عبر هذه الوسائل!

محمد مصباح
كشفت دراسة جديدة نشرت نتائجها صحيفة "الجارديان" البريطانية أن ما يستفيده العالم من الثروات الأفريقية أكثر مما يستفيده سكان القارة السمراء.

وبحسب الدراسة التي أجريت من قبل "اتحاد للمساواة والعدالة في بريطانيا وأفريقيا"، فإن الثروات الخارجة من قارة أفريقيا تزيد بنحو 40 مليار دولار عما يدخلها كل عام.

وقال الاتحاد إن "الدول الأفريقية استقبلت 162 مليار دولار في عام 2015 على شكل قروض ومساعدات وتحويلات شخصية. لكن في العام ذاته خرج منها 203 مليارات دولار، إما عن طريق شركات متعددة الجنسيات التي تعيد أرباحها، وتحول الأموال بشكل غير قانوني إلى ملاذات ضريبية، أو التكاليف التي تفرضها بقية دول العالم بدعوى التغيير المناخي والتخفيف من آثاره".

وأوضح التقرير أن ذلك أدى إلى عجز مالي سنوي قدره 41.3 مليار دولار من 47 بلدا أفريقيا، حيث لا يزال العديد من الناس يعيشون في فقر وحاجة، وفقا للتقرير".

ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن التدفقات المالية غير المشروعة، التي تعرف بالحركات غير القانونية للأموال النقدية بين الدول، تصل إلى 68 مليار دولار، أي نحو ثلاثة أضعاف ما تحصل عليه أفريقيا على شكل مساعدات.

وقال تيم جونز، وهو خبير اقتصادي من حملة ديون "اليوبيل": "إن الرسالة الرئيسية التي نرغب في أن تصل هي أن الأموال الخارجة من أفريقيا أكثر من الداخلة إليها، وإذا أردنا معالجة الفقر وعدم المساواة في الدخل، فعلينا المساعدة في إرجاع أموالهم لهم".

وأضاف أن العوامل الرئيسية التي تسهم في هذا التفاوت بين الداخل والخارج تشمل مدفوعات الديون غير العادلة، والشركات متعددة الجنسيات التي تخفي عائداتها من خلال تجنب دفع الضرائب والفساد.

يشار إلى أن الحكومات الأفريقية حصلت على قروض بقيمة 32 مليار دولار في عام 2015، ولكنها في الوقت ذاته دفعت أكثر من نصف هذا المبلغ -18 مليار دولار- كفوائد لديونها السابقة، مع ارتفاع مستوى الدين بسرعة.

ويقول نشطاء إن السردية السائدة على لسان حكومات الدول الغنية، التي تدعي بأن المساعدات الخارجية تساعد أفريقيا، هي "باطلة ومضللة".

وقالت عائشة دودويل، وهي من حملة "العدالة العالمية الآن": "هناك سردية قوية في المجتمعات الغربية بأن أفريقيا فقيرة، وأنها بحاجة إلى مساعدتنا. بينما هذه الدراسة الجديدة تظهر أن ما تحتاجه الدول الأفريقية هو أن توقف دول العالم نهبها المستمر لها.

وأضافت أنه "في حين أن شكل النهب الاستعماري تغير مع مرور الوقت، إلا أن طبيعته الأساسية لم تتغير".

وتشير الدراسة إلى أن أفريقيا لديها ثروات كبيرة؛ حيث تقدر الثروة المعدنية المحتملة لجنوب أفريقيا بنحو 2.5 تريليون دولار، في حين يعتقد أن احتياطيات المعادن في جمهورية الكونغو الديمقراطية تبلغ قيمتها 24 تريليون دولار.

وأشارت الدراسة إلى أن الموارد الطبيعية في القارة السمراء مملوكة ومستغلة من قبل شركات أجنبية وخاصة.

وقال برنارد أدابا، محلل السياسات في (مركز التنمية الاجتماعية المتكاملة) في غانا: "التنمية قضية مفقودة في أفريقيا. نحن نخسر المليارات كل عام في الصناعات الاستخراجية والملاذات الضريبية الغربية وقطع الأشجار غير المشروع وصيد الأسماك".

وأضاف: "يلزم إجراء بعض التغييرات الهيكلية الخطيرة لتعزيز السياسات الاقتصادية التي تمكن البلدان الأفريقية من تلبية احتياجات شعوبها على أفضل وجه، بدلا من أن تكون مجرد أبقار نقدية للشركات والحكومات الغربية. يجب أن يتوقف نزيف أفريقيا".
ولعل ما يجري في إفريقيا ينطبق على مصر، حيث قدرت اوساط اقتصادية ، في وقت سابق، أن الخدمات التي تقدمها مصر لامريكا في تسهيلات بقناة السويس وفي حركة الطيران وغيرها، قيمة المعونات الامريكية العسكرية والاقتصادية لمصر… 

Facebook Comments