في مشهد حزين متواصل مرت الجمعة الثانية على المصريين بدون صلاة جمعة بسبب غلق وزارة الأوقاف بحكومة الانقلاب المساجد بـ”الضبة والمفتاح” وتعليق صلاة الجمعة والجماعة في إطار الإجراءات الوقائية والاحترازية التي فرضها نظام العسكر لمكافحة وباء فيروس “كورونا”.

وأعرب البعض عن حزنه وألمه لهذه الإجراءات، مطالبين بأداء صلاة الجمعة في الشوارع وفي ساحات مفتوحة؛ بحيث يلتزم كل مصلٍّ بالصلاة على سجادة خاصة وتوسيع المسافات بين المصلين. في المقابل يصرُّ وزير أوقاف الانقلاب محمد مختار جمعة على عدم أداء صلاة الجمعة بل أصدر قرارات بفصل بعض الأئمة والخطباء الذين أدوا صلاة الجمعة الماضية خارج المساجد، وهو ما أثار استنكار المصريين وانتقادهم ورفضهم لتشدد الوزير الانقلابي الذي وصل به إلى درجة فصل إمام مسجد أدى صلاة الفجر وأمَّ عددا محدودا من المصلين خارج مسجده.

أوقاف الانقلاب استبقت صلاة الجمعة بتوجيه تحذيرات مشددة للأئمة والخطباء تطالبهم فيها بغلق المساجد وعدم السماح لأي شخص بالدخول وبمجرد الأذان يخرج المؤذن من المسجد ويؤكد غلق الأبواب وعدم ترك المفاتيح مع أي شخص.

وتتجاهل أوقاف الانقلاب أن حاكم ولاية فلوريدا الأمريكية المسيحي رون ديسانتيس أصدر قرارًا باستثناء الكنائس ودور العبادة من الحظر، مبررًا ذلك بأنها من الأعمال الضرورية.

كما تتجاهل أوقاف العسكر أن مخابرات السيسي تواصل تصوير 5 مسلسلات للحاق بالسباق الرمضاني رغم كورونا؛ وذلك لتضليل المصريين والتشويش على عقولهم، وهذه المسلسلات التي يعمل ممثلوها وشركات إنتاجها على قدم وساق للانتهاء منها، هي: هجمة مرتدة والقمر في آخر الدنيا والبرنس وفرصة ثانية واختراق 2.

قرارات فصل

كان بعض المواطنين وأئمة الأوقاف قد أصرُّوا يوم الجمعة الماضي على إقامة صلاة الجمعة في المساجد والبيوت، في المقابل وقعت وزارة أوقاف الانقلاب عقوبات شديدة على هؤلاء، تنوعت بين الفصل من العمل لأئمة الوزارة أو إلغاء تصاريح الخطابة بالنسبة لخطباء المكافأة أو تحرير محضر شرطي.

من ذلك أن مدرسًا بجامعة الأزهر كان قد جمع الناس في الشارع وألقى خطبة الجمعة لهم، وأمهم في الصلاة، وعاقبته الأوقاف بإلغاء تصريح الخطابة المخصص له، وخاطبت كلاًّ من رئيس جامعة الأزهر وعميد كلية أصول الدين بالقاهرة، لاتخاذ ما يرونه مناسبًا بشأن الأستاذ الجامعي الذي خالف تعليمات تعليق الجمع والجماعات ورأي الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء، بحسب زعمها.

لم يقتصر عقاب الأوقاف للخطيب عند هذا الحد، بل حررت له المحضر رقم (989) إداري قليوب بتاريخ اليوم الجمعة الموافق 27 /3/ 2020م، وبحسب المذكرة المقدمة من مديرية أوقاف القليوبية، قام الدكتور أحمد عبد الرحمن محمد كساب مدرس العقيدة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر – بالقاهرة، بإقامة خطبة الجمعة بأحد شوارع مدينة قليوب بمحافظة القليوبية.

