كتب رانيا قناوي:

تستمر محنة أهالي سيناء خلال حملات قائد الانقلاب العسكري للتنكيل بهم وطردهم من مساكنهم أراضيهم بزعم الحرب على الإرهاب، في الوقت الذي يفشل السيسي في مواجهة العمليات الإرهابية، والمداهمات اليومية للكمائن الثابتة والمتحركة لأفراد القوات المسلحة من الجنود الغلابة، الذي يقفون دون سلاح لصد العدوان عليهم.

وكشفت الأنباء الواردة من سيناء عن نزوح أكثر من 350 مواطنا مصريا تركوا منازلهم وقراهم غرب مدينة رفح واتجهوا إلى مدينتي العريش وبئر العبد خلال الأسبوع المنصرم.

في الوقت الذي يتواصل هجوم جيش السيسي على مناطق غرب مدينة رفح بمحافظة شمال سيناء، منذ نحو أسبوع، ويعد هجوم رفح الحالي هو الأوسع منذ سنوات، وتوضح المصادر أن الجيش دفع بتعزيزات غير مسبوقة لمناطق غرب رفح خلال الأسبوعين الماضيين، تمهيداً لهذا الهجوم الواسع، والذي طاول مناطق المقاطعة والمهدية ونجع شيبانة وأبو حلو.

وأدى الهجوم لحركة نزوح كبيرة، إذ توجهت عشرات الأسر نحو مناطق العريش وبئر العبد والإسماعيلية، على الرغم من صعوبة الانتقال من مناطق الاستهداف بسبب قصف الجيش. وقد سجّلت حالات عديدة لأسر اضطرت إلى المغادرة من دون أن تتمكن من نقل الأمتعة الخاصة بأفرادها.

انتقام متعمد
ونقلت صحيفة "العربي الجديد" عن خبير عسكري أن "الجيش يريد الانتقام من محيط مدينة رفح بعد هجوم ارتكاز البرث، وأدّى لإبادة كتيبة صاعقة بأكملها بعد إيقاعها بين قتيل وجريح على يد تنظيم ولاية سيناء".

وأضاف أن "سياسة الانتقام حاضرة لدى الجيش في سيناء، وهذا ما تؤكده الدلائل كافة خلال السنوات الأربع الماضية التي شهدت معارك بين الجماعات المسلحة والجيش، عدا عن رغبته في فتح جبهة رفح بعد عدم نجاح الهجوم على جنوب مدينة العريش قبل أسبوعين، في تحقيق أهدافه".

وبدأت موجات النزوح الأولى تخرج من مدينة رفح المصرية على الحدود الشرقية أواخر عام 2014، حتى أن هناك أسرًا بالكامل جنوب مدينة رفح وفى مدينة الشيخ زويد وجنوبها وغربها هجروا منازلهم ومزارعهم، بعد أن أصبح العيش فى تلك المناطق مستحيلًا بعد هجمات الجيش، فضلا عن أنه لم يتم تعويض النازحين بأي صورة، الأمر الذي أدى لتشريدهم وأبنائهم.

وتنتشر يوميا صور النساء ومن حولها أطفالها تتذكر قريتها وتبكى على ما آل إليه الحال، وكيف تم تشريدهم ودرهم من قراهم وبيوتهم، دون تقديم أي وجه من أوجه المساعدة لهم، خاصة وأن هجمات الجيش دفعتهم لترك منازلهم تاركين فيه أمتعتهم وملابسهم التى لم يتمكنوا من حملها معهم إلى مدينة العريش، في الوقت الذي أكدت فيه إحدى النساء أنها قضت ثلاثة أشهر "تشحت" -حسب تعبيرها- لكى تتمكن من إطعام أبنائها، قائلة "أنا معايا ولايا وين بدى أسيبهم".

وأكدت أنها حاولت مرارًا مقابلة محافظ شمال سيناء ولكنها فشلت، وعلى حسب روايتها فإنه تم طردها من ديوان المحافظة أكثر من مرة، وعن حياتها داخل الغرفة تقول إن فى الشتاء مياه الأمطار تتسلل إلى الغرفة من السقف، وأن بعض المفروشات التى كانت فى الغرفة أصبحت متهالكة تمامًا.

وحسب بيانات رسمية من ديوان محافظة شمال سيناء، بلغ عدد النازحين من مناطق العمليات الحربية فى الشيخ زويد ورفح 5324 أسرة باجمالى 21 ألفًا و861 فردًا يقيمون في 68 تجمعًا، موزعين كالآتى 3994 أسرة في 29 تجمعًا في العريش، 1268 أسرة في 36 تجمعًا في بئر العبد، 62 أسرة في 3 تجمعات في الحسنة بوسط سيناء.

وحسب المعلومات الرسمية على موقع محافظة شمال سيناء الإلكترونى، فإن عدد سكان مدينة رفح يبلغ 60 ألف نسمة موزعين على 11 قرية، بينما يبلغ عدد سكان مدينة الشيخ زويد 59 ألفًا و471 نسمة موزعين على 14 قرية.

التفريق بين المسلمين والمسيجيين
وفي الوقت الذي يقتل ويشرد فيه الجيش أهالي سيناء، حشدت الدولة كافة أجهزتها ومواردها لتقديم الدعم للمسيحيين النازحين من سيناء، حتى أن السيسي نفسه ناقش مع كبار المسئولين في البلاد نزوح 120 أسرة من المسيحيين من محافظة شمال سيناء، بعد اعتداءات عليهم من جانب تنظيم "داعش".

وتم اتخاذ إجراءات جادة لإسكان النازحين المسيحيين فى محافظة الإسماعيلية المجاورة، وأصدر السيسي توجيهاته للحكومة "باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتسهيل إقامتهم في المناطق التي انتقلوا إليها، وتذليل أية عقبات قد تواجههم".

كما أعلنت وقتها غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعى، تسكين المسيحيين النازحين من شمال سيناء في محافظة الإسماعيلية، كما أن مجلس الوزراء شكل غرفة عمليات، بالتنسيق مع الكنائس المصرية، لحل أزمة المصريين المسيحيين المهجرين من العريش.

وغادرت، الجمعة 24 فبراير، أسر مصرية مسيحية محافظة شمال سيناء بعد قيام تنظيم "داعش" بقتل 7 مسيحيين.

وأفادت وكالة رويترز بأنها وثقت وجود 25 أسرة مع أمتعتها في الكنيسة الإنجيلية بمحافظة الإسماعيلية، مشيرة إلى أن مسئولي الكنيسة قالوا إن 100 أسرة من نحو 160 في شمال سيناء غادرت المكان. 

Facebook Comments