أثار ملصق مطبوع على جدران الشوارع القريبة من جامعة القاهرة، فضول المصريين وسخطهم من عصابة الانقلاب، ويحمل الملصق أو المنشور شكوى ضد قمع الشرطة كتبها مواطن، يشرح فيها كيف اعتدت الشرطة عليه وعلى أسرته وحطّمت أثاث بيته، ولم ينس المواطن أن يرفعها إلى جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي؛ لعلَّ قلبه أن يرق ويرأف بحاله ويرفع عنه ظلم صبيانه في العصابة.

يقول الشاكي، ويدعى مصطفى أحمد محمد، في استغاثته التي توجّه بها إلى السفيه السيسي: “قام الضابط “عمرو حسونة” باقتحام شقتي بمنطقة بين السرايات والاعتداء علي وعلى أسرتي، وقام بتحطيم أثاث المنزل، وقدّمتُ العديد من الشكاوى إلى النيابة العامة ولا أحد يستجيب”.

مضيفًا: “وابنتي تم الاعتداء عليها بالسب والقذف، وهى في حالة نفسية سيئة، خاصة أنَّها طالبة جامعية، ويقوم بالاعتداء معه اثنان من أمناء الشرطة وهما مصطفى وسيد عبده”.

المرة المليون

وأرفق الشاكي “مصطفى أحمد محمد” عنوان منزله ورقم هاتفه الجوال بالشكوى، وختمها بتكرار التوسل للسفيه السيسي، وقال إنها المرة المليون التي يطبع مثل هذه الورقة ويلصقها على الجدران، وطلب من كل عابرٍ يراها أن ينشرها على حسابه بمواقع السوشيال ميديا.

تقول الناشطة إيمان الكردي: “الورقة دي موجودة عند جامعة القاهرة وأنت طالع من باب تجارة.. هتتطلع السلم وتنزل جمب مكتبة اسمها المصري.. حسبي الله ونعم الوكيل #استغاثة_من_مظلوم”.

وخلال الاحتفال الأخير بالمولد النبوي الشريف وفي حضور السفيه السيسي، حذّر شيخ الأزهر من خطورة الظلم وتداعياته على المجتمع، قائلا: “النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الظلم في خطبة الوادع ثلاث مرات؛ لأثره التدميري على الأفراد والأسر والدول والمجتمعات، وحذّر منه القرآن الكريم في 190 آية، كما حذَّر النبي منه في سبعين حديثًا من أحاديثه الشريفة”.

وأضاف الشيخ أحمد الطيب “رأينا في جيلنا هذا كيف سقطت حضارة كبرى (لم يسمها) اتخذت من مبدأ الصراع فلسفة لنهضتها في الاقتصاد والاجتماع والسياسة، وما بلغت عامها السبعين حتى كانت حبرًا على ورق، وكذلك الحضارات التي تتغنى بالمبادئ ذاتها، فإنها لا محالة إلى المصير نفسه عاجلًا أو آجلًا”.

وأوضح أن “النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- عندما قال، كان يشير من وراء الغيب إلى ظهور طائفة من أشرار أمته استباحت الأعراض والدماء والأموال، وزين لها الشيطان، والجهل أعمى البصائر، وانحرفت الفطرة.

وشدِّد الطيب على أن ما وصفها “بتيارات الإفساد” تُقاوَم بمنهج إسلامي، يجعل من مقاصد الشريعة في حماية الدين والنفس والمال والعِرض حماية للإنسان قبل أن تكون حماية للأديان.

يمهل ولا يهمل

ونفذ السفيه السيسي، في الثالث من يوليو 2013، انقلابا عسكريا خلال توليه منصب وزير الدفاع حينها، على الرئيس الشهيد محمد مرسي، أوّل رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ البلاد.

وبعد الانقلاب، زجَّ السفيه السيسي بالرئيس مرسي في السجن، وحُوكم بتهم “مجافية للحقيقة”، بحسب مراقبين، قبل أن يتم اغتياله بطريقة غير معروفة وبشكل غامض خلال إحدى جلسات محاكمته، وسقوطه مغشيا عليه، في ظل إهمال طبي متعمد شكا منه الراحل، في أكثر من مناسبة.

ويبدو أن القدر لن يترك السفيه السيسي بحاله هكذا دون حساب، لربما على ما اقترفته يداه بحق الرئيس الشهيد محمد مرسي، والمظلومية التي أوقعها عليه دون وجه حق، ودون أي تهم فعلية تذكر، ولا أحد يدري إلى أي مدى سيصل العقاب الرباني معه، لكن المؤشرات تدل على أن الأمور لا تسير في مصلحة السفيه السيسي.

وأن الجميع باتوا يشعرون بأنهم خدعوا بذلك الجنرال الذي يتقن فن الخطابة الهادئة والتمثيل، واعتقدوا أنه المخلص لهم من فزاعة جماعة الإخوان المسلمين، فيتبين لاحقا أن السفيه السيسي بطلهم المخلص ما هو إلا أكذوبة جاءت لترسخ حكم العسكر، وتعيد أم الدنيا إلى دولة ديكتاتورية لا تعرف من الديمقراطية إلا اسمها.

هناك عدة أسباب تدفع بالقول إن السفيه السيسي لربما يتعرض لتلك الظروف المذلة، التي ستجبره على الرحيل عن عرش مصر، هناك مراقبون يؤمنون تمامًا أن الحياة تسير بمنطق “كما تدين تدان”، والظالم بالتأكيد يشعر بظلمه لغيره، ويعلم علم اليقين أن الله يمهل ولا يهمل.

Facebook Comments