كتب أحمدي البنهاوي:

نسب موقع "إرم نيوز" -المنحاز للإمارات، إلى ما وصفها بالمصادر الليبية رفيعة المستوى، من داخل القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، برئاسة المشير خليفة حفتر- بأن "مصر" تراجعت خلال الأيام الأخيرة عن موافقتها بالسماح للجيش الليبي بأن يكون له مكتب بالقاهرة، يقدم من خلاله المؤتمرات الصحافية اليومية حول التطورات الميدانية في ليبيا.

وأشارت المصادر إلى أن "الأجهزة المعنية بالمصالحة الليبية التي نتواصل معها، وافقت على اتخاذ مقر يكون بمثابة المنبر الإعلامي لقيادة الجيش في القاهرة، وتم تحديد المكان، وقبل إقامة المؤتمر الصحافي الأول بساعات، تم التراجع عن الأمر، وإبلاغ القيادة برفضها لهذا الأمر، دون إبداء أي سبب".

غير أن تصريحات مسئولين بوزارة البترول بحكومة الانقلاب عن أطماع قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في الوقود الليبيي، حيث يدعم الجنرال خليفة حفتر لإعادة احتلال الهلال النفطي مجددا لإبرام اتفاقيات استيراد وقود وتكريره في المعامل المصرية، وهو ما توقعته دوريات أجنبية مثل موقع "ميدل إيست مونيتور".

هذا وتعتزم الهيئة العامة للبترول بدء مفاوضات لاستيراد كميات من خام النفط الليبى لتكريرها فى السوق المصرية، لكنها تنتظر استقرار الأوضاع هناك، وفقا لمصدر بالهيئة قائلا: إن "البترول" تبحث الاستيراد من دول أخرى بما يشير التأهب لإعادة حفتر احتلال الهلال النفطي مجددا.

إقرار بالدعم
ورغم صيغة الإحباط من الهزيمة الأخيرة والمتواصلة لجيش حفتر، وعدم كفاءته في نظر داعميه الإمارات ومصر إلا أن "المصادر" المنتسبة لجيش حفتر، أقرت في تصريحاتها لـ"إرم نيوز"، أن "القاهرة هي الحليف الأول للجيش الوطني الليبي في محاربة الإرهاب، وتحمّلت الكثير من المواجهات أمام المجتمع الدولي، لدعم الجيش في معارك كانت حاسمة، والتنسيق دائم وقائم ولم يتوقف في أي وقت، والاستشارات التي نأخذها من الحلفاء لإعادة الأمن والقضاء على الإرهاب في ليبيا، يجب أن تمر عبر القاهرة"، لافتًا إلى أنه "حتى الآن لم نجد ردًا مباشرًا من السلطات بشأن التراجع عن هذا الأمر، الذي كان محل ترحيب كبير خلال الفترة الماضية".

وأشارت المصادر، في هذا الصدد، إلى أن "القاهرة قدمت دعمًا لوجستيًا وأمنيًا ومعلوماتيًا وسياسيًا خلال الفترة الماضية، وأنقذت ليبيا بشكل واضح من الانقسام إلى ثلاث دويلات، وساعدت كثيرًا في التسويق لحقيقة الجيش الوطني الليبي، بأنه قوات الشعب الهادفة إلى إعادة الأمن والهدوء، والحفاظ على مقدرات ومؤسسات الدولة أمام المجتمع الخارجي".

تفخيخ خبري
غير أن في داخل التقرير الذي أعدته "إرم نيوز" تكشف عن تسلل مصري برعاية إماراتية لمحاولة اللعب سياسيا لوقف هزيمة الحليف الليبي ولاستعادة ولو جزء من المكاسب الاقتصادية التي حصل على ثوار بنغازي.

واستعانت "إرم" بالسياسي والحقوقي المقرب من قيادة الجيش الوطني الليبي، عصام التاجوري، إن “صانع القرار المصري لم يخفِ يومًا دوره الذي يلعبه في ليبيا عبر دعمه اللا محدود، باعترافه بالبرلمان والوقوف مع القوات المسلحة الليبية سياسيًا وعلى جميع الأصعدة".

وأوضح أن الخطاب المصري تجاه ليبيا تغير في الفترة الأخيرة، على الأقل سياسيًا ورسميًا بشكل علني بحكم طبيعة الدور، الذي تلعبه القاهرة حاليًا كوسيط يحافظ على مسافة واحدة بين الجميع، ويرمي بكل ثقله لإنجاح مبادرته وهذا أمر مفهوم ولا غبار عليه، لكن الدعم اللوجستي وفقًا للتفاهمات المعقودة سابقًا، وتبادل الخبرات والمعلومات من جانب مصر للجيش الليبي لا يزالان مستمران، لأنه التزام مبرم لا يمكن التنصل منه، ولا يحرج الجانب المصري ولا الليبي، بل العكس، إيقاف تنفيذ هذه التفاهمات والاتفاقات، أمر يضر ويثقل بالتزامات مستقبلية.

Facebook Comments