أثار اتفاق التطبيع بين الكيان الصهيوني والسودان أسئلة صعبة لحماس، حسبما ذكرت مصادر عسكرية ومحللون لـ "ميدل إيست آي"، وتكهن البعض بأن شراء الحركة الفلسطينية للأسلحة قد يتأثر.

وقد رحبت الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية الصهيونية بالاتفاق بين الكيان الصهيوني والسودان الذي أعلن الأسبوع الماضي باعتباره انجازا استراتيجيا.
وقد خصصت وسائل الإعلام الصهيونية الرئيسية الجزء الأكبر من تغطيتها للشئون الخارجية هذا الأسبوع لمناقشة الفوائد التي ستجنيها الكيان الصهيوني من الاتفاق، بما في ذلك قطع إمدادات الأسلحة، عبر السودان، لحماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر.

وفي الوقت نفسه، وصفت حماس الاتفاق السوداني – الصهيوني بأنه "مؤلم". وليس سرًا أن حماس كانت على علاقة وثيقة بحكومة الرئيس السابق عمر البشير، الذي أطاح به الجيش السوداني العام الماضي لاحتواء الاحتجاجات الشعبية الواسعة النطاق ضد حكمه الذي دام عقودًا.

كانت علاقة حماس بالبشير لسنوات علاقة قوية، حيث كانت الخرطوم بمثابة ملاذ آمن لعدد من قادة الحركة إلا أن العلاقات توترت في أوائل عام 2016، في الوقت الذي اقتربت فيه حكومة البشير من الرياض وأبو ظبي، وانفصلت عن إيران حليفة حماس منذ فترة طويلة.
وتدهورت العلاقات بعد الإطاحة بالبشير وخلافته من قبل مجلس السيادة، وهو ظاهريًا هيئة مؤقتة مكلفة بتوجيه السودان نحو الديمقراطية. وقد سعى المجلس إلى بناء علاقات مع الولايات المتحدة والغرب، للمساعدة في تخفيف الضغط الاقتصادي الشرس ورفع العقوبات.

وقال محللون ومراقبون إن الإمارات تقف وراء موقف مجلس السيادة المتشدد، حيث تذهب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية إلى حد القول إن حماس كانت الخاسر الأكبر من التغيير في السودان.

السودان خط إمداد رئيسي
وأكدت مصادر قيادية في حماس لـ"ميدل إيست أي" أن العلاقات مع السودان في عهد البشير تتجاوز البعد السياسي، حيث شملت الدعم العسكري والأمني على حد سواء.
وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية قد كشف في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية الشهر الماضي أن "السودان كان خط إمداد رئيسي للمقاومة".
وبالمثل، ذكرت وسائل الإعلام الصهيونية في الأيام الأخيرة أن أجهزة الأمن والاستخبارات قالت إن الاتفاق مع السودان وجه ضربة قاسية لحماس، التي تتعامل مع السودان كقناة مهمة لنقل الأسلحة إلى غزة.

وقالت أجهزة الأمن الصهيونية إن السودان عمل إلى جانب إيران وكان بمثابة قناة لنقل الأسلحة إلى حماس، مضيفة أن ذلك يفسر سبب قيام الكيان الصهيوني بعمليات سرية وعلنية داخل السودان وعلى حدوده، وقصف أهداف هناك.
وتحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن سلسلة من هذه العمليات الصهيونية في السودان، بما في ذلك الغارة الجوية في عام 2009، التي دمرت خلالها الكيان الصهيوني قافلة أسلحة من 17 شاحنة شمال غرب بورتسودان، كانت متجهة إلى سيناء ثم غزة.

وبعد بضعة أشهر، أُسقطت سفينة إيرانية كانت تحمل أسلحة متجهة إلى غزة عبر السودان، وفي عام 2012 تم قصف مصنع للأسلحة والصواريخ في السودان.
وقال مصدر عسكري رسمي في حماس إن "اندفاع النظام السوداني لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني يشكل ضربة موجعة للمقاومة في غزة".
وكشف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن "حماس والمقاومة في غزة قد وجدتا على مدى السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية جميع المنشآت المطلوبة في السودان لتعزيز نقل القدرات العسكرية إلى غزة".

وفيما يتعلق بطبيعة هذه المنشآت، قال المصدر إن "السودان سهل نقل الأسلحة عبر أراضيه إلى المقاومة في غزة عبر سيناء المصرية، سواء عن طريق البحر أو عبر أنفاق تحت الحدود الفلسطينية المصرية".
ورفض المصدر الكشف عن مصادر هذه الأسلحة أو نوعها، مكتفيا بالقول إنها "أسلحة نوعية ومتطورة".

