كتب سيد توكل:

دخلت المحروسة على يد عسكر الانقلاب "القائمة السوداء" في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2017، الذي أصدرته منظمة "مراسلون بلا حدود" مؤخرا، حيث احتلت المرتبة 161 بالقائمة التي تضم 180 دولة على مستوى العالم، ويتزامن ذلك مع الذكرى الأولى لاقتحام مبنى نقابة الصحفيين بالقاهرة، للقبض على صحفيين كانا يعتصمان بها، وقبيل ساعات من إقامة احتفالية إحياء الذكرى الأولى لجريمة الاقتحام سارع مجلس نقابة الصحفيين بإزالة كل المقاعد من الدور الأرضي، متحججاً بالقيام بأعمال صيانة بتعليق سقالات داخل المبنى وعلى سلم النقابة؛ لمنع أي مظاهرات أو تجمعات للصحفيين في هذا اليوم.

عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، يشير إلى أنهم فوجئوا بإجراء النقابة صيانة منذ أمس الأول، رغم أنه لم يكن هناك اتفاق على ذلك من قبل، ولم تتم مناقشته بالمجلس. وعندما توجَّه بدر لنقيب الصحفيين بأنه لا يجوز أن يتم إجراء تلك الصيانة في الوقت الراهن نظرًا لإعلان جبهة الدفاع عن الصحفيين عن تنظيم احتفالية بيوم الكرامة وانعقاد الجمعية العمومية الرافض لاقتحام النقابة، وعد بأن يتم التأجيل، إلا أنهم فوجئوا بوجود السقالات داخل المبنى وخارجه.

وأنهى "بدر" حديثه بالتأكيد أنه من حق أعضاء الجمعية العمومية أن يعقدوا ما يرونه داخل نقابتهم، ما دام غير مخالف للائحة الداخلية، مؤكدًا مشاركته في أي فعالية تخص الاحتفال بيوم كرامة الصحفي، أيًّا كان مكانها.

جبهة تقشير الخيار!
من جانبه قال خالد البلشي، مؤسس جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات، وعضو مجلس النقابة السابق أشار إلى أن ما حدث من مجلس نقابة الصحفيين والنقيب أمر متوقع، ولا سيما أن أغلب الموجودين الآن من جبهة تصحيح المسار -الشهيرة بتقشير الخيار- التي تركت النقابة وقت أزمتها وانعقاد جمعيتها العمومية بالآلاف واتجهوا لعقد مؤتمر بالأهرام ليطعنوا زملاءهم.

وأشار البلشي إلى أن هناك رغبة حقيقية في تأميم النقابة وتحويلها لنادٍ، وليس من المستغرب أن يكون ذلك في اليوم العالمي لحرية الصحافة، وفي ذكرى انتفاضة الصحفيين لكرامتهم.

كانت جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات وعدد من أعضاء الجمعية العمومية، قد دعوا ليوم احتفالي احتجاجي، اليوم، ببهو نقابة الصحفيين؛ لإحياء الذكرى الأولى على "عمومية الكرامة"، التي عُقدت في الرابع من مايو العام الماضي، عقب اقتحامها من قوات شرطة الانقلاب.

وقال الداعون للاحتفالية إنها ستبدأ من الساعة الثالثة عصرًا، وتستمر حتى السادسة مساء، ويسبقها مؤتمر صحفي لـ"جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات"، في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة، عن أوضاع الحريات الصحفية في مصر خلال العام الماضي، قبل أن يفاجَئوا بإقامة السقالات.

محاصرون بالطوارئ
وأكد الباحث بالمرصد العربي لحرية الإعلام أحمد أبوزيد، تزايد صعوبات ومخاطر العمل الصحفي بمصر في ظل قوانين مثل قانون الإرهاب الذي يجرم الاعتماد على مصادر غير رسمية فيما يتعلق بتغطية الأحداث الساخنة، فضلا عن تجريم نقل الأخبار لبعض الصحف والقنوات المحلية والدولية، وإحالة من يقوم بذلك إلي دوائر الإرهاب في قضايا نشر أخبار كاذبة أو محاكمتهم عسكريا".

وتابع: "فرض الطوارئ يضاعف القيود على النشر، ويمكن الرقيب من رقبة الصحيفة، كما جرى مؤخرا من مصادرة صحف معروفة بولائها للسلطة" مؤكدا أن جملة الإجراءات والقوانين المشددة تنتج رقابة ذاتية من الصحفي على قلمه بـ"أضرار أفدح من قسوة الإجراءات نفسها".

أبشع مراحل القمع
ورأى أحمد عبد العزيز عضو لجنة الحريات بنقابة الصحفيين أن "كل خطوات السلطة تؤكد سعيها لحصار الصحافة بالقوانين المقيدة حتى تشرعن إجراءاتها القمعية وتأتي بالطواريء في هذا السياق".

واعتبر عبدالعزيز أن "إقرار قانون المؤسسات الصحفية يستهدف إحكام القبضة على المؤسسات والمجالس الصحفية تمهيدا لاختيار من يراه النظام من القيادات الصحفية منفذا لرؤيته".

وأشار إلى أن "ممارسة الصحافة -خاصة بالنسبة للفرق الميدانية التي تعمل على الأرض- بمثابة مغامرة كبرى، ربما لا تكون محمودة العواقب".

ليست جريمة
تحكي الصحفية "م.ع" وتعمل مراسلة لأحد المواقع الإخبارية العربية التي لا تروق لسلطات الانقلاب، أنها تبذل كل يوم جهدا فوق العادة للحصول على تعليقات خبراء حول الأوضاع الراهنة، بعد أن بات معظمهم يخشون الحديث لها، وانتقل الذعر لها شخصيا فتوقفت إلى حين عن مراسلة الموقع المصنف في خانة "الإرهاب".

تقول "م.ع" وهى تتلف خشية أن يسمع تصريحاتها أحد المخبرين المنتشرين في كل مكان: "ورغم ذلك أنام على هلع من اقتحام الأمن منزلي واعتقالي بتهمة التخابر مثلا".

جدير بالذكر أنه خرج من مصر عقب انقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي في 30 يونيو 2013، عشرات الصحفيين والإعلاميين بعد أن جرى التضييق عليهم وتهديدهم.

ومن المعتاد أن تجد عددا من صحفيي مصر بالخارج يكتبون على صفحاتهم في فيس بوك معربين عن الأمل في العودة يوما ما لزيارة الأهل، غير أن ما يمنعهم هو خشية الاعتقال من قبل سلطات الانقلاب.

Facebook Comments