كتب مجدي عزت:

في تنظير جاهل، قال قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، أمس، خلال افتتاحه أعمال منتدى شباب العالم بشرم الشيخ، إن "مقاومة الإرهاب حق من حقوق الإنسان، لأنه ينتهك الإنسانية، ويعتدي عليها".. وهو اختراع غير منطقي وبعيدا عن العلم والقواعد العالمية.

وحسب مراقبين فإن حقوق الإنسان وقواعدها المنظمة متفق عليها عالميا ومقرة بجميع المقررات الحقوقية ودساتير المنظمات الحقوقية والإنسانية، وتتراوح بين الحق في الحياة والصحة والسكن والتعليم والأمن والحرية وغيرها من مقومات الحياة الطبيعية لأي فرد في العالم، وتكمن خطورة مفهوم السيسي الذي يريد تصديره للعالم، في عدم اتفاق العالم حتى الآن حول تعريف ثابت للإرهاب، وهو ما يفتح مجال الاجتهادات والتفسيرات والتأويلات المختلفة.

ولعل وزير خارجية الانقلاب سامح شكري أكد في لقاء سابق حينما سئل عن الإرهاب الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، فأكد أنه لا تعريف محدد للإرهاب!!

الاختراع السيساوي يبيح لأي انسان أن يدافع عن نفسه ضد أي فرد أو مؤسسة تستهدفه بأي فعل، قد لا يروق له، فيسميه إرهابا، فحسب السيسي يسمح لهذا الشخص بالدفاع عن نفسه بأي وسيلة ممكنة، وتناسى السيسي ما يفعله ضد المصريين من أفعال أدانها العالم أجمع، وكان آخرها عدد من الدول الأوروبية أدانوا الانتهاكات الحقوقية في مصر ضد النشطاء والمنظمات الحقوقية، فاستدعت الخارجية المصرية أمس سفراءهم!

وتطرح نظرية السيسي الجديدة العديد من التساؤلات، ومنها: ما الاسم الذي يمكن أن يطلق على ممارسات السيسي نفسه في سيناء وضد المعتقلين في السجون ومع المعارضين؟ بل ما الاسم الذي يمكن إطلاقه على ما فعله جنود السيسي ضد معارضينن معتصمين بميداني النهضة ورابعة العدوية في 2013؟؟!!!

ما هي حقوق الإنسان؟
وحسب المفوضية السامية بالأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فحقوق الإنسان حقوق متأصلة في جميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو أصلهم الوطني أو العرقي، أو لونهم، أو دينهم، أو لغتهم، أو أي وضع آخر. إن لنا جميع الحق في الحصول على حقوقنا الإنسانية على قدم المساواة وبدون تمييز. وجميع هذه الحقوق مترابطة ومتآزرة وغير قابلة للتجزئة.

وكثيرا ما يتم التعبير عن حقوق الإنسان العالمية، وتضمن، بواسطة القانون وفي شكل معاهدات، والقانون الدولي العرفي، ومبادئ عامة، أو بمصادر القانون الدولي الأخرى. ويرسي القانون الدولي لحقوق الإنسان التزامات على الحكومات بالعمل بطرق معينة أو الامتناع عن أعمال معينة، من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بالأفراد أو الجماعات.

عالمية وغير قابلة للتصرف
ويعتبر مبدأ عالمية حقوق الإنسان حجر الأساس في القانون الدولي لحقوق الإنسان. وقد تم تكرار الإعراب عن هذا المبدأ الذي أبرز للمرة الأولى في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، في العديد من الاتفاقيات والإعلانات والقرارات الدولية لحقوق الإنسان. فقد أشير في مؤتمر فيينا العالمي لحقوق الإنسان في عام 1993، على سبيل المثال، إلى أن من واجب الدول أن تعزز وتحمي جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بصرف النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية.

وقد صدقت جميع الدول على واحدة على الأقل من المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان، وصدق 80% منها على أربع معاهدات أو أكثر، بما يعكس موافقة الدول بشكل ينشئ التزامات قانونية عليها ويعطي تعبيرا محددا عن عالمية الحقوق. وتتمتع بعض أعراف حقوق الإنسان الأساسية بحماية عالمية بواسطة القانون الدولي العرفي عبر جميع الحدود والحضارات.

وحقوق الإنسان غير قابلة للتصرف ولا ينبغي سحبها إلا في أحوال محددة وطبقا للإجراءات المرعية، فمثلا، يجوز تقييد الحق في الحرية إذا ما تبين لمحكمة قضائية أن شخصا ما مذنب بارتكاب جريمة.

غير قابلة للتجزئة
وجميع حقوق الإنسان غير قابلة للتجزئة، سواء كانت حقوقا مدنية وسياسية، مثل الحق في الحياة، وفي المساواة أمام القانون وفي حرية التعبير؛ أو اقتصادية واجتماعية وثقافية، مثل الحق في العمل والضمان الاجتماعي والتعليم؛ أو حقوقا جماعية مثل الحق في التنمية وفي تقرير المصير، فهي حقوق غير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتآزرة. ومن شأن تحسين أحد الحقوق أن ييسر الارتقاء بالحقوق الأخرى.. وبالمثل، فإن الحرمان من أحد الحقوق يؤثر بشكل سلبي على الحقوق الأخرى.

حقوق متساوية وغير تمييزية
عدم التمييز مبدأ شامل في القانون الدولي لحقوق الإنسان، والمبدأ موجود في جميع المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان ويوفر الموضوع الرئيسي لبعض الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.. فأين افتكاسة السيسي من تلك القواعد والقيم؟! 

Facebook Comments