شمال سيناء – مصطفى المحمدي
 

تسببت العمليات العسكرية التي يقوم بها جيش الإنقلاب بسيناء في القضاء على أحلام البسطاء، الذين انتظروا طويلا ليشهدوا حصاد مزارعهم، التي دمرت الآله العسكرية معظمها، بحثاً عن وهم يسمى الإرهاب، كما أوقف الإرهاب الأمني والعسكري إقبال التجار على شراء محصول الخوخ الذي كانت تزدحم المدينة بتجارته في مثل هذه الأيام من كل عام.

في إحدى أزقة مدينة رفح الحدودية جلست "أم سليم" شاردة الفكر وأمامها كوم كبير من محصول الخوخ السيناوي، وعندما اقتربنا منها تهلل وجهها ظناً منها اننا من التجار الذين جاءوا ليخلصوها من جلستها التي طالت دون جدوى، ولم تتمكن فيها من بيع جزء قليل من محصولها الذي أفسدت الآله العسكرية بيعة، لعدم قدوم التجار من المحافظات الأخرى.

في البداية ترددت "أم سليم" في التحدث إلينا لكنها سرعان ما أفصحت أن ولديها اللذين كانَ يساعدانها في جمع وبيع محصولها، اعتقلتهما قوات الجيش وتم ترحيلهما لسجن "العازولي" العسكري، وقالت بصوت مبحوح: "يا بني احنا ناس بسيطة وما بنعرف الارهاب، وكنا منتظرين بيع محصول الخوخ عشان نجوز ولدي اللي الجيش خده وهو نايم في البيت، ولما أخوه راح يسأل عنه مرجعش هو كمان وخدوه في العريش، قبل 3 شهور، وسمعنا من الناس انهم موجودين في سجن العازولي في الاسماعيلية، ووالله ما نعرف أيه تهمتهم، وما نقدر نقول غير حسبنا الله ونعم الوكيل".

وعن محصولها الذي يتضح ان فترة بيعه سوف تطول بسبب الأوضاع الأمنية في سيناء قالت أم سليم: "في العام الماضي كنا نبيع المحصول وهو في الشجر والتاجر هو اللي بيجيب ناس يحصدوه، وكمان كان بيدينا ثمن المحصول قبل الجمع، لكن اليوم مش لاقيين حد ياخد منا المحصول وهو على الأرض، وكمان مش عارفين نبيعه بنصف الثمن" وأوضحت أن معظم تجار سيناء لا يقومون بجمع المحصول نظراً لعدم إقبال أحد على شراءه بسبب حملات الجيش واغلاق الطرق وإغلاق كوبري السلام

لم تكن "أم سليم" وحدها التي تحمل في جنباتها مآسي الحملة العسكرية الغاشمة التي تقوم بها قوات الإنقلاب، التي لا تعرف معنى للإنسانية، بل الآلاف من البسطاء في شمال سيناء مزقت قوات الجيش أرزاقهم، وعكرت عليهم حياتهم، بعد أن اكتووا 30 عاماً بنيران التهميش في عهد المخلوع مبارك.

كذلك الوافدين للمحافظة بحثاً عن رزق ، لم ترحمهم نيران العسكر القاتلة، فقد لقى إثنان من تجار الخضار والفاكهة المغتربين مصرعهما، بعد أن تعرضا قبل نحو اسبوعين لإطلاق نار من الجهات الأمنية أدى لمقتلهما في الحال، وذلك لجهلهما بأوقات التحرك التي تحددها سلطات الانقلاب بالمناطق الحدودية، فقد قتل الأول بالقرب من قسم شرطة الشيخ زويد في الساعة السادسة صباحاً، والثاني قتل بالقرب من طريق فرعي يؤدي لإحد مصانع الجيش.

Facebook Comments