نشرت صحيفة "ميدل إيست مونيتور" مقالا للكاتب فراس أبوهلال، رئيس تحرير موقع عربي 21، بشأن الاحتجاجات الشعبية في مصر وتداعياتها على نظام المنقلب السفاح  عبدالفتاح السيسي .

وحسب المقال الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، لا يمكن اعتبار الاحتجاجات الشعبية في العديد من المدن المصرية خلال الأسبوعين الماضيين أحداثًا عادية، بغض النظر عن حجمها وانتشارها وذلك لأن مجرد المشاركة في المظاهرات يعني مواجهة احتمال السجن أو الموت في ظل نظام قمعي وسلطوي لا يعطي أي وزن لحقوق الإنسان الأساسية.

لقد فرض النظام الانقلابي نفسه على مصر بضراوة لدرجة أن أي نوع من الاحتجاج على سياساته وممارساته هو سبب كاف للاعتقال أو القتل أو الملاحقة القضائية وقد بنت جدارًا حديديًا من الخوف للمطالبة بالصمت، ومنع أي صوت نقدي في وسائل الإعلام، ومطاردة عائلات المعارضين إلى المنفى، واعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص، معظمهم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أو المقربين منها ومع ذلك، تم أيضًا اعتقال القوميين واليساريين والليبراليين وقمعهم لمجرد التعبير عن آرائهم التي تنتقد النظام وسياساته الكارثية.

وقد خلق هذا القمع غير المسبوق دولة بوليسية مرعبة، وكشف في الوقت ذاته ضعف وهشاشة النظام، الذي يخشى عودة "السياسة" إلى مصر، وكان الهدف من مشروع الانقلاب هو قتل السياسة، وإسكات المناقشات حول حاضر البلاد ومستقبلها، ومنع أي شخص من الحديث على نحو مختلف، الحكومة تعرف أنه ليس لديها شرعية قوية، وتعرف إخفاقاتها كما أنها تعرف على وجه اليقين أن أي نقاش ديمقراطي، حتى ولو على مستوى أدنى، سوف يكشفه تمامًا.

وفي ضوء هذا الواقع البوليسي، أصبح تنظيم المظاهرات عملًا بالغ الجرأة والتضحية، وقرارًا استثنائيًا ومع ذلك، فهو قرار لا يمكن لأي كاتب أو حركة أو حزب أن يدعي مسؤوليته عن ذلك، القرار في نهاية المطاف في أيدي الناس، الذي اتخذه الرجال والنساء الذين تركوا منازلهم وهُم إلى الشوارع، على الرغم من معرفتهم كيف سيكون رد فعل النظام الوحشي إنهم هم الذين يأخذون زمام المبادرة.

من السابق لأوانه القول ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستفرض تغييرًا جوهريًا في سلوك النظام، لكنها تمكنت، في غضون أيام، من إجبار الحكومة الانقلابية على التراجع عن مسألة هدم المباني غير المرخصة وهذا أمر ما كان ليتحقق لولا إدراك النظام أن الاحتجاجات يمكن أن تتطور إلى أزمة عامة في جميع أنحاء البلاد.

وبالتالي يمكننا القول إن أهم إنجاز للاحتجاجات هو اختراق جدار الخوف الذي خلقته وحشية النظام وعلاوة على ذلك، يدرك الشعب الآن قوته، التي لا يمكن الاستهانة بها هذا هو جوهر الربيع العربي الذي عملت الثورة المضادة على تدميره لقد حققت الثورة التونسية الكبرى هذا الهدف عندما تمكنت من إلحاق الهزيمة بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وأدركت الشعوب العربية الأخرى أنها هي الأخرى قادرة على التحرك والمرور عبر هذا الجدار من أجل تحقيق أهدافها المشروعة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

لم يتوقع أكبر الحالمين في عام 2010 أن تحدث ثورات من شأنها أن تطيح بحسني مبارك ومعمر القذافي وعلي عبد الله صالح، لكنهم فعلوا ذلك، لم يتوقع النشطاء الأكثر ثورية أن يشارك الشعب السوري في مظاهرات سلمية ضد نظام قمعي إجرامي، لكنهم فعلوا ذلك.

لقد اخترقوا جدار الخوف ذاك في تونس وألهموا الجماهير العربية في جميع أنحاء المنطقة التي يحكمها الطغاة وهنا تكمن أهمية تحقيق احتجاجات سبتمبر في مصر، قد لا تحدث المظاهرات الشعبية الحالية تغييرات كبيرة في النظام، لكنها بلا شك الخطوة الأولى نحو بناء بيئة سياسية جديدة تزيل عبء الخوف شيئًا فشيئًا وأي كفاح سلمي ضد الطغيان ينتهي دائما تقريبا بقرار بشأن النقاط، وليس بالضربة القاضية، في مصر اليوم، تم تسجيل نقطة واحدة على الأقل على طريق الانتصار على الطغيان، بغض النظر عن المدة التي تستغرقها الرحلة.
اضغط لقراءة التقرير

Facebook Comments