“الطاغية عبر التاريخ يمر بمراحل عدة، أولها مرحلة الانتفاش، أسميها أنا مرحلة الـpopcorn الفشار”، هكذا تنبَّأ المفكر وأستاذ العلوم السياسية الكويتي، عبد الله النفيسي، بتهاوي “طغاة العرب”، كما وصفهم دون تسميتهم، مذكّرا بمآل فرعون بعد تفاخره بملك مصر.

وتابع: “لكن مرحلة الـpopcorn سرعان ما تنتهي وتكشفها الهزيمة على كل الأصعدة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتبدأ مرحلة الغرق”، وقال: “الذي يتأمل سيناريو فرعون في القرآن، لا.. بل سكريبت script فرعون بألفاظه وصوره ويتم تنزيله على طغاة العرب، لا يحتاج كثير ذكاءٍ لوحدة المصير والمآل”.

وطوال ست سنوات هى عمر الانقلاب الذي قاده زعيم عصابة صبيان تل أبيب السفيه عبد الفتاح السيسي، لم يتعلّم فرعون ثورة 25 يناير من أخطاء فرعون موسى، عليه السلام، بل ربما فاق السفيه السيسي فرعونَ موسي عليه السلام في طُغيانه .

فيديوهات المقاول

لم يتعلّم السفيه السيسي أنّ قدر الله نافذٌ لا محالة مهما كانت الظروف، فقد ذبح فرعون آلاف الأطفال كي لا يأتي موسى عليه السلام لأن نهايته علي يديه، وعندما جاء بإرادة الله رباه في بيته.

وكذلك السفيه السيسي قتل الآلاف من المصريين في رابعة حتى يقضي على الثورة، وكذلك فعل الفرعون عبد الناصر، وسجن السفيه السيسي الآلاف في المعتقلات الآن، ولكن إرادة الله أن يتكلم ويتحدث العالم كله الآن عن الرئيس الشهيد محمد مرسي وجماعة الإخوان، بعدما فضحت فيديوهات الفنان والمقاول محمد علي، ما كان مستورا من أمر فرعون وفساده وإسرافه وتبديده لمال الشعب على ملذاته وقصوره.

بدأت الثورة المضادة بتحقيق “انتصارات” واضحة في عام 2013، ابتداء من الانقلاب على الرئيس المصري المنتخب الراحل محمد مرسي، ثم حققت انتصارات مهمة في كافة الدول العربية التي شهدت انتفاضات شعبية، حولت فيها “الربيع العربي” إلى “ربيع” للأنظمة التقليدية في المنطقة بدلا من أن يكون ربيعًا للشعوب.

تمكّن فرعون العسكر “الأوزعة” من تحقيق كافة أهدافه تقريبا خلال السنتين اللتين أعقبتا انقلابه في مصر، وأصبحت رؤيته تسيطر على كافة دول المنطقة التي شهدت ثورات شعبية، مستفيدة من نجاح فرعون الانقلاب في مصر، وتقهقر الثورة في سوريا، حتى ظنت هذه المنظومة أن بإمكانها تحقيق أي هدف تريده في المنطقة.

يسقط الفرعون

إذا كانت بداية صعود فرعون العسكر هو نجاح الانقلاب في مصر وإنهاء التحول الديمقراطي فيها، فإن الضربة القاضية للفرعون المترنح لن تكون إلا باستعادة الثورة في مصر، واستئناف مسار التحول الديمقراطي التدريجي فيها.

ولذلك فإن الأنظار كلها تتجه الآن إلى مصر، وإلى العودة المتدرجة للحراك الشعبي ضد فرعون الذي يمارس الإفقار والقمع ضد الشعب المصري منذ 3 يوليو 2013، فهل تنجح هذه العودة بتوجيه ضربة قاضية للفرعون؟.

لا يمكن لأي محلل أو باحث أو سياسي أن يحدد إجابة واضحة على هذا التساؤل، ولكن الحراك الذي بدأ يوم 20 سبتمبر الجاري حقق هدفًا رئيسيًّا وهو كسر حالة الخوف التي صنعها قمع النظام خلال ست سنوات، إضافة إلى أنه أعاد للشارع حيويته من جديد.

لم يحقق الحراك انتصارًا واضحًا في الجمعة الثانية من المظاهرات بسبب الحشد الأمني المشدد الذي حوّل مصر إلى ثكنة عسكرية، ولكن هذا الحشد لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، ومن الواضح أن مصر ستشهد الآن مرحلة من عض الأصابع بين الشعب وبين الفرعون وقبضته الأمنية، وما يقوله التاريخ إن الشعوب إذا أدركت قوتها وحقوقها، فإن قبضة الفرعون الأمنية لا يمكن أن تنتصر للأبد.

Facebook Comments