قال إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين: إن مبادرة رجل الأعمال محمد علي جاءت في وقتها وبقَدَر الله سبحانه وتعالى، وطوال السنوات الست الماضية كانت هناك مبادرات لكن لعل الحالة النفسية لم تكن مناسبة، أو لعدم قدرة المعارضة في الخارج على التجمع بشكل واضح.

وأضاف أن الوثيقة الجديدة لها مميزات عديدة، أولها أنها خرجت من شخص بعيد عن جماعة الإخوان المسلمين، وجاء من رحم الانقلاب ولا ينتمي لأي تيار إسلامي، وفشل الانقلاب العسكري في شيطنته كما حدث مع سابقيه.

وأوضح منير، خلال حديثه لبرنامج “المسائية” على قناة الجزيرة مباشر مساء الاثنين، أن الحديث عن أن الجماعة لم توافق على مبادرة محمد علي إلا بعد أن شاركت في صياغة هذه المبادرة وأجرت تعديلات عليها كلام غير دقيق؛ لأن محمد علي طلب من جهات كثيرة ومنها الإخوان ومن الرموز الوطنية كتابة مقترحاتها ورؤيتها للمرحلة القادمة، فتقدمت الجماعة بمقترحاتها التي نادت بها طوال المبادرات السابقة، فأخذ منها علي ما أخذ، وفي النهاية أصدر وثيقته للتوافق.

وأشار إلى أن الجماعة وافقت على الوثيقة لأنها تمثل الحد الأدنى الذي يمكن أن تتفق عليه الجماعة الوطنية والمعارضة في الخارج، مضيفا أن القلوب الآن أصبحت مستعدة لتتبنى قضية الاصطفاف والتوحد، بعد أن ثبت يقينًا أن كل ما قالته جماعة الإخوان المسلمين عن الانقلاب العسكري صحيح، وأنه ليس ضد الإسلاميين فقط بل ضد الرموز الوطنية وكل الشعب المصري.

ولفت منير إلى أن المناخ الموجود في مصر أوجد فرصة طيبة وجيدة لاجتماع المعارضة في الداخل والخارج لكي تسمع العالم كله صوتها، بعد أن ثبت جميعًا أن السيسي هو مصدر الإرهاب لاستخدامه كفزاعة في مواجهة المجتمع الدولي .

وشدَّد منير على أن الإخوان لا تفرض نفسها على أحد ولا تقبل ذلك، ولا تقبل أن يفرض أحد نفسه على الآخرين، مضيفا أنه في هذا الجو الطيب الذي يمكن أن تتلاقى فيه القلوب نستطيع أن تدرك الجماعة وغيرها ما هو المهم لهذا الشعب الآن والقرارات والخطوات الأنفع في هذه المرحلة، مشددا على أن الجماعة لن تتقدم على الشعب المصري ولن تتأخر عنه.

وتابع: “الإخوان تحملوا كل الأهوال والظلم والقمع منذ انقلاب 1952 حتى الآن؛ لأنهم أصحاب فكر ويريدون لهذا الفكر أن ينتشر بين الناس ثم يبقى في النهاية رأى الشعب، مضيفا أن الجماعة لا تدعي أنها مصر ولا تختزل مصر بتاريخها وحاضرها ومستقبلها في فكرها ولا في كيانها”.

ونوه إلى المعارضة الآن باتت تدرك أن تضحيات الإخوان لم تكن لمناصب أو حكومة وإنما هي لله سبحانه وتعالى، والله يجزي الخير بالخير، وكل تضحيات الجماعة تحتسبها عند الله، معربًا عن أمله أن تشهد الفترة المقبلة نقاشًا هادئًا مطمئنًا وبنفوس طيبة هادئة لتحقيق مصلحة مصر أولا.

وأردف: “المعارضة كلها الآن تشعر بحرارة النار التي تحترق فيها مصر، والجماعة ترحب بكل أطياف المعارضة وحتى التي تختلف معها لأن المرحلة الحالية تتطلب الإخلاص لمصر، والتجرد للعمل الوطني سيكون مفتاح الخير لمصر، ولن يكون الاختلاف في الرأي عائقا أمام تكون تجمع وطني حقيقي حر يسعى لمصلحة مصر”.

وأكد منير أن الجماعة على قلب رجل واحد، وهناك مجلس شورى الجماعة وكل القرارات تأتي بالشورى التي تلزم الجميع، ولا يتم اتخاذ قرارات فردية، وكل صفوف الجماعة في الداخل والخارج ترحب بأي مبادرة تجتمع عليها المعارضة لإنقاذ مصر.

وأشار إلى أنَّ السيسي لم يستطع القيام بالانقلاب العسكري والإطاحة بمكتسبات ثورة 25 يناير إلا بدعم خارجي؛ لكنه الآن بات رقمًا غير مطلوب في المنطقة بعد التغيرات الإقليمية والدولية في المنطقة، مضيفا أن المنطقة تسير إلى الهاوية، وهو ما تخشاه الأنظمة الغربية المنافقة للسيسي حتى، فالسيسي لا يملك أموالا الآن، والمنطقة مقبلة على أزمة اقتصادية ستطال أوروبا، والقوى الدولية لا تحتمل هذه الأزمة.

ونفى منير ما يتم ترويجه حول تجميد قيادات الجماعة لشبابها والحجر على رأيهم، مؤكدا أن الجماعة لديها لوائح، وكل من يتولى منصبا بالجماعة يأتي وفق هذه اللوائح، مضيفا أن بعض الشباب كانت حماسته تزيد على الواقع، وكل الأحداث التي حدثت خلال السنوات الماضية أثبتت صحة رأى الجماعة، واستطاعت الجماعة بهياكلها كلها- قيادة ورموزا وشبابا- أن تثبت للعالم أنها جماعة خير، وليس كما أراد السيسي وأنصاره أن يصورها كجماعة إرهابية.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد أعلنت عن تأييدها لوثيقة التوافق المصري التي طرحها الفنان والمقاول محمد علي قبل أيام. جاء ذلك في تصريح للمتحدث باسم الجماعة طلعت فهمي، بأن الجماعة ترى في الوثيقة أساسا مناسبا لتعاون المخلصين من أبناء الوطن وتضامنهم لإزاحة الانقلاب العسكري، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية تختار مؤسساتها ورئيسها عبر انتخابات حرة ونزيهة، وتحافظ على استقلال القرار الوطني ومقدرات الوطن، وتسترد ما تم التفريط به منها.

ودعت الجماعة كل القوى الوطنية إلى الالتقاء معًا في صف واحد، يتم من خلاله العمل على تحقيق أهداف ثورة الشعب المصري، في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

Facebook Comments