تداولت وسائل الإعلام الأجنبية فعاليات مشاركة 30 ألف رياضي في أعرق ماراثونات العالم، الذي خطفت فيه الأضواء إحدى المشاركات بعد أن قررت ارتداء تي شيرت يحمل شارة اعتصام رابعة الذي شهد مجزرة دموية عندما فضته شرطة وجيش مِصْر في أواخر عام 2013، بعد الانقلاب العسكري على الرئيس د.محمد مرسي.

وقامت العداءة الهاوية ديردري ميريل، وهي ممرضة أمريكية تبلغ من العمر 39 عامًا وأمًّا لطفلين، يوم الاثنين 18 إبريل 2016، بالمشاركة في ماراثون بوسطن -الذي ينظم سنوياً في أمريكا منذ 120 عامًا- وكانت تلبس قميصًا يحمل شعار "رابعة" (أربعة من أصابع اليد على خلفية صفراء) وعبارة "الحرية لمصر".

ونقلت صحيفة "هافينغتون بوست عربي" عن ميريل قولها إنها نشأت في أسرة ربتها على أن البشر جميعًا متساوون، ولذلك فإن أمنيتها دائمًا أن يجعلها الله قناة للسعادة تساعد في تسليط الضوء على الظلم الواقع على الناس في أي مكان، وتسهم في نشر السلام ولو على أضيق نطاق.

وأضاف: "سمعت لأول مرة عما حدث في رابعة من طبيب مصري يعمل معي في المستشفى نفسه في بوسطن، اسمه (خالد. س)، وهو أحد الأشخاص الذين يتحلون بمبادئ رائعة وكان يقوم بتوعية المحيطين به حول ما يحدث في بلده".

وقالت إن مصر كانت واحدة من الدول التي ألهمتها عندما خرج الناس إلى ميدان التحرير في 2011، وظل الإعلام يغطي الأحداث في مصر بشكل كثير في الفترة التالية، ولكن في الفترة التي تلت الانقلاب العسكري الذي وقع في يوليو 2013 -حسب ما تقول- لم ينشر الإعلام المحلي كثيراً عما جرى في مصر ولا عن مجزرة رابعة التي عرفت عنها فقط من الدكتور خالد، فأتبعت ذلك بمزيد من البحث عن التفاصيل في جوجل وشاركتها في ذلك والدتها واكتشفت أنها أمام مذبحة تفوق المذبحة الشهيرة التي حصلت في ميدان تيانانمن في الصين عام 1989.

وقالت الصحيفة إنه في وقت لاحق حضرت ميريل مع عائلتها مؤتمرًا نظمه ائتلاف "مصريون بالخارج من أجل الديموقراطية" في جامعة هارفارد، وهو تجمع لمصريين عارضوا انقلاب الجيش على السلطة المنتخبة في مصر، واعتبرت أن ذلك المؤتمر كان بمثابة جرعة تعليمية قوية عوضت غياب الحدث عن الإعلام الأمريكي.

وتعبر ميريل عن الأسف لأن معظم الأميركيين لا يعرفون شيئاً عما يحدث في العالم العربي، "فالصورة التي تقدمها نشرات الأخبار غير دقيقة، ومليئة بالتحيز.. وهذا يزعجني كثيراً كأم"، وتواصل: "شعرت أن الاحتكاك بالناس مهم، فلولا احتكاكي بزميلي الطبيب المصري وحضوري مؤتمر هارفارد لما عرفت، ولذلك كان لا بد أن أحتكّ بآخرين لأشرح لهم، وقد أتاح لي التجول بقميص رابعة أن أنشر الوعي بما يحدث هناك.

وقالت ميريل إن ماراثون بوسطن هو يوم للبهجة والاحتفال ليس لأهل بوسطن فقط، ولكن لأناس يحضرون من جميع أنحاء العالم. هذا اليوم فرصة يستغلها الناس لفعل الخير وجمع الأموال وزيادة الوعي ونشر الحب، مضيفة "الدكتور خالد وأنا اعتقدنا أنه سيكون رائعاً أن أرتدي قميصاً يجلب الانتباه لمجزرة رابعة وللقمع والعنف الحادث في مصر خلال مشاركتي في ماراثون هذا العام وسيتيح لنا ذلك الحوار مع الناس في المجتمع المحيط بي.

قبل بدء الماراثون كان قميص ميريل مثار حديث بينها وبين عشرات المشاركين الذين التقتهم في قرية الرياضيين. لم تكن وحدها صاحبة القضية، فعديدون يستغلون المناسبة للتوعية بالقضايا التي يؤمنون بها.

تقول: تحدّثت إلى أكثر من 30 بشكلٍ موسّع، وبعض من تحدثت إليهم اندهشوا من حقيقة أن من قتل رسمياً في رابعة (نحو ألف) هم أكثر من ثلاثة أضعاف من قتلوا في ميدان تيانامين (المقصود مظاهرات ميدان تيانانمين عام 1989 في الصين التي طالبت بالإصلاح والديموقراطية والتي قمعتها الحكومة وقتل فيها قرابة 300 شخص طبقاً للبيانات الرسمية)

وقالت ميريل: "امرأة جميلة من نيويورك أمسكت يدي وقالت "بارك الله لك".. تقول ميريل إن لكنتها توحي أنها قد تكون مصرية، "وكانت اللحظة لا توصف عندما تبادلنا النظرات.. شعرت أننا اثنتان من عيال الله".

لم تتعرض ميريل لمضايقات في ذلك اليوم، ولم يعترض أحدٌ على العلامة التي حملها قميصها.

Facebook Comments