كان شيخ الأزهر أحد أبرز المشاركين في الجلسة الشهيرة التي أعدّها قادة الجيش المصري، في 3 يوليو 2013، عقب مظاهرات مخابراتية مدبرة في 30 يونيو، وهي الجلسة التي صدر فيها بيان الانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور رئيسًا مؤقتًا للبلاد.
الواقع أن شيخ الأزهر كان مناوئًا للإخوان في ذروة نجاحهم في كسب ثقة الناخبين لهم في مصر، بعد ثورة يناير 2011، وكان مأمورًا بمنع أي أحد سوى العسكر من السيطرة على الأزهر.

أمام انحطاط ما يجري في مهرجان الجونة كل عام لم ينطق الأزهر بكلمة واحدة ولم يعلق المفتي ولا تحركت عمة من عمائم الاعلام، حتى إن فنانة مغمورة تدعى رانيا يوسف تعمدت استفزاز المتابعين خلال حفل اختتام مهرجان العري والدعارة بنسخته الرابعة، والذي يرعاه الملياردير نجيب ساويرس وهذه المّرة عبر ابنتها "نانسي".

الفعل الفاضح
وظهرت "نانسي" ابنة رانيا يوسف على السجاة الحمراء مرتديةً الفستان الفاضح "بدون بطانة"، الذي ارتدته والدتها في مهرجان القاهرة السينمائي عام 2018، والذي أثار ضجةً واسعة وصل حدّ محاكمة الفنانة بتهمة الفعل الفاضح والإساءة للمرأة المصرية، قبل التنازل عن التهمة لاحقًا.
وقالت نانسي: أنا ارتدي الفستان اللي عمال قلبان، ومش بتدايق من التعليقات السلبية على ماما لأنها داخلة تعمل عرض بالفستان على السجادة الحمراء".

وخلال أيام مهرجان الجونة السينمائي، ظهرت رانيا يوسف بإطلالات جرئية، كانت آخرها ارتداؤها فستانًا كشف عن "سرّتها"، وصدرها بشكل فاضح، الأمر الذي اثار تعليقات غاضبة من المتابعين.
وهاجم بعض المعلقين رانيا يوسف، وقالوا إن الأجدر بها أن "تخجل" على نفسها من هكذا ظهور بملابس "مخزية" تكشف مفاتنها، فيما اشار اخرون الى أن تعمدها اثارة الجدل لتصبح "ترند الأخبار".

وكانت رانيا يوسف اثارت ضجة كبيرة فيما عرفت بـ"أزمة الفستان" في مهرجان القاهرة السينمائي 2018 ووصل الأمر إلى محاكمتها بتهمة "الفعل العلني الفاضح والإساءة للمرأة المصرية" وهي تهمة فضفاضة، جرى التنازل عنها لاحقًا.
الأمر لم يتوقف عند "رانيا" وابنتها بل تخطاهما إلى كل الممثلات اللاتي ظهرن شبه عرايا، ومنهن أثارت الإعلامية اللبنانية رزان مغربي، التي أثارت استياءً واسعًا بظهورها بفستان عارٍ وكأنها لا ترتدي شيئًا تحته.

دعارة العسكر
مهرجان الجونة وسيلة ضمن وسائل تدعير المجتمع المصري بالأمر العسكري، والتدعير ببساطة هو عملية تحويل ممنهج للمجتمع إلى زناة وزانيات وداعرين وعاهرات وقوادين وقوادات، وقد بدأت محاولات التدعير في مصر منذ الحملة الفرنسية ومرت ببتقلبات كثيرة بين الانتفاش والانكماش حتى يومنا هذا.
وبعد أن كادت الجهود المشتركة للإسلاميين وباقي الشرفاء في مصر وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، أن تقضي عليها تمامًا عادت محاولات التدعير رسميًا منذ انقلاب 1954 الذي قام به عبد الناصر واستمرت محاولات التدعير الممنهج تتم في مصر بإرادة سياسية وتخطيط مسبق.

