لا تحتاج المعارضة في مصر إلى بذل الجهد والتفتيش عن فضائح عصابة الانقلاب، يكفيها أن تجلس في صفوف المتابعين وتأكل الفشار وهى تشاهد فضائحهم تتسابق في الخروج من وراء الأكمّة، ومن جملة تلك الفضائح صورة وزيرة الهجرة في حكومة الانقلاب أثناء زيارتها إحدى قرى الغربية، وقد فرشوا لها فوق جذوع معدية مصرف متهالكة سجاجيد كلفت ميزانية الدولة عشرين ألف جنيه، في حين كان الأولى صرف ذلك المبلغ في بناء جسر دائم للعبور.

جاء مشهد الوزيرة نبيلة مكرم صادمًا ومثيرًا للبؤس، حتى إنه لو تحوَّل إلى مشهد في فيلم كوميدي لانهال الناس على المخرج سخرية من “الأفورة”، إلا أنه مشهد حقيقي لن تراه إلا في زمن جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، وقع في قرية «الفرستق» بمركز بسيون بالغربية، وكان بطل المشهد ذلك الكوبري البدائي الذي يعد المرور من فوقه خطرا على الناس والدواب، إلا أنه في النهاية لن يحظى بالاهتمام لأنه لا يمر من أمام قصر من قصورهم الرئاسية.

الكوبري البدائي المتهالك مصمم من جذوع النخيل والأشجار، وتم فرشه بسجاجيد فاخرة للتغطية على قبح وسوء منظره، حيث الأهالي يعتمدون على “الطرنشات” ويقومون بتفريغ محتواها في هذا المصرف، الذي يعد مصدرًا للأمراض والأوبئة التي لا تقل خطورتها عن كورونا.

كباري النجاة!

زارت مكرم قرية “الفرستق”، فكلّف السجاد وحده ميزانية الشعب نحو 20 ألف جنيه مصري، المفارقة أن سبب زيارتها تشجيع 7000 عامل بعضهم لا تزيد رواتبهم عن ألف جنيه، لبذل الجهد والإخلاص والتفاني في صناعة الدهانات والخزف والفخار، تمهيدا لإطلاق مبادرة تلميع السفيه السيسي بعنوان “مراكب النجاة” في الغربية!.

وبحكم وظيفة السفيه السيسي عند الغرب كحارس للمتوسط، فإن المبادرة تهدف إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية في المحافظات الأكثر بطالة، من خلال زيارات مسئولي العصابة المستفزة، بجانب التقاط الصور السيلفي مع العمال والشباب بالقرى.

وبدون أي استحياء ذكرت صحيفة “اليوم السابع” واقعة المصرف، وكتبت تقول: “قامت الوزيرة يرافقها محافظ الغربية ونائبه، بالدخول لأحد مصانع دهانات بقرية الفرستق بعد أن عبرت على معدية فوق مصرف للدخول لمصنع الدهانات، وتم وضع سجاد على المعدية الخشبية لتمهيد المعدية لعبور الوزيرة فوقها”!.

وكعادة إعلام الانقلاب، ذكر الموقع أن الوزيرة التي اعتادت المرور على سجاجيد من دماء الغلابة، لم تنبهر من فكرة تغطية كوبري المصرف المتهالك، وإنما انبهرت من “عجلة الإنتاج”!، وربما أنه قد اختلط عليها الأمر عندما رأت دراجة هوائية– بسكلتة- تعود مليكتها لأحد العمال!.

وتوتة توتة

وعمد السفيه السيسي، خلال زياراته للدول الأوروبية بين عامي 2014 و2015، إلى تسويق قدرة عصابة الانقلاب على أن تكون حائط صدّ لموجات اللجوء من الدول العربية والإفريقية، وهو ما كان محلّ تقدير واهتمام من دول كإيطاليا وفرنسا وألمانيا، لا سيما الأولى التي عقدت مع عصابة الانقلاب بروتوكولات للتعاون في هذا الملف، على ضوء اهتمامها الاستثنائي بالأوضاع في ليبيا، واحتياجها للمساعدة العسكرية والاستخباراتية لوقف الهجرة غير الشرعية لأراضيها من شمال إفريقيا.

بل إنّ تعاون روما وعصابة الانقلاب في هذا الملف، كان إحدى الركائز التي قام عليها التعاون السري بين السفيه السيسي وبعض الدوائر اليمينية في البرلمان الإيطالي، وخصوصا المتشددة إزاء التيارات الإسلامية والمهاجرين غير الشرعيين، وذلك للضغط على حكومة باولو جينتيلوني لإعادة السفير الإيطالي للقاهرة في أغسطس 2016، رغم استمرار تعثّر التحقيقات في قضية مقتل الشاب الإيطالي، جوليو ريجيني، في فبراير 2015.

من جهته اعتبر الباحث السياسي الألماني البارز، ستيفان رول، أن السفيه السيسي أدخل مصر في طريق مسدود أوصلها لحالة من الانسداد السياسي وقربها من حافة الإفلاس الاقتصادي.

وقال “رول”، الخبير بالشأن المصري في المؤسسة الألمانية لدراسات السياسة الخارجية والأمنية وثيقة الصلة بدوائر صنع القرار في أوروبا والولايات المتحدة، إن “فشل السيسي في إدارة مصر وعجزه عن تقديم أي إجابة بشأن كيفية الخروج من الأزمات التي أوجدتها سياسته الخاطئة يفتحان الباب مع انهيار الاقتصاد وتنامي السخط الشعبي أمام النخبة والجيش المصريين للضغط لاستبداله وإخراجه من المشهد”.

يقول الكاتب الصحفي فتحي مجدي: “ما أشبه الليلة بالبارحة، فقد أعادني هذا المشهد سنوات طويلة للوراء عندما قامت سوزان مبارك بزيارة قرية البراجيل بالجيزة في بدايات التسعينات، لافتتاح مهرجان القراءة للجميع، وكان هناك مصرف يخترق البلدة، حيث كان الأهالي يعتمدون على الطرنشات ويقومون بتفريغ محتواها في هذا المصرف، الذي كان مصدرًا للأمراض والأوبئة.. وكان من أسوأ ما رأت عيني في الحقيقة.. فلجأ المسئولون إلى وضع «ساتر» عليه، باستخدام فراشة الأفراح.. حتى لا تقع عين زوجة الرئيس عليه، وحتى لا تزكم أنفها الرائحة الكريهة.. وتوتة توتة خلصت الحدوتة”.

Facebook Comments