كتب – كريم حسن:

أكد الناشط الحقوقي أحمد مفرح، ممثل مصر بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان، أن لجنة تقصي الحقائق التي تم تشكيلها بقرار من عدلي منصور، الرئيس الانتقالي المعين من قبل الجيش بعد الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013 الماضي، بهدف جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق عن أحداث 30 يونيو وما أعقبها من أحداث، وتأريخها وتوثيقها، ماتت يوم صدور قرار تأسيسها، موضحًا ذلك بأن الغرض من اللجنة كان التأريخ والأرشفة، دون أن يكون لها دور في صون الحقوق أو تقديم يد العون للضحايا.

وجاءت شهادة مفرح بمناسبة اقتراب الذكرى الأولى لتأسيس اللجنة، والذي كان في ديسمبر من العام الماضي؛ حيث لم يتضمن القرار الجمهوري رقم 698 لسنة 2013 الخاص بتشكيل اللجنة وجود أيٍّ من المنتمين لمنظمات المجتمع المدني الدولي أو المحلي؛ فجاءت كلها من القضاة والقانونيين والأكاديميين الذين لا تتوافر لهم أي خبرة في مجال الرصد والتوثيق والتقصي وغيرها من الآليات المطلوبة والمهمة في تكوين وتشكيل أعضاء لجنة تقصي الحقائق.

وأشار مفرح إلى أن "قرار إنشاء اللجنة لم يتضمن أي ذكر لنشر أو إعلان تقرير اللجنة النهائي، وأنه لا يوجد ما يحتوي على نص يلزم بنشر ما تتوصل إليه اللجنة من معلومات وأدلة، ورفعه إلى السلطات القضائية مباشرة للتعامل معه بمقتضي القانون؛ الأمر الذي يعد خرقًا كبيرًا لمبادئ تكوين لجان تقصي الحقائق؛ إذ بغيره سيظل عمل لجنة تقصي الحقائق غير منطقي وقاصرًا، ومصداقيتها مجروحة على نحو يفقد الكثير من المواطنين، وأيضًا المعارضين للنظام العسكري في مصر في عمل اللجنة؛ إذ كيف لها أن تقوم بالعمل على تقديم أدلة وبراهين من المتوقع أن تدين النظام العسكري الذي قتل المئات من معارضيه، ولا تنشره علي الرأي العام أو تعطي نفس الأدلة للضحايا أو ذويهم".

وأضاف مفرح أن القرار لا يشمل أي إلزام على اللجنة بالعمل على إبلاغ الضحايا وذويهم بالتفاصيل الكاملة لهم، أو لكل من تعرض للضرر نتيجة انتهاكات حقوق الإنسان خلال الأحداث الماضية، كما لم يشر إلى أي آلية متابعة وتنفيذ ما أصدرته من توصيات وقرارات بعد انتهاء أعمالها ورفع تقريرها.

ولفت إلى أن نتائج عمل اللجنة من خلال التقرير الذي نشرته في السادس والعشرين من نوفمبر 2014 الماضي يؤسس لعلامات استفهام جديدة؛ حيث خرج التقرير بعيدًا عن مبادئ ومعايير لجان تقصي الحقائق، بل كان أقرب ما يكون إلى تحريات وزارة الداخلية في أي قضية من القضايا التي تتهم فيها المعتصمين والمتظاهرين بقتل أنفسهم، كما مثل الفيلم التصويري الذي عرضته اللجنة وقتها في داخل قاعة مجلس الشورى إبداعًا جديدًا من إبداعات الشئون المعنوية بالقوات المسلحة، في حين مثل المستشار عمر مروان دور المتحدث باسم وزارة الداخلية في تبريراته وفي عرضه للتقرير.

وأضاف أن اللجنة كانت أداة جديدة من أدوات القمع؛ "فالتقرير وما به يعبر بشكل واضح عن توجهات نظام ما بعد الانقلاب في محاولة إضفاء شرعية حقوقية على ما ارتكبه من جرائم مدنية وقانونية في مصر، بعدما اطمأن من إضفاء الشرعية القانونية من خلال تحقيقات النيابة العامة في الأحداث التي تلت 30 يونيو 2013 وحتى الآن".

Facebook Comments