طالب حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لـ"الإخوان المسلمين" في الأردن، الحكومة بضرورة إلغاء اتفاقية الغاز مع إسرائيل التي وُقِّعَت في سبتمبر 2016.

ودخلت اتفاقية الغاز بين الأردن وإسرائيل حيّز التنفيذ بداية العام الحالي، وتنصّ على تزويد الأردن بنحو 45 مليار متر مكعب من الغاز على مدار 15 عاما.

وقال الحزب، في بيان صادر عن المكتب التنفيذي، الأربعاء، إن هذه الاتفاقية تشكل إجحافا بحق الوطن واقتصاده، لما تمثله من خسارة اقتصادية في ظل الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة، ولا سيما في ظل ما يمرّ به الأردن من ظروف قاهرة تمثل مدخلا قانونيا لإلغاء الاتفاقية.

وطالب الحزب بتخفيض أسعار المشتقات النفطية، بما يتناسب مع انخفاض أسعارها عالميا، إلى مستويات غير مسبوقة، وكذلك أسعار الكهرباء، بما من شأنه إنعاش القطاعات التجارية والصناعية والإنتاجية، مثمنا التوجيهات الرسمية نحو تعزيز المخزون الاستراتيجي من المشتقات النفطية، والاستفادة من انخفاض الأسعار خلال الفترة الحالية، داعيا إلى التوسع في هذا المجال قدر الإمكان.

ورطة المصريين  

وكان السيسي قد وقع مع حلفائه الصهاينة اتفاقا لاستيراد الغاز الصهيوني بدعاوى إسالته وإعادة تصديره للغرب، اتضح لاحقا أنه للاستهلاك المنزلي بمصر، وأعلنت بترول الانقلاب أن مصر حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز، وأنها ستتحول إلى مركز إقليمي للغاز بالشرق الأوسط، وجرى الشراء وفق الأسعار العالمية آنذاك، بنحو 6 دولارات للمليون وحدة حرارية.

إلا أن انهيار أسعار النفط والطاقة والوقود حاليًا يضع مصر أمام تفويت أكبر فرصة للتعاقد على صفقات بالأسعار الحالية، إلا أنّ السيسي عاجز عن نقض اتفاقه مع الصهاينة أو تخفيضه وسط الانهيار العالمي، وهو نفس النهج الذي يطالب به إخوان الأردن الحكومة الأردنية.

"جون" السيسي في مصر 

وعلّق السيسي على موجة الغضب الشعبي بشأن استيراد مصر الغاز الإسرائيلي، قائلا: "إحنا جبنا جون كبير أوي".

وقال السيسي، خلال كلمته أثناء قيامه بافتتاح عدد من المراكز التابعة لوزارة الاستثمار والتعاون الدولي، قبل نحو عام ونصف: "إحنا يا مصريين بفضل الله بهذا الإجراء، جبنا جون كبير أوي في حاجات كتير، الغاز ده كان هيطلع عن طريق أي دولة أو عن طريق دولتنا، إنت ماتعرفش شركات القطاع الخاص اللي اشترت الغاز اتكلفت كام، هو فيه حد في قطاع الغاز بيخسر، ده هما اشتروا الغاز بشطارة أكتر مننا كدولة".

وتابع موجهًا حديثه للمصريين قائلا: "اهتمامكم بالموضوع محل تقدير واحترام واعتزاز، أنا عايزكم تخلوا عينكم على بلدكم وتخافوا عليها".

وحول الجدل المثار في الشارع المصري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وتساؤلات المصريين "كيف نشتري الغاز ولدينا حقل ظهر؟"، قال السيسي: إن الاستيراد يتم وفقا لآليات السوق، متسائلا: "يعني هنشتري إزاي؟".

وأشار السيسي إلى أن أي دولة في العالم لا بد أن تستغل الإمكانيات المتاحة لها من أجل زيادة إنتاجها من المنتجات المتعلقة بالغاز الطبيعي، وهو الأمر الذي فعلته مصر في الآونة الأخيرة وستظهر نتائج ذلك في الفترة المقبلة.

ولفت إلى أن مصر كان يجب عليها أن تتوسع في الاستيراد حتى تصبح مصر مركزا إقليميا للغاز في الشرق الأوسط، قائلا: "هناك 3 خيارات حتى تصبح مصر مركزا إقليميا للطاقة في شرق المتوسط- مع الاعتبار أن لدينا تسهيلات ومنشآت للتعامل مع الغاز الطبيعي الخام غير موجودة في أي دولة بشرق المتوسط- هي أن يتم تصدير الغاز عن طريق تركيا، أو عن طريق الدول المنتجة نفسها "إسرائيل، قبرص، لبنان، مصر"، أو عن طريق مصر".

وأضاف: "نحن في كل الحالات مستفيدين، فإذا تم استخدام المنشآت المصرية لتكرير الغاز ستحصل مصر على مقابل لذلك، وإذا تم استيراد الغاز وتصديره عن طريق مصر فستحصل أيضا على مقابل".

تداعيات خطيرة

وأعلنت الشركة الإسرائيلية عن توقيع اتفاقية لتوريد الغاز الإسرائيلي إلى شركة "دولفينوس" المصرية بقيمة 15 مليار دولار على مدى 10 سنوات.

وحذر خبراء في مجال النفط والطاقة، في تصريحات صحفية، من التداعيات الخطيرة لصفقة استيراد مصر الغاز من إسرائيل، التي وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها "يوم عيد".

وقال الخبير في شئون النفط والطاقة، نهاد إسماعيل، إن "التكلفة السياسية لهذه الصفقة ستكون باهظة الثمن، ومنها على سبيل المثال احتمالات تواجد قوات إسرائيلية في سيناء تحت ذريعة تأمين وحماية خط الغاز، ولكن ذلك يعتمد على نصوص وشروط الاتفاق".

وأضاف: "بتوقيع هذه الاتفاقية ستصبح مصر دولة حليفة لإسرائيل ما يقيد قدرتها على انتقاد إسرائيل سياسيا، ويقلل نفوذ مصر في الملف الفلسطيني".

وفي سياق متصل ثارت موجة من السخرية ضد السيسي على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تبريراته لصفقة استيراد الغاز الإسرائيلي.

واتهم عدد من النشطاء على "تويتر" السيسي بالعمل من أجل مصلحة إسرائيل وليس مصلحة الشعب المصري، وقالوا إنه "يسعى لإرضاء إسرائيل ويرشوها لأنها الضامن الوحيد لحمايته للبقاء في السلطة"، فيما طالب بعضهم بمحاكمة السيسي بتهمة الخيانة والتخابر مع حكومة العدو الصهيوني والتآمر على مصر وفلسطين. وحاليا يرى كثيرون ضرورة محاكمة السيسي بتهمة الغباء في إدارة شئون مصر.

Facebook Comments