Small groups of protesters gather shouting anti-government slogans in central Cairo, Egypt September 21, 2019. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

منذ انقلاب زعيم عصابة صبيان تل أبيب عام 2013، وهو يستعمل استراتيجيته في السيطرة المُطلقة على مقاليد الأمور، تتلخص في سحق أي صوت معارض، من خلال قبضة أمنية لا ترحم تحت ذريعة محاربة الإرهاب، إضافة إلى السيطرة المطلقة على وسائل الإعلام، وليس فقط من خلال رجال أعمال وإعلاميين يدينون للعسكر بالولاء كما كان يفعل المخلوع مبارك.

ويستعمل جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، البلاغات المقدمة للنائب العام ضد قيادات حزبية، أو رموز بالمعارضة بهدف إعادة بناء حاجز الخوف، إلا أنَّ انقضاض العسكر على آلاف المعارضين يعكس حالة الخوف التي خلقها نزول المتظاهرين للشوارع.

فيما تتزايد أعداد المعتقلين على خلفية ما يُعرف بـ”حملة اعتقالات سبتمبر”، وبلغت الأرقام 2400 معتقل حتى الآن، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها مصر منذ يوم 20 سبتمبر الجاري، وتعد حملة الاعتقالات تلك هي الأكبر والأوسع خلال نحو 10 أيام فقط، وذلك منذ الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد.

جدار الخوف

هَدَمَ المصريون جدار الخوف الذي بناه السفيه السيسي، عندما قرَّر أن يمتلك وسائل الإعلام بشكل مباشر، وتم تأسيس شركة إعلام المصريين، التي تمتلك الآن غالبية القنوات التلفزيونية وكامل المحطات الإذاعية والصحف والمواقع الإلكترونية، مع حجب المواقع المعارضة، أو حتى تلك التي لا تتبنَّى نهج الترويج لسياسات السفيه السيسي الاقتصادية ومشاريعه غير المرئية وإنجازاته الفنكوشية.

وبعد تعديل دستور الانقلاب ليظلّ السفيه السيسي في الحكم على الأقل لمدة عشر سنوات أخرى قادمة، والسيطرة على جهاز المخابرات العامة عن طريق تعيين صديقه ومدير مكتبه اللواء عباس كامل مديرا للجهاز، ونائبه محمود السيسي، نجل السفيه، مع سيطرة الجيش بشكل كامل على كافة مجالات الاقتصاد في مصر، إضافة لسَنِّ قوانين صارمة تسمح بسجن من ينشر على صفحاته الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي أي شيء معارض، ويتم تصنيفه كأخبار كاذبة تعرّض صاحبها للحبس والغرامة، وهكذا بدت الصورة مظلمة تماما، واكتمل بناء جدار الرعب.

ولكن فجأة ودون مقدمات، ظهرت مقاطع محمد علي، التي تحدَّى فيها السفيه السيسي بشكل مباشر، طالبا منه أن يردَّ عليه، مستخدما نفسَ اللغة التي لَطالما وظَّفها السفيه السيسي نفسُه، وهي مخاطبة البسطاء من الأغلبية الصامتة من الشعب المصري، وجاء التحدي من محمد علي في صورة “رُدّ عليَّ راجل لراجل”!.

صحيح أن محمد علي وجَّه اتهامات محددة بالفساد، طالت السفيه السيسي وأسرته بشكل مباشر لكنها أيضا ليست مفاجأة، حيث إن مثل تلك الاتهامات تُعد مادةً منتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي طوال الوقت، لكنها لا تلقى رواجا بسبب الخوف من تبِعات ترديدها، كما أن الإعلام يتجاهلها طوال الوقت.

محمد علي بدأ حديثه في أول مقطع فيديو نشره بأنه لا يريد التحدث في الأمور السياسية، بل فيما وصفه بـ”مستحقات مالية متأخرة لدى الجيش”، والتي طالب بالحصول عليها، وطالب السفيه السيسي أو مَن ينوب عنه بالرد عليه، وهو ما أسهم في تعاطف الغالبية العظمى من المتابعين معه.

خلال أسبوعين تقريبًا، تحوَّلت فيديوهات محمد علي إلى مسلسل درامي شيّق ينتظره المشاهدون، ويتم تداولها عبر مجموعات تطبيق واتساب، كأنها “مقاطع جنسية”، وفي بلد يسيطر بإحكام على وسائل الإعلام، ويصعب فيه إيجاد معارضة علنية، جذبت فيديوهات محمد علي التلقائية انتباهَ المصريين.

حديث المصريين

وقال مجند مصري: “كل شخص بدءًا من المجنّدين الوافدين الجدد، وصولاً إلى كبار الضباط في المستشفى أو في الوحدة يشاهد الفيديوهات سرًا”، واصفا مقاطع الفيديو التي انتشرت على نطاق واسع بأنها مثل المقاطع الجنسية، وأضاف: “الجميع يشاهدون هذه المقاطع، لكن لا أحدَ يجرؤ على الحديث بشأنها”.

وهكذا، وبين عشية وضحاها، أصبح “علي” واحدا من أبرز الشخصيات وأكثرها إثارةً للجدل في مصر، إنه بطل شعبي للبعض، وعدوّ الدولة بالنسبة لآخرين، إذ أثار مشاعر المصريين في جميع أنحاء العالم.

وأعلن السفيه السيسي عن عقد مؤتمر للشباب، يوم 14 سبتمبر 2019، كان موضوعه الإرهاب ومحاربة الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما كان مفهوما أن الهدف هو الردّ على فيديوهات محمد علي، التي أصبحت واقعا لا فكاك منه، بعد أن بدأت وسائل إعلام الانقلاب في الردّ عليها بطريقتها، وهي مهاجمة حياة محمد علي الشخصية، واستضافة والده ليتبرّأ منه على الهواء!.

من جهته يقول مدير الجبهة المصرية لحقوق الإنسان في أوروبا، كريم طه: إن “النظام المصري لا ينتظر بلاغات كى يتحرك للقبض على المعارضين، ووجدنا ذلك فى طريقة القبض على الدكتور حازم حسني أو الدكتور حسن نافعة أو المحامى محمد الباقر الذى تم القبض عليه أثناء الدفاع عن المدون علاء عبد الفتاح في حرم النيابة! البلاغات هي مجرد غطاء قانوني لما يقوم به النظام من اعتقالات”.

ووصف توالي البلاغات ضد قيادات حزبية أو رموز معارضة بأنها “رسالة ترهيب”، قائلا: “هي محاولة لبناء حاجز خوف أكبر مما كان، خاصة بعد سلسلة الأحداث الماضية التي جرت”.

لافتا إلى أن “هناك العديد من البلاغات المقدمة ضد النائب مرتضى منصور ولم يحرك أحد ساكنا، ولكن عندما تأتى البلاغات ضد النائب أحمد طنطاوي تقوم الدنيا ولا تقعد”، مشيرا إلى أن “هناك أزمة حقيقية في القضاء المصري، لا بد وأن يكون حكمًا للنزاع وليس خصمًا وحكمًا فى نفس الوقت”.

Facebook Comments