في عهد السادات احتاج بشدة لتأييد الإسلاميين أو على الأقل تحييدهم تجاهه فهدأت وتيرة التدعير الرسمي في عهده إلى حد كبير، وفي عهد مبارك توسع التدعير لكن بخطى حذرة، تسير ببطء نسبي لكن بفاعلية كبيرة، حتى انطلق التدعير في عهد الانقلاب العسكري الحالي بسرعة الصاروخ فصاروا يسارعون الخطى ويصارعون الوقت لاستكمال عملية تدعير المجتمع المصري..
لم تقتصر خطة التدعير كما يظن البعض على تشجيع الدعارة والإغراء بها بل أيضًا توفير أسبابها ومقوماتها ووضعها في الحسبان ضمن الخطط التي اعتمدتها دولة العسكر من قبل وبلغت ذروتها في "اللادولة" الحالية في جميع المؤسسات بهدف تجهيز الشعب بدنيًا وقيميًا ونفسيًا ودينيًا وعقليًا واقتصاديًا للانخراط في الدعارة.

إن حملة مناهضة ختان الإناث في مصر التي فجرها تقرير صهيوني على قناة الـCN وأشهرها أنيس منصور وتبنتها سوزان مبارك فأفتى بها الأزهر لم تكن محض صدفة، فبصرف النظر عن صحة أو بطلان ختان النساء فالدافع الحقيقي وراء هذه الحملة كان تجهيز نساء المجتمع ليكنّ أكثر استثارة واستجابة للجنس، حيث من الثابت أن الختان يجعل الأنثى أقل استجابة للإغراء الجنسي والانحراف، وهذا مثال صارخ للتجهيز البدني.

كما أن مشاهد الأفلام المدروسة بعناية، التي تجعل من "اصطياد" أنثى والزنى بها جائزة وعمل مضحك وظريف كمشهد الممثل أحمد حلمي في فيلم صايع بحر ومن قبله أفلام حسن يوسف قديمًا، على سبيل المثال وليس الحصر ما هو إلا ضرب مباشر في القيم الاجتماعية المحافظة وتهيئة نفسية مباشرة ومقصودة ليتحول موقع الفاحشة في اللاشعور من فعل شنيع لشيء ظريف ومحبب ومقبول، فعندما يتم إنتاج فيلم عن مراهق يغتصب امرأة ناضجة ويقيم معها علاقة مستمرة فأنت أمام درس عملي ورسالة للمراهقين "تجرأوا وحققوا أحلامكم الجنسية وانطلقوا".

عندما يطالب الداعرون برفع سن الزواج الحالي في مصر من 18 سنة إلى 28 سنة في بلد حار يبدأ البلوغ فيه غالبًا من عمر 11 سنة بينما ألمانيا وإيطاليا الواقعتان في النطاق المناخي البارد حيث تأخر البلوغ لا يزال الحد الأدنى لسن الزواج بهما 14 عاما وفي فرنسا وبريطانيا وهولندا 16 عاما، فأنت أمام إجراءات مقصودة تحارب العلاقة الشرعية وتهدف إلى إطالة فترة الحرمان الجنسي وتنشيط الدعارة.

عندما يجلس مفتي العسكر السابق "علي جمعة" يحدث البسطاء عن شيخ ضبطوه يزني ثم أظهر كرامة ومشى على الماء، فلا تظن أنها تخريفة أتت بالمصادفة، عندما يرتدي الشيوعي الشهير بميزو ملابس الأزهر ويحدث الناس في برنامج تلفزيوني أن الزنى ليس فيه حد، ويتحدث أبو حمالات أن الصحابيات وزوجات النبي كن يقضين حاجتهن في الخلاء والشباب يتتبع عوراتهن، فلا تظن أن هذه التصريحات ظواهر فردية عشوائية فإنما هي حملة معدة مسبقًا لإباحة الزنا والتهوين من شأن جريمته ليتجرأ المصريون على الفاحشة.

عندما يُستَورَد عقار "الترامدول" المخدر على ذمة الجيش، وتغض عصابة الانقلاب الطرف عن تجارة المخدرات، وينادي بعض المحسوبين على النخبة المصرية علنا في الفضائيات بإباحة تجارة الحشيش والبانجو ومن المعلوم أن المخدرات والدعارة مترافقان، فأنت أمام خطة تغييب وعي كبرى تصب من ضمن ما تصب في تدعير المجتمع.

Facebook Comments