كتب- إسلام محمد:

انتهت انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين، وأسفرت عن تغيير كبير في بنية الهيئة التي ستدير النقابة خلال العامين المقبلين، حيث تغير النقيب، ودخل خمسة جدد إلى مجلس النقابة، في حين لم يواصل سوى عضو واحد عضويته في مجلس النقابة من الستة الذين تم الاقتراع على استمرارهم في عضوية المجلس، الأمر الذي يدلل على أن ثمة شكلاً جديدًا سوف تكون عليه النقابة خلال الفترة المقبلة. 

 

نجح عبد المحسن سلامة في الوصول إلى مقعد نقيب الصحفيين، خلفا ليحيى قلاش الذي تولى المنصب خلال العامين الماضيين والتي ثارت خلالها واحدة من أهم الأزمات النقابية التي عصفت بنقابة الحريات خلال السنوات الأخيرة، والتي يرى البعض أن تعامل النقيب ومجلس النقابة معها لم يكن على المستوى المناسب؛ حيث ضيعوا فرصة التفاف الصحفيين حولهم بسبب الرغبة في الوقوف بمنتصف السلم، بين الجمعية العمومية الغاضبة والسلطة التي لم يكن النقيب والمجلس يرغبون في قطيعة كاملة معها، مما أدى إلى أن خرج موقف النقابة باهتا، وهدأت غضبة الصحفيين بعد اقتحام النقابة للمرة الأولى في تاريخها الممتد عبر 75 عاما، مما جرأ عليها سلطات الانقلاب، فأحالت يحيى قلاش وجمال عبد الرحيم وخالد البلشي إلى المحاكمة بتهمة التستر على عمرو بدر ومحمود السقا. 

 

المثير أنه في الوقت الذي كان موقف النقابة من واقعة "بدر والسقا" هو السبب الرئيس في سقوط قلاش والبلشي، فإن عمرو بدر "سبب المشكلة" تمكن من الفوز بعضوية مجلس النقابة تحت 15 سنة، ليحمل راية المعارضة مع محمد سعد عبد الحفيظ "العضو الجديد أيضا" ومحمود كامل المستمر في عضوية المجلس القديم.

 

ويبدو أن وعود عبد المحسن سلامة بزيادة البدل أثمرت عن جذبه مجموعة من الأصوات، بالإضافة إلى الدور المهم الذي لعبته الصحف القومية التي تم حشد صحفييها بأتوبيسات خاصة، ليرجحوا كفة النقيب الجديد الذي لم يتخل عن تصريحاته الهجومية ضد النقيب السابق، حيث أشار عقب فوزه إلى أن النقابة كانت في موت سريري خلال العامين الماضيين، وأنه قادر على إعادة الهيبة إلى نقابة الصحفيين. 

 

ولا تخفى على أحد العلاقة القوية التي تربط نقيب الصحفيين الجديد بالسلطات الانقلابية، والتي قدمت له دعما قويا قبل يومين من إجراء الانتخابات، عبر وعد بزيادة بدل التكنولوجيا بمبلغ مناسب، وتوفير 500 عضوية مجانية للصحفيين بمركز شباب الجزيرة، وكان واضحا دعمه من جانب أهم الشخصيات الصحفية الداعمة للانقلاب ؛ مكرم محمد أحمد ومصطفى بكري وأحمد موسى، الذين ألقوا بثقلهم كاملا إلى جانب "سلامة". 

 

وعلى مستوى عضوية المجلس نجح 5 صحفيين في دخول المجلس للمرة الأولى، فيما نجح آخر في الحفاظ على موقعه، والناجحون بالترتيب وفقا لعدد الأصوات هم : 

– جمال عبد الرحيم "1182 صوتا"، وهو سكرتير النقابة، والذي ينتمي إلى مؤسسة حكومية، الجمهورية، وهو ثالث ثلاثة تعرضوا للمحاكمة، وينتظرون الفصل في القضية التي حكم عليهم في درجتها الأولى بالحبس والغرامة. ورغم انتمائه لإصدار حكومي، إلا أن "عبد الرحيم" يحسب على التيار المعارض داخل النقابة.

 

– حسين الزناتي "1165 صوتا " وهو وجه جديد في العمل النقابي، إلا أنه يتمتع بعلاقة شخصية قوية مع الصحفيين، أهلته لحجز مقعد في مجلس النقابة رغم أنها المرة الأولى التي يخوض فيها الانتخابات.

 

– محمد خراجة "1152 صوتا" العضو الأسبق بالمجلس، والذي يتمتع بخبرة اقتصادية جيدة، ورغم أنه يعمل بصحيفة الأهرام الرسمية، إلا أنه لا ينضوي تحت عبادة المؤسسة الرسمية، وحصل على أعلى الأصوات.

 

– محمد سعد عبد الحفيظ "831 صوتا"، مدير تحرير الشروق، وله آراء سياسية قوية يبديها في مقالاته بموقع "مصر العربية" وصفحته على "فيس بوك"، ومتخصص في شؤون ما يعرف بـ"الإسلام السياسي".

 

– عمرو بدر "778 صوتا"، والذي قادته قضيته الشهيرة إلى الوصول لمجلس النقابة للمرة الأولى، وهو صحفي معارض، ويصدر جريدة "البداية" الإلكترونية، بالإضافة إلى أنه عم محمود بدر مؤسس تمرد وأحد الذين أسهموا في الانقلاب على الشرعية، إلا أن "عمرو" يختلف سياسيا مع ابن أخيه، وقضة أربعة أشهر في الحبس الاحتياطي عقب القبض عليه من داخل نقابة الصحفيين خلال اعتصامه بها. 

 

– أيمن عبد المجيد "763 صوتا "، والذي يعمل بمؤسسة روزاليوسف، والذي يخوض الانتخابات للمرة الثانية، حيث حقق نتيجة جيدة في الانتخابات التي أقيمت منذ عامين، إلا أنه لم يتمكن من الفوز. ويتمتع "عبد المجيد" بسمعة جيدة، ويهتم بالملف الخدمي، حيث لم تعرف له ميول سياسية معينة.

 

وتشير التركيبة الجديدة للنقيب والمجلس إلى أن الأمور لن تسير بشكل هاديء بالنسبة للنقيب الجديد، المدعوم من النظام؛ حيث سيواجه بأصوات معارضة قوية داخل المجلس من جانب جمال عبد الرحيم وعمرو بدر ومحمد سعد عبد الحفيظ.

Facebook Comments