ومع ذلك، قالت مصادر أخرى جيدة الوضع لـ MEE إن تيسير السودان لنقل الأسلحة قد جف قبل الإطاحة بالبشير بكثير، مما حد بشدة من تدفق الأسلحة عبر ذلك الطريق. وقد اعترفت حماس مرارًا وتكرارًا بأن إيران هي المورد الرئيسي للأسلحة والتكنولوجيا العسكرية.

وفي عام 2012، بعد أن دمرت الطائرات الصهيونية مجمع اليرموك الصناعي العسكري في السودان، كشفت مصادر استخباراتية صهيونية أن العملية تمت بناء على معلومات تم العثور عليها في وثائق استولى عليها عملاء الموساد من حقيبة زعيم حماس محمود المبحوح بعد اغتياله في دبي عام 2010.
في ذلك الوقت، قالت هذه المصادر إن إحدى هذه الوثائق كانت نسخة من اتفاق دفاعي بين طهران والـ الخرطوم تم توقيعه في عام 2008.

ويُزعم أن الاتفاق نص على أن تنتج إيران أسلحة في السودان لنقلها إلى «حماس» وحلفائها في المنطقة، بسبب خوفها من أن يتم استهدافها في البحر إذا تم شحنها إلى بورتسودان.

وقال مصدر عسكري آخر في حماس إن القدرات العسكرية للحركة شهدت تطورًا ملحوظًا بعد الحرب على غزة في نهاية عام 2008، عندما لم يكن أداء الفصيل في "الاشتباك والمواجهة" على نفس المستوى الذي شهدته حربي 2012 و2014، وذلك بفضل "الدعم الإيراني والتطور الداخلي".

وقال المصدر إن الاتفاق السوداني – الصهيوني يمثل "خسارة فادحة" للفصائل في غزة، لكنه أضاف أن "المقاومة لن تفتقر إلى وسائل الحصول على السلاح، سواء بطرق أخرى من الخارج، أو بتصنيعها وتطويرها داخليًا".

انتصار نوعي ومعنوي
وقال المحلل الأمني محمد أبو حربد لـ"ميدل إيست آي"، إن الاتفاق السوداني الصهيوني سيكون له "انعكاسات سلبية" على الفصائل في غزة، وأن "أنشطة المقاومة" ستتأثر نتيجة لذلك.
وبحسب أبو حربيد، فقد تأثرت الفصائل منذ أن انقلاب عبد الفتاح السيسي على الرئيس الشهيد محمد مرسي، العضو في جماعة الإخوان المسلمين، في عام 2013، وما تلا ذلك من تشديد أمني في سيناء، بما في ذلك تدمير أنفاق التهريب مع غزة.

في مارس 2011، أعلنت مصر رسميًا أن جيشها قد استولى على خمس سيارات تحمل شحنة كبيرة من الأسلحة من السودان كانت في طريقها لتهريبها عبر الأنفاق إلى غزة.
وأكد المصدران العسكريان أن ليبيا خط إمداد آخر – وإن كان تقليديًا بدرجة أقل من الخط السوداني – لكن جميع طرق الإمداد الخارجية تأثرت كثيرًا بالإجراءات الأمنية المضنية في سيناء بعد أن استولى السيسي على السلطة في مصر.

وقال عدنان أبو عامر المحلل المتخصص في الشئون الصهيونية إن "لالكيان الصهيوني الحق في وصف اتفاقها مع السودان بأنه استراتيجي".
وأضاف لـ"ميدل إيست آي": "حققت الكيان الصهيوني بهذا الاتفاق نصرًا نوعيًا ومعنويًا، وضربة مزدوجة للحركات الفلسطينية وإيران، بقطع خط الإمداد بالأسلحة القادمة عبر السودان، سواء من إيران أو من المهربين وتجار الأسلحة".
وأوضح أبو عامر أن الخطوة التالية التي ستسعى الكيان الصهيوني إليها هي دفع الحكومة الحاكمة في السودان إلى تصنيف الفصائل الفلسطينية كأحد معارضيها.

وقال المحلل السياسي هاني حبيب إن القوات في غزة خسرت "ساحة مهمة" بالنسبة لها في المنطقة بعد الاتفاق السوداني الصهيوني.
وقال لـ MEE إن "المستقبل القريب سيحمل أخبارًا صادمة أخرى، مع انضمام عواصم أخرى إلى اتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني".

رابط التقرير:

https://www.middleeasteye.net/news/israel-sudan-normalisation-blow-hamas-gaza

Facebook Comments