كتب: كريم محمد

يصعب تصور أن يدلي نقيب الصحفيين المصريين الأسبق، مكرم محمد أحمد، المقرب من الأجهزة الأمنية المصرية بتصريح تلفزيوني علني يقول فيه إن "إسرائيل هي من سيؤول إليها المهام الأمنية لتيران وصنافير"، أي أن السعودية لن تستلمهم أبدا"، إلا أنه محاولة ابتزاز جديدة من السيسي تكشف عن عمالته لمن يدفع أكثر مقابل بيعه أراضي مصر.

فهي بوضوح "رسالة" حملتها أجهزة السيسي لمكرم ضمن رسائل أخرى تعمدت القاهرة إرسالها للسعودية مؤخرا في ظل التوترات المستمرة، للابتزاز والحصول علي الرز بعدما توقف.

ويقول الدكتور "نايف الشافعي" بمؤسسة موسوعة المعرفة، المقيم في أمريكا، إنه "لا مصر ولا السعودية يستطيعان أن يطآ تيران، فهي في حوذة القوة متعددة الجنسيات تطبيقا لمعاهدة السلام"، ما يعني أن المسئوليات الأمنية ستنقل "نظريا" سواء للسعودية أو للاحتلال الإسرائيلي.

وعن تهديد مكرم محمد أحمد الخاص بتيران وصنافير، يقول على حسابه علي فيس بوك: "هذه ليست زلة لسان، العجوز، مكرم محمد أحمد، نقل حرفيًا الرسالة المكلف بها إلى الإعلام".

وتابع: من يهزئ هو الغبي الذي أملاه الرسالة، ظنًّا منه أنه بذلك يؤلب الشعب السعودي على ملك السعودية، معتمدًا على أن الجزيرتين قد ابتعدتا، بغير رجعة عن المسئولية المصرية"، مؤكدا أن "تنازل مصر عن الجزيرتين هو مطلب إسرائيلي، ليس إلا".

"مكرم" الذي قال في حوار مع فضائية "صدى البلد"، مساء الاثنين 17 أكتوبر 2016، إن "السعودية أجبرت السيسي علي التنازل المصري عن السيادة على الجزيرتين، قبل هبوط طائرة الملك سلمان بالقاهرة".

وكشف عن بعض أسرار توقيع اتفاق تيران وصنافير مع الرياض، كان يحاول نقل رسالة واضحة تشير إلى التنازلات التي قدمها السيسي إلى السعودية فيما يتعلق بجزيرتي تيران وصنافير، ربما في إشارة عتاب للرياض أنها لم تقدر ثمن "الهدية" المصرية.

وفي سياق هذا العتاب، كشف عن أسرار مثيرة أخرى أبرزها أن الرياض أرجأت إرسال شحنات بترول إلى مصر ثلاث مرات في غضون ثمانية أشهر فقط، قائلا: "مش كل شوية السفن تروح تشحن يقول لهم لا".

وأن (السعودية) -ضمن "ضغوط عربية وإقليمية ودولية"- تضغط من أجل إجباره على إنهاء مدته الرئاسية، مما سيسهل، التصالح مع جماعة الإخوان.

وبعدما نقل رسالته الخطيرة التي مفادها أن "اسرائيل" -لا السعودية- هي التي سوف تنقل مصر لها المهام الأمنية على الجزر، قال، في رسالة تهديد واضحة: "نتمنى أن تعيد السعودية النظر في حساباتها إزاء مصر، وتعرف مثل الراحل الملك عبدالله أن مصر قوة عظيمة، ولا تُهان، ولا تعمل بالأوامر، وأنها دولة كاملة الاستقلال والإرادة، وتحارب معركة أمامية ضد الإرهاب في العرب، وكما تحارب عن أمنها فإنها تحارب عن أمن السعودية".

وضمن وصلة العتاب والتهديد المتلازمين، قال: "لم نخطئ في حق السعودية على وجه الإطلاق، ولم ندخل معها في نقاش ولا خلاف.. إحنا اللي فُرض علينا هذا الأمر بقرارات (يقصد بقرارات سعودية).

التراجع بعد وصول الرسالة
ويبدو أن الهدف كان توصيل رسالة تهديد فقط، ولكن مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين الأسبق، نقلها بطريقة غاشمة مباشرة دون تلميح، فكان لابد من إعادته لنفس القناة لنفي ما قاله صراحه.

