كتب: يونس حمزاوي
في حكم جديد مفاجئ، أصدرت المحكمة الإدارية العليا، اليوم السبت، حكما نهائيا باتا غير قابل للطعن، بإلزام قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي وحكومته بمقاضاة «إسرائيل» دوليا على قيامها بعمليات قتل للأسرى المصريين خلال حربي 1967 والاستنزاف، وتعذيبها آلاف الأسرى الذين عادوا لاحقا إلى مصر.

وأيّدت المحكمة بذلك حكما أصدرته محكمة القضاء الإداري، في 3 أبريل 2008، بالمضمون ذاته، وقبول الدعوى التي أقامها وحيد فخري الأقصري، رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي، على خلفية بث مقاطع فيديو إسرائيلية تصور عمليات قتلٍ ودفنٍ للجنود المصريين الأسرى، ثم اكتشاف مقابر جماعية لهم في سيناء خلال تسعينيات القرن الماضي، وإعلان وزير الخارجية الأسبق عمرو موسى عن أن الخارجية ستعد ملفا بتجاوزات إسرائيل ضد الأسرى المصريين لإثبات مخالفتها للقانون الدولي.

لكن الحكومة طعنت على الحكم، واعتبرت أنه تدخل في اختصاصاتها المطلقة كسلطة تنفيذية، وأن مقاضاة إسرائيل أو رفع شكوى في مجلس الأمن يعتبر من أعمال السيادة التي لا يختص القضاء بالرقابة عليها.

وردت المحكمة على ذلك بأنه "لا يجوز اعتبار كل عمل يتعلق بعلاقة مصر مع غيرها من الدول ضمن أعمال السيادة التي يمتنع على القضاء رقابة مشروعيتها، وأن أعمال السيادة هي التي تقتصر على التصرفات ذات الطابع السياسي المجرد التي تخضع للتقدير والملاءمة من الحاكم عند التصرف كسلطة حكم وليس كسلطة إدارة، مثل إقامة العلاقات الدبلوماسية وقطعها، وتقليل مستوى التمثيل الدبلوماسي وإعلان الحرب، وإبرام الاتفاقيات الدولية بما لا يخالف الدستور".

وأضافت المحكمة أنه "طالما كان العمل المتصل بعلاقة مصر بالدول الأخرى يتعلق بحقوق المواطنين أو تنفيذ اتفاقيات دولية، فإن المحكمة اعتبرته من أعمال الإدارة التي يجب على القضاء مراقبة مشروعيته، لأن الدولة ملتزمة بالدفاع عن حقوق مواطنيها في مواجهة الدول الأخرى باتباع الوسائل الدبلوماسية والقانونية المقررة دوليا".

وأكدت المحكمة أن مقاضاة إسرائيل هي السبيل الوحيد لحماية حقوق المواطنين المصريين الذين أصيبوا في الأسر، بالمخالفة للقواعد الدولية والاتفاقيات الموقعة عليها كل من مصر وإسرائيل، والحصول على تعويضات لمن تم قتلهم في الأسر، وأنه "يجب على الدولة الالتزام من تلقاء نفسها دون حاجة إلى طلب من المواطنين، وفقا لأحكام الدستور".

واعتبرت المحكمة أن امتناع وزارة الخارجية عن هذه الأعمال وعدم توفيرها الحماية القانونية للمواطنين، بمثابة قرار سلبي جدير بالإلغاء، خاصة أنه يخالف المواد الدستورية التي تضمن سيادة الدولة، وتلزمها بتكريم شهداء الوطن.

Facebook Comments