كتب إسلام محمد وأحمد على
تمثّل المحاكمات العسكرية للمدنيين انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان في التقاضي أمام قاضيه الطبيعي، والتمتع بدرجات التقاضي التي تكفل له إثبات براءته. وهي الأمور التي لا تتوفر في القضاء العسكري الذي ينفذه ضابط وفق نظام لا يتماس مع القانون سوى في اسمه فقط.
وتحت دعاوى السرعة في الردْع وسّعت سلطات الانقلاب العسكري من حالات اللجوء إلى تلك المحاكم لأهداف تتعلق بقسوة أحكامها وقضاتها في الوقت ذاته، بالإضافة إلى عدم توفر معايير المحاكمات العادلة المعروفة في القضاء العادي.

ويمثُل الكثير من الأبرياء أمام تلك المحاكم العسكرية منذ وقوع الانقلاب العسكري، وصدر ضد معظمهم أحكامٌ ظالمة لم تراعِ قواعد القانون التي يعرفها دارسو الفرقة الأولى بكليات الحقوق، فلا تلبُّس، أو أدلة، أو اعترافات حقيقية، أو شهود حقيقيين.

وفي ١٤ أكتوبر ٢٠١٧ أصدرت المحكمة الدستورية ثلاثة أحكام مهمة تقرر ضوابط اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. وصدرت تلك الأحكام في القضايا أرقام ٣٣ لسنة ٣٨ ق، ٣٤ لسنة ٣٨ ق، ٣٥ لسنة ٣٨ ق تنازع اختصاص، ونُشرت في الجريدة الرسمية بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ بالعدد ٤٢ مكرر، وحددت تلك الأحكام الشروط التي يجب أن تكون مجتمعة حتى ينعقد الاختصاص للقضاء العسكري، فإذا تخلفت بعضها أو جميعها، كان الأصل في الاختصاص منعقدا للمحاكم العادية.

وتركزت تلك الشروط في:
• أن تمثل الجريمة المرتكبة اعتداء مباشرا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها من مرافق ومنشآت وممتلكات عامة.
• أن يقع الاعتداء حال قيام القوات المسلحة بتأمين وحماية هذه المنشأة والمرافق والممتلكات العامة تأمينا فعليا وليس حكميا.
• أن يكون الفعل الذي يقع على أي منهما مؤثّما بهذا الوصف طبقا لأحكام قانون العقوبات أو القوانين المنظمة لهذه المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة.

ويشير خبراء قانونيون إلى أن هذا التفسير يترتب عليه وقف السير في أي دعوى منظورة أمام القضاء العسكري لا يتوافر فيها تلك الشروط الثلاثة، ويتم إحالتها للمحاكم العادية.

كما يترتب على ذلك وقف التحقيقات التي تجرى بالنيابات العسكرية في القضايا التي لا تتوفر فيها ضوابط الاختصاص، بالإضافة إلى إلغاء كافة الأحكام التي صدرت من القضاء العسكري إذا كانت القضايا التي صدر فيها ذلك الحكم، لا يتوافر لها ضوابط الاختصاص مجتمعة.

وطالب الخبراءُ المحامين التقدم بطلبات للنائب العام بهذا الشأن ليتخذ الإجراءات القانونية اللازمة.
يذكر أنه بموجب قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 فإن القضاء العسكري يختص -في الأصل- بنظر القضايا التي يكون العسكريون طرفا فيها، وبدأت محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري بناء على نص دستوري يجيز لرئيس الجمهورية نظرا لظروف خاصة أو لمراعاة سرعة الفصل في القضايا إصدار قرارات بإحالة قضايا معينة للنظر أمام المحاكم العسكري؛ رغم مخالفة ذلك للمبدأ الدستوري الذي ينص على الفصل بين السلطات القضائية.

وفي 14 سبتمبر 2011 أصدر مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب قرارا بوقف إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، وقرر تعديل بعض أحكام أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981، وتنفيذاً للمرسوم بقانون رقم 193 الصادر من المجلس العسكري بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ، بدلاً من إحالتهم إلى المحاكم العسكرية وتشمل جرائم الإرهاب وتعطيل الطرق والمواصلات والمرافق وأعمال البلطجة وترويع المواطنين وتجارة الأسلحة وتجريم الاعتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت وجلب وتصدير المخدرات والاتجار فيها. 

Facebook Comments