فعادت القناة (صدي البلد) التابعة لأحد رجال أعمال الرئيس السابق مبارك، لتصحيح ما قاله مكرم علي لسان مرة أخرى، بتصريح جديد عن انتقال المسئوليات الأمنية لجزيرتي تيران وصنافير من مصر لإسرائيل عقب نقل تبعيتهما للمملكة العربية السعودية.

حيث عاد ليقول إن "المسئوليات الأمنية المتعلقة بجزيرتي تيران وصنافير التي كانت ملقاة على مصر ستنتقل للسعودية باعتبارها المالك الجديد للجزيرتين وليس لإسرائيل".

ويوضح أن "اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر وإسرائيل تتطلب أن تكون تل أبيب طرفا ثالثا في هذا الموضوع، وهذا ما يتطلب بالفعل موافقة إسرائيل على نقل المهام الأمنية التي كانت مصر مسئولة عنها إلى المالك الجديد المملكة العربية السعودية"، نافيا ما قال قبل 24 ساعة.

أيضا ظهر مقربون من النظام مثل الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، علي نفس الفضائية في برنامج الصحفي مصطفي بكري القريب من المؤسسة الامنية ليقول "إن ما تردد عن نقل تأمين جزيرتي تيران وصنافير لإسرائيل لا يستحق التعليق"، نافيا ما قاله "مكرم"، ثم نفاه.

وأضاف "سلامة" خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "حقائق وأسرار" على فضائية "صدى البلد" مساء الخميس 20 أكتوبر 2016، أن "التأمين سينتقل إلى المملكة العربية السعودية".

وأشار إلى أن "المملكة لديها قرار بعدم توقيع أي أوراق مع إسرائيل سوى بعد موافقتها على اتفاقية السلام التي تقدمت بها السعودية عام 2002".

نقل مشاكل "تيران" للسعودية
وبسبب ارتباط "تيران" باتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية، اضطرت الرياض للتعامل مع اتفاقية كامب ديفيد واسرائيل فعليا، برغم أنها لا تقيم علاقات دبلوماسية معها.

وحاول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن يحسم هذا الأمر خلال لقائه مع الصحفيين بمقر السفارة السعودية بالقاهرة 10 إبريل 2016، بقوله إن "السعودية لن تنسق مع إسرائيل بشأن الجزيرتين بعد انتقال السيادة عليهما لبلاده".

ولكن الوزير السعودي عاد ليؤكد في الوقت ذاته "التزام بلاده بكل الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها مصر بشأن الجزيرتين، ومنها اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين القاهرة وتل أبيب"، ما يثير لبس حول كيفية الالتزام بالاتفاقية وهي مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه عدم التنسيق مع إسرائيل؟

وهنا يأتي دور الوسيط الأمريكي (المحتمل) بين الرياض وتل أبيب باعتبار أن أمريكا عضو في القوة الدولية لحفظ السلام ولها قوات في تيران.

ويقول الخبير السياسي المصري "محمد سيف الدولة" إن تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية بموجب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بينهما، معناه أن تصبح السعودية في هذه الحالة شريكا في الترتيبات الأمنية في اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر وإسرائيل الواردة في الملحق الأمني بالمعاهدة".

ويشير "سيف الدولة" إلى أن "تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، سيجعل السعودية التي لا تعترف بإسرائيل حتى الآن على المستوى الرسمي ولم توقع معها معاهدات سلام، طرفا فعليا في الترتيبات الامنية المصرية الإسرائيلية الخاضعة لمراقبة الأمريكان وقوات متعددة الجنسية MFO".

وتكمن أهمية جزيرة تيران في تحكمها بمضيق تيران لكونها تطل عليه، إلى جانب منطقة شرم الشيخ في السواحل الشرقية لسيناء، ورأس حميد في السواحل الغربية لتبوك في السعودية، كما أن للجزيرتين أهمية استراتيجية كونهما تتحكمان في حركة الملاحة الدولية من خليج العقبة، حيث تقعان عند مصب الخليج، الأمر الذي يمكنهما من غلق الملاحة في اتجاه خليج العقبة.