كما أصدر وزير أوقاف الانقلاب قرارات بإلغاء تصريح خطابة محمود محمد غريب، مدرس بالمعاهد الأزهرية بمحافظة بني سويف، لقيامه بأداء خطبة الجمعة بمنزل أحد الأهالي بكوم أبو راضي – مركز الواسطى – محافظة بني سويف، وخاطب الوزير، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية بهذا الخصوص.

وتكررت الواقعة في القاهرة؛ حيث قام عدد من المواطنين في حي شبرا بافترش الشارع أمام مسجد الكحال، وبادر أحدهم بإلقاء خطبة الجمعة دون مكبر صوت، وحررت وزارة الأوقاف محضرًا بالواقعة، كما قرر وزير أوقاف الانقلاب فصل أئمة ومفتشين خطبوا الجمعة بالدقهلية وعين شمس والزقازيق.

وتضمن القرار إنهاء خدمة عبد المولى حسن متولي نخلة – إمام وخطيب بإدارة أوقاف بئر العبد – بمديرية أوقاف شمال سيناء، لقيامه بصعود منبر زاوية الرحمة بشارع رضوان التابعة لإدارة أوقاف عين شمس بمديرية أوقاف القاهرة وإلقاء خطبة الجمعة، إلى جانب إنهاء خدمة عبد الله محمد أحمد إبراهيم البسيوني – إمام وخطيب بمديرية أوقاف دمياط؛ لقيامه بإلقاء خطبة الجمعة في أرض زراعية تتبع ناحية كفر الجنينة – مركز نبروه – بمحافظة الدقهلية.

كما جرى إنهاء خدمة حسن السيد أحمد الطهراوي – المفتش بإدارة أوقاف شرق الزقازيق – بمديرية أوقاف الشرقية، لقيامه بأداء خطبة الجمعة وإمامة المصلين بالطريق العام بقرية المسلمية مركز الزقازيق.

تكثيف المتابعة

وزعم محمد مختار جمعة، وزير أوقاف العسكر، أنّ فتح المساجد عنوة أو خلسة للجمع أو الجماعات في الظرف الراهن افتئات على الشرع والقانون، وأشار إلى أن دار الإفتاء المصرية أفتت بأن الإقدام على ذلك إثم ومعصية، كما أنه افتئات على القانون، وأدعو الجميع للالتزام بذلك.

وقال جمعة في بيان له: إنّ الأخذ بالإجراءات الوقائية في مواجهة انتشار فيروس كورونا واجب شرعي ووطني وإنساني، محذرًا من مخالفة تعليمات الوزارة؛ لأنّه سيتم التعامل بحسم مع المخالفين، وفق تعبيره. وأضاف: “شتان بين من يعبد الله وفق مراد الله وبين من يعبد الله وفق هواه هو”، وتابع جمعة: صليت الجمعة اليوم ظهرا في منزلي؛ التزاما بتعليمات الوزارة، تحقيقًا للمصلحة الدينية، بحسب زعمه.

وشدَّد أن على جميع العاملين بالأوقاف استمرار تعليق الجمع والجماعات وغلق المساجد غلقًا تامًّا إلى حين زوال علة الغلق، وإعلان الوزارة لذلك، مع تحذير جميع العاملين بالمديريات من عمال وأئمة ومفتشين وقيادات من أي تراخٍ في التنفيذ، وتكليف التفتيش العام والمحلي بتكثيف المتابعة، وفق تعبير جمعة.

البيوت

وزعم مركز الأزهر العالمي للفتوى أنه لا معنى لإقامةِ صلاةِ الجمعة في البُيُوت حين تعليقِ صلاة الجَمَاعة في المساجد، كما هو الحَال الآن للظروف التي يمُرُّ بها العالم، مشيرا إلى أن الجمعة شرعت لاجتماع وتلاقي المُسلمين لتأكيد الوحدة والتَّعاون على الطَّاعة.

