لم نتجاوز الحقيقة عندما أطلقنا على هذا النظام –منذ سنوات- لقب (العصابة)؛ للسلوك الإجرامى الذى يتبعونه فى إدارة البلد، وما نتج عن ذلك من تردٍّ شُوهدت آثاره فى ترتيب مصر عالميًّا فى المجالات كافة.
وقد جاء المؤتمر الذى عقده قائد الانقلاب –السبت الماضى- ليؤكد هذه الحقيقة؛ بل ليضيف خطرًا أكبر هو أن هذه العصابة لا تتبنى السلوك الإجرامى فحسب؛ بل يقودها مضطربون نفسيًّا، معقدون سلوكيًّا ما يجعلنا فى مواجهة مع مجانين يحملون أسلحة ثقيلة، وفى انتظار فوضى شاملة لا يعلم حدودها إلا الله.

لقد كان المؤتمر علامة فارقة بين مرحلة ومرحلة؛ مرحلة استخفوا فيها بالمصريين، فأطاعهم من أطاعهم وهم كثير، وعصاهم كذلك خلقٌ كثير قد أنار الله بصائرهم. أما المرحلة الثانية فقد بدأت يوم السبت الماضى، وقد دارت عليهم الدائرة، وانكشفت حقيقتهم لدى من أيدوهم، وفى المؤتمر عجزوا عن الدفاع عن أنفسهم، بل اعترفوا بحقيقتهم، وتمادوا فى رعونتهم بتهديد كل من يقف فى طريقهم.
وبهذا فقد بدأت حربهم ضد الشعب، وليس ضد فصيل اغتصبوا منه السلطة، وللأسف فإن الأغبياء لا يأخذون العبرة، ولا يستوعبون الدرس؛ فهم مدفوعون إلى حتفهم، لا يدركون أن المعركة مع الشعب محسومة لصالحه مهما كانت مفرداتها، ولا يخفى أن شعبنا كله مستنفر الآن ضد هذه العصابة، ومن يرصد ردود فعل المواطنين على ما جرى فى المؤتمر يدرك أننا فى ساحة مواجهة؛ الشعب فى ناحية، وعصابة العسكر فى الناحية الأخرى، والجميع فى انتظار إطلاق شرارة المعركة التى ربما خلّفت فوضى مهلكة. نسأل الله السلامة.

الآن لم يعد يفيد الكذب والتدليس، ولم يعد يفيد الاستخفاف، كما لم يعد يفيد الهرب إلى أماكن أخرى رمادية، مثلما حاول الهرب إلى قضايا الإرهاب والخطاب الدينى وسمعة الجيش وغيرها. قد كانوا حريصين على ألا تظهر حقيقتهم للشعب لكنها انكشفت؛ فلن يفيد ادعاء البطولة والأمانة والصدق والشرف إلخ تلك الشعارات الكاذبة.
أما أقسى ما يؤلم الشعوب فهو أن يتم استغفالها والاستخفاف بها، وهى إن صبرت يومًا فلن تصبر يومًا آخر؛ لأنها تختزن فى عقلها الجمعى الأسى والمخازى التى تعرضت لها، ولا تنفك تطالب بثأرها حتى تأخذه، لا يشغلها استعدادات المستخف ولا إمكاناته، ولا من معه ولا من عليه، كما لا يشغلها حجم التضحيات؛ المهم أن تكون العاقبة لها، وهذا سلوك فطرى فى الشعوب، وهو السلوك الداعى إلى بقائها وزوال من يستغفلونها.
توقعوا لذلك إدارة بلا عقل؛ بدءًا من إهمال العمل بالمؤسسات واستفزاز المواطنين وانتهاء بالتصفية والتفجير، وتوقعوا استبدادًا يفوق ما نحن فيه، بل سيكون طيشٌ متجاوزٌ للحدود، وتوقعوا أيضًا حدوث انشقاقات وانقسامات فى معسكر العصابة، وقفز من مركبهم إلى مركب الشعب، وسيزداد تقوقع العصابة على نفسها، وسينظرون فقط تحت أقدامهم، لا يشغلهم سوى البقاء فى السلطة، والتمتع بوجاهتها ولذتها، لا يهتمون بشعب ولا وطن، بل سيهدمون الوطن على من فيه إذا أحسوا أن يد الانتقام قد اقتربت منهم.

هكذا فعل بشار بشعبه، وعلى عبد الله صالح؛ كلاهما شعر بضياع سلطته فلم تطاوعه نفسه على الاستسلام؛ فانتقم من شعبه حتى بلغ الهدم والقتل فى الشعبين ما لم تبلغه فى الأمم السابقة؛ لا لشىء إلا للسلوك الإجرامى المتأصل فيهما، وهو ما نتوقع حدوثه –لا سمح الله- فى مصر؛ إن لم يتغمدنا الله برحمته، ويرفع عنا هذا الوباء الذى ابتُلينا به، ويجنبنا وقوع البلاد فى محنة قد تكون محنة الدهر.
وأؤكد أن ذلك المنقلب لن يتزحزح عن موقفه، ولن يقدم تنازلات؛ لأن فى ذلك طعنًا فى (كرامته!) وفى (شرف عسكريته!)، كما أن ذلك فى عرف السياسة ومسار الثورات سيقلب عليه الطاولة، ويسمح للمعارضة بالتجرؤ على نظامه –بل سيزداد تعنتًا وظلمًا، وكلما فعل ذلك ازداد الشعب فى معارضته ولفظه، هكذا سيكون الحال إلى أن يأذن الله بسبب من عنده يقى به البلاد والعباد شرور تلك الطغمة الفاسدة.
عامر شماخ

Facebook Comments