ما هي "التزامات السعودية نحو إسرائيل"
وفي 13 إبريل 2016، زعم وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، إن حرية مرور إسرائيل في مضيق تيران مضمونة في وثائق معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل الموقعة في 1979، وأن ذلك انعكس في وثيقة تسلمتها إسرائيل، وتضمن الوثيقة التزام المملكة العربية السعودية، التي ليس لديها اتفاقات رسمية مع إسرائيل، على الاستمرار في المبادئ التي توصلت إليها إسرائيل ومصر في اتفاق السلام الموقع بينهما عام 1979.

وأضاف يعلون في مؤتمر صحفي، مع مراسلين عسكريين: "قُدم لنا طلب كان يحتاج موافقتنا، وموافقة الأمريكيين الذين شاركوا في معاهدة السلام والقوة المتعددة الجنسيات ومراقبي حفظ السلام، وتوصلنا إلى اتفاق بين الأطراف الأربعة، السعوديون والمصريون وإسرائيل والولايات المتحدة، لنقل مسؤولية الجزر، بشرط أن يفي السعوديين بواجبات المصريين في الملحق العسكري لمعاهدة السلام".

هل تنوي مصر تسليمهما للسعودية
ومنذ صدور أحكام قضائية تعرقل تسليم الجزر للسعودية وتقول انهما مصريتان، والحكومة المصرية يبدو موقفها غامض حتى أن محامي الحكومة (هيئة قضايا الدولة) اعترف في اخر جلسة انهما مصريتان، رغم دافعه سابقا بنهما "سعوديتان".

وفي حوار لصحيفة "الوطن" الخاصة مع المستشار رفيق شريف، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، والمسؤول الأول عن قضية تيران وصنافير أمام المحاكم على اختلاف درجاتها، قال إن "المشكلة أن الاتفاقية ليست جاهزة الآن للعرض على مجلس النواب، وإنما ما زالت اتفاقاً مبدئياً لا يُراجع في مجلس النواب، فإذا اكتملت عناصر الاتفاقية سينظرها البرلمان كاختصاص دستوري ولا أحد يستطيع تعطيل ذلك".

وتابع: "قانون البحار والقوانين الدولية والأمم المتحدة يلزم الدول بترسيم حدودها البحرية منعاً للمشاكل والصراعات، ومثلما حدث مع السعودية سيحدث مع إسرائيل من ترسيم للحدود البحرية، ما تم فقط الآن بين مصر والسعودية هو تعيين للحدود البحرية وليس ترسيماً".

وحول عدم رد هاتين الجزيرتين في عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك طالما أنهما «سعوديتان»؟، قال:"ظروف المنطقة لم تكن تسمح، فكانت هناك اتفاقية السلام مع إسرائيل وتلك الجزر أقرب إلى إسرائيل، وكان لا بد من حمايتها، وحينما قويت الدولة السعودية وأصبحت لديها إمكانيات الحفاظ عليها طالبوا بها، وهناك العديد من الطلبات الرسمية والدولية والوساطات لإعادة الجزيرتين إلى السعودية".

وعن احتمالات لجوء السعودية للتحكيم الدولي للمطالبة بجزيرتي «تيران وصنافير»؟ لو صدر حكم قضائي مصري نهائي بانهما مصريتان، قال: "تبقى مصيبة على مصر طبعاً، لأنهم هيكسبوا القضية، وعيب اللي بيحصل ده في المحاكم، لما يبقى موقفك كويس وحقانى تبقى عيبة وتبقى وحش، ولما تروح السعودية للتحكيم يبقى كويس يعنى؟".

وحينما سئل: "لماذا لم تقدموا نص الاتفاقية إلى محكمة القضاء الإداري أو أي مستندات تدعم موقفكم؟"، قال: "المحكمة كان لديها اتجاه ونية مبيته للفصل في القضية بعد أن رفضت الاستجابة لمطلبنا بعدم اختصاصها(!)، وهيئة قضايا الدولة لن "تلوى ذراع الحكومة حتى تحصل على الاتفاقية والمستندات لكي تقدمها للقاضي".

وعن خطة الحكومة؟ ختم بقوله: «إذا أصبح حكم الأمور المستعجلة باتاً ونهائياً، وإذا أيدت الإدارية العليا حكم القضاء الإداري (بان الجزر مصرية) سنكون هنا أمام تنازع حكم وسنلجأ للدستورية العليا مرة أخرى".

Facebook Comments