كتب محمد مصباح:

الأمر الذي يحاول الانقلاب العسكري إخفاءه طوال الوقت بأن مصر دولة منهارة سياسيا واستراتيجيا، وأنها مجرد ساحة قابلة للابتزاز السياسي والاقتصادي، لصالح الدول الكبار.. حقائق يخفيها السيسي وانقلابه ويبدو بأن مصر بقت "كدا" وأنها استعادت مكانتها الدولية والإقليمية.. بدت اليوم في نظر الروس بأنها مجرد بالع للبيزات لمن يدفع أكثر، وكأن النظام الفاشل يعرض نفسه للبيع كعاهرة تبيع جسدها لمن يستطيع.

ففي مقال بعنوان "لافروف وشويغو يتوجهان إلى القاهرة للاستطلاع"، نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا"، في عددها الصادر اليوم، مقالاً يشير فيه كاتبه إلى أن "التعاون في مجال مكافحة الإرهاب أدى إلى التقارب بين المواقف السياسية لروسيا ومصر"، مذكرًا بأن "القاهرة أيدت قرارات موسكو حول سورية، وأبدت اتزانا أكبر حيال إيران، وباتت هناك مشاريع جديدة في مجال التعاون الاقتصادي والعسكري-التقني، وشاركت قوات الإنزال الروسية في التدريبات على أرض مصر".

في المقابل، يشير إلى أن "إمكانيات مصر في انتهاج سياسة مستقلة تمامًا، محدودة إلى حد كبير، نظرًا لمواجهتها صعوبات مالية واقتصادية كبيرة"، معتبرا أن "القاهرة مضطرة، طوال الوقت، للمناورة السياسية والبحث عن حلول وسط".

ويضيف كاتب المقال أن "مصر لم تخفِ سعادتها بتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة"، ولكنها لا ترحب بـ"جرها إلى حلف عسكري سياسي متفرع، تم وضع حجر أساسه خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض".

وتخلص الصحيفة إلى أن "الأمريكيين كانوا دائمًا يتابعون تطور العلاقات بين موسكو والقاهرة بغيرة"، مرجحة أن "تصبح مصر في جميع الأحوال ساحة للصراع، من أجل النفوذ بين واشنطن وموسكو، كما حدث أكثر من مرة سابقا".

ويختم الكاتب مقاله بأن "لافروف وشويغو سيحاولان إجراء نوع من الاستطلاع لمعرفة مدى استعداد المصريين لتقديم تنازلات للبيت الأبيض".

ومن المقرر أن يبدأ وزيرا الخارجية والدفاع الروسيان، سيرغي لافروف وسيرغي شويغو، زيارة عمل إلى القاهرة، اليوم الاثنين، لعقد محادثات مع قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، ونظيريهما المصريين سامح شكري وصدقي صبحي، في الإطارين الثنائي و"2+2". وفي المجالات السياسية والاقتصادية والتعاون العسكري-التقني، والتطرق إلى الوضع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

من جهتها، نقلت صحيفة "كوميرسانت" عن مصدر في وزارة الدفاع الروسية قوله إن المحادثات في القاهرة ستتطرق إلى تحقيق حزمة من العقود بقيمة 3.5 مليارات دولار، والتي تم توقيعها في عام 2014، فيما يتعلق بتوريد نظم روسية للدفاع الجوي وأسلحة مدفعية ونارية، كما من المنتظر أن يناقش الجانبان تزويد مصر بمروحيات "كا-52كا" لحاملتي المروحيات "ميسترال".

ورجح مصدر دبلوماسي لـ"كوميرسانت" أن "الوزيرين سيبحثان مأزق استئناف رحلات الطيران بين البلدين، على الرغم من أن هذه المسألة ليست من اختصاص لافروف وشويغو".

ويعتبر هذا ثالث لقاء بين وزراء خارجية ودفاع روسيا ومصر في إطار "2+2"، إذ عقد اللقاء الأول في القاهرة في نوفمبر 2013، والثاني بموسكو في فبراير 2014.

ولعل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي فاقمها السيسي بفشله في تحقيق استقلالية للسياسة الخارجية المصرية تزيد انعكاساتها السلبية مع تأزم الفشل الاقتصادي، حيث يجد السيسي نفسه مضطرا للتنازل عن أي شيء، وسط أزماته التي لا تنفك إلا برحيله.

Facebook Comments