كتب- كريم محمد:

 

منذ نزول القوات الأمريكية في السعودية أغسطس 1990 في بداية عملية (درع الصحراء) بعد احتلال الكويت، وبقائها هناك حتى غزو العراق عام 2003، بدأت تظهر مشاهد غير مألوفة بين السعوديين مثل ظهور مجندات امريكيات يرتدين "شورت" في بعض المحال، انتهي بتحول ثقافي تدريجي لدي البعض وهوس بالثقافة الغربية.

 

هذا الهوس الذي انتقل الي العمق الثقافي بظهور ليبراليون سعوديون، وانتشار الثقافة الاستهلاكية الامريكية، وولع شباب بأنماط الحياة الغربية، والذي عمقه ابتعاث الاف الشباب السعودي للدراسة في امريكا على مدار سنوات، ترك أثره في ثقافة كثيرين برغم تمسك الغالبية بثقافتهم الاسلامية وتراثهم. 

 

ولم يكن ما تداول ناشطون خلال زيارة عائلة الرئيس الامريكي ترامب للسعودية لحضور القمة الاسلامية الامريكية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي لفيديو لشاب سعودي يؤدي مناسك العمرة، بالنيابة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وآخر يبني مسجدًا على اسم نجلة الرئيس، "الغالية" إيفانكا، سوي نتاج لهذه الثقافة الغربية.

 

عمرة للرئيس ترامب! 

 

ففي واقعة هي الاغرب والاولي من نوعها، أدى مواطن سعودي، مناسك العمرة، نيابة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، داعياً الله أن يهديه للإسلام، وذلك بالتزامن مع زيارته للمملكة العربية السعودية، رغم أنه يعلم ان العمرة لا توهب سوي للموتى، ولا يوجد دليل شرعي على ان توهب لغير مسلم.

 

المواطن السعودي، ظهر وهو يقول في الفيديو الذي تداولته العديد من وسائل الإعلام العربية: "السلام عليكم… أدعو في هذا اليوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الإسلام"!.

 

وتابع المعتمر السعودي: "هذه العمرة بالنية لسيدي الرئيس ترامب.. أسأل الله العظيم أن يتقبلها منى وأن يهدى قلب الرئيس ترامب إلى الإسلام".

 

مسجد "الغالية إيفانكا"!

 

فيديو آخر انتشر لمواطن سعودي قحطاني، قال فيه أنه بنى مسجدا ووضع عليه اسم "الغالية إيفانكا" تزامنا مع زيارتها الى المملكة السعودية.

 

وظهر في الفيديو جدران مبنى مع صوت شخص ذي لهجة خليجية؛ قال خلال تجواله بالكاميرا بين الجدران: "هذا المسجد بنيته باسم الغالية إيفانكا، تزامنا مع زيارتها للمملكة العربية السعودية، لعلها تجد بالآخرة عملا صالحا يدخلها الجنة بإذن الله".

 

وسخر منه سعوديون ونشطاء عرب قائلين: "وين رايح يا ولد؟ رايح أصلي الجمعة في مسجد ايفانكا بنت ترامب رضي الله عنها؟!، واعتبر اخرون أن الامر ربما عير حقيقي وشخص ما وقف عند مسجد وصور هذا المقطع متسائلين: متى المسجد ينبني خلال 24 ساعة؟ واعتبره اخرون "تشوية لصوره السعوديين بمقاطع مزيفة.

 

ولكن اخرون دشنوا هاشتاج #هدم_مسجد_بنت_ترامب، وانتقدوا هذه الثقافة الغريبة عن السعودية والاسلام.

 

دلالات مهمة

 

هذه المظاهر التي انتشرت مع زيارة ترامب والاهتمام المبالغ فيه بابنته وزوجته وانتشار خرافات العمرة عنه وبناء مسجد لها دلالات عديدة منها:

 

1- بسبب عدم اهتمام الأنظمة بالتربية أو التعليم أو تثقيف شعوبها، ربما لأن هذا خطرا على وجودها، وبالمقابل فتح الابواب للثقافة الغربية تغزو العقول عبر الفضائيات وابتعاث الابناء للدراسة في الغرب، و"القابلية للاستعمار"، انتشرت مثل هذه النماذج التي تعبر عن وجود ظاهرة.

 

ونشير هنا لأن الجزية أو "الفدية" التي تحدث عنها الكاتب البريطاني "ديفيد هيرست" مدير تحرير ميدل إيست آي، وكبير الكتاب في الجارديان البريطانية سابقاً، لدونالد ترامب، وهي 458 مليار دولار، تأتي في وقت يشهد فيه معدل البطالة الرسمي في السعودية 12%، ويجدون صعوبة بالغة في توفير احتياجات المستشفيات من الأطباء، كما أعلنت "المؤسسة العامة للتقاعد"، والتي تدفع الرواتب التقاعدية لموظفي القطاع العام ولمنتسبي القوات المسلحة، نفاذ الاحتياطات التقاعدية لديها تماماً خلال زيارة ترامب.

 

2- مقابل ثقافة التجهيل وضعف ماكينة الدعاية في الدول العربية وقصرها على تلميع الحكام، تنشط ماكينة إعلامية غربية عملاقة في صورة صحف وفضائيات ومواقع تنقل للعرب تفاصيل ما يجري في غرف نوم ايفانكا وغيرها، ما يحولهم الي "ضحايا" يجري تجهيلهم وطمس هويتهم.

 

3- الامر ليس متعلقا بالسعودية ولكن ظاهرة عامة والمتصفح لهاشتاج #بنت_ترامب سيصدم بالحجم الحقيقي لمصيبة التبعية الثقافية للغرب والثقافة الاسلامية الضحلة التي ظهرت في تعليقات كافة الشباب العربي علي هذا الهاشتاج، والتي تدلل على انه ليس أمرا فرديا ولكنه يكاد ان يكون ظاهرة عامة في دول الخليج ودول عربية أخرى.

Facebook Comments