إلقاء اللوم فيها على عميد المعهد وحده، دون أن يتم الالتفات للدور الغائب لفرق الترصد التي لم تنتبه مبكرا لمصاب ثم اثنين ثم ثلاثة ثم أربعة من نفس المكان، حتى انفجرت الأزمة في مكان شديد الحساسية، لأنه يخدم مرضى الأورام ضعيفي المناعة، بما يهدد بانتشار واسع للعدوى".

وطالبت مينا بـ"صدور توجيهات حكومية للعديد من المصانع (حكومية أو خاصة) بالتحول لإنتاج وسائل الحماية ومكافحة العدوى، مع توجيه الإنتاج لتلبية احتياجات المستشفيات وكل أماكن التعامل مع المرضى أولا، وفرض رقابة قوية على التوزيع لا تسمح بأن نجد هذه المستلزمات مطروحة في الأسواق، بينما لا نجدها للتعامل مع المرضى، وتوفير مستلزمات الحماية كاملة للفرق الطبية والمرضى بالمستشفيات، والتحقيق بحزم مع أي مدير لا يطبق قواعد مكافحة العدوى بدقة في مستشفاه، أو يتراخى عن الإبلاغ عن أي حالات مشتبه بها".

كما طالبت مينا بتطبيق سياسات الترصد لأي حالة إيجابية لعدوى الكورونا والتتبع لمخالطيها بدقة، والتحليل لكل المخالطين من الفريق الطبي، إذا كان التعامل قد تم دون استخدام الحماية الكاملة، حتى دون أن يعانوا من أى أعراض مرضية، حيث من الصعب عزل كل عضو فريق طبى خالط حالة إيجابية؛ لأن ذلك سيسبب عجزا رهيبا بالفرق الطبية، مع عزل ومتابعة المخالطين من الأهالي لمدة 14 يوما كاملة في حالة عدم ظهور أي أعراض عليهم، وعمل تحليل لأي منهم حال ظهور أي عرض.

وأكدت مينا ضرورة إصدار تشريع سريع يقر عقوبة بغرامة عالية فورية، لكل من يهين أو يتعامل مع أحد أعضاء فرقنا الطبية الباسلة كمصدر للعدوى (قانون مشابه صدر في فرنسا منذ أيام)،

وتساءلت: "هل سنبذل قصارى جهدنا لمحاصرة العدوى، لتقليل أعداد الضحايا؟ أم أن الأرقام البسيطة للمصابين والوفيات ستكون سببا في الاستسلام للتراخي أمام فيروس خطير؟، مشيرة إلى  أننا مازلنا مهددين بأن نتعرض لهجوم غادر أكثر شراسة منه؟

Facebook Comments