وأوضح مركز الأزهر في فتوى له، أن الأئمةُ الأربعةُ وغيرُهم مِن الفقهاء اشترطوا لصحَّةِ صلاةِ الجُمُعة شُروطًا تُحَقِّق هذه المقاصد العظيمة؛ من مَسجدٍ، أو جامعِ “أي جامع البلدة الكبيرة المليئة بالسكان”، أو عددِ مُصِّلين، أو إذْنِ حاكمٍ، أو غير ذلك، ونَقَل غيرُ واحدٍ منهم اتفاقَ الفقهاء على بعضها، ومِن ذلك قول الإمامِ الزَّيلعيّ: “مِنْ شَرْطِ أَدَائِهَا -أي: الجُمُعة- أَنْ يَأْذَنَ الْإِمَامُ لِلنَّاسِ إذْنًا عَامًّا … ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَخَصَائِصِ الدِّينِ؛ فَتَجِبُ إقَامَتُهَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِهَار”.

وأشار إلى أن السَّلَفُ الصَّالح فهم هذا الفِقه وطبَّقوه؛ فكانوا لا يُصلُّون الجُمُعة في البُيُوت إنْ حَال بينهم وبين تأديتِها جماعةً في المسجد حائلٌ، وإن كَثُرَ عددُهم؛ فَعَنْ مُوسَى بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: “شَهِدْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ، وَزِرًّا، وَسَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ -وكلهم من التَّابعين، فَذَكَرَ زِرًّا وَالتَّيْمِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، ثُمَّ صَلَّوَا الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا -أي: ظهرًا- فِي مَكَانِهِمْ، وَكَانُوا خَائِفِينَ”.

وشدَّد على أن صلاةُ الجُمُعة لا تنعقد في البُيوت “خطبة وركعتان” ولو جَمَاعة، وإنْ كَثُرَ عددُ المُصلِّين، ولا تكون صحيحة إنْ وقَعَت، ولا تنعقد كذلك في الطُّرقات، ولا الشَّوارع، ولا على أسطح العمارات، ولا فى أفنيتها، ولا في ساحات الحدائق العامة، ولا المُنتزِّهات، وإنما تُصلَّى في البيت أو في مكان العمل ظُهرًا أربع ركعاتٍ جماعةً أو انفرادًا بغير خطبة.

وطالب مركزُ الأزهرِ العالميُّ للفتوى الإلكترونية أبناءِ الشَّعب المصري والأمَّة كافَّة أنْ يبتعدوا عن مَواطِن الزِّحام، وأنْ يلتزموا إرشادات الوقاية التي تَصدُر عن الهيئات المُختصَّة؛ رفعًا للضَّرر، وحِفاظًا على الأنفُسِ.

أوقاف الإسماعيلية

وعلى مستوى المحافظات أصدر الشيخ مجدي بدران، وكيل وزارة أوقاف الانقلاب بالإسماعيلية، تعليمات مشددة لمديري الإدارات الفرعية ومفتشي خط السير بالإدارات التابعة للمديرية بالتنبيه على الأئمة والعاملين بالمساجد بمنع العاملين بالأوقاف فتح المساجد مطلقًا يوم الجمعة خلال مدة الغلق.

وحمل العاملين بالمسجد وإمام المسجد ومفتش المنطقة ومدير الإدارة المسئولية الكاملة عن هذه المخالفة التي تصل عقوبتها للتوصية بإنهاء الخدمة لدي الجهات القضائية المختصة.

وشدد وكيل أوقاف الاسماعيلية، على ضرورة أن يدخل المؤذن المسجد ويغلقه من الداخل أثناء تواجده فيه، ويؤذن أذانًا واحدًا فقط كأذان ظهر أي يوم، ويستبدل حي على الصلاة حي على الفلاح بقوله: ألا صلوا في بيوتكم، ألا صلوا في رحالكم، ويصلى الناس في بيوتهم صلاة ظهر أربع ركعات مثل ظهر أي يوم.

وطالب مديري الإدارات الفرعية وجهاز المتابعة بالمديرية ومفتشي خط السير، بمتابعة جميع المساجد والزوايا على مستوى المحافظة والإبلاغ عن أي مخالفة فور وقوعها، لافتًا إلى أنه جرى تشكيل غرفة عمليات رئيسية بالمديرية تعمل على مدى الساعة وكذلك غرف عمليات الإدارات الفرعية.

Facebook Comments