كتب رانيا قناوي:

أصبح السكر في عهد الانقلاب العسكري سلعة إعلانية وليست سلعة شعبية، يستغلها نواب برلمان السيسي في الترويج لشعبيتهم سيئة السمعة، بتوزيعها بأسعار التموين، في الوقت الذي يبحث عنها المواطن الغلبان بـ14 جنيها ولم يجدها.. وإذا اشتكى تم اعتقاله واتهاماه بأنه من أعضاء جماعة الإخوان لإرهاب المجتمع عن الشكوى.

في حي الدرب الأحمر تقف سيارة مكتوب عليها النائب جمال الشويخي وتمتلئ السيارة بأطنان السكر المجرمة حاليا لأصحاب المصانع والتراخيص، ويقوم مجهولون بتوزيع كيس السكر سعر الكيلو بـ7.50 دون أن يجرؤ ضابط شرطة أن يسأل أصحاب السيارة من أين أتوا بهذا السكر، وعلى الرغم من أن السيارة تقف أمام إدارة تموين وسط مباشرة.

حادثة أخرى نشرتها وسائل إعلام حصلت على "فاتورة" صادرة عن الشركة القابضة لتجارة الجملة والتابعة لوزارة التموين، تضمنت حصول النائب أمين مسعود على 2 طن سكر بسعر سبع جنيهات للكيلو الواحد من المخصص للسلع التموينية، بناءً على تعليمات الإدارة العامة لمبيعات شمال القاهرة.

وتواصل أحد المواقع الإخبارية مع النائب أمين مسعود، عضو برلمان السيسي، والمنسق العام لائتلاف دعم مصر بالقاهرة، الذي اعترف بصحة الفاتورة، وأنه يحصل شهريًا على 8 أطنان سكر من إجمالي 16 طنا مواد غذائية يحصل عليها لتوزيعها على المواطنين، قائلًا: "هو أنا باخد المواد الغذائية بيتي، أنا ببيعها للمواطنين، والسكر بـ7 جنيه زي التموين" مخصصة للتموين الذي يتم صرفه للمواطنين عن طريق بطاقاتهم التموينية.

واعتبر أن جريمته وقوفه بجوار الغلابة وليس تقصيرا من الحكومة التي يفترض منه أن يراقبها، فلم يسأل نفسه النائب: "كيف استطاع هو شخصيا الحصول على هذه الكميات ولا تستطيع أن توفرها الدولة؟".

فيما كشف ما هو أخطر؛ أنه تم عقد بروتوكول بين ائتلاف "دعم مصر" ووزارة التموين لأجل حصول النواب على السلع الغذائية وتحديدًا السكر لتوزيعها على المواطنين لحل الأزمة في جميع أنحاء الجهورية، مؤكدًا أن من يهاجمهم نواب من خارج الائتلاف فشلوا في الحصول على تلك المميزات.

وقال ماجد نادي، المتحدث الرسمي باسم البقالين التموينيين، في تصريحات صحفية، إنه لا يجوز لأي مواطن أو نائب الحصول على أي كمية من مواد التموين الغذائية من الشركة القابضة لتجارة السلع التموينية، موضحًا أن تلك المواد الغذائية مخصصة لمقررات التموين التي يتم صرفها للمواطنين عبر البطاقات، مؤكدا أن سبب حدوث أزمة نقصان المواد والسلع التموينية وتحديدًا السكر إلى ما يقوم به النواب من الحصول عليها، مما يؤدي إلى نقصانها في المخازن وعدم قدرة البقالين التموينيين على الحصول عليه".

وأكد المتحدث الرسمي باسم البقالين التموينيين، أن الشركة القابضة لتجارة المواد التموينية تعطي للنواب السلع الغذائية بكميات كبيرة كنوع من أنواع المجاملة لمناصبهم، واصفًا ذلك بالـ"التهريج".

ولم ينكر علاء محمد -العضو المنتدب بالشركة المصرية لتجارة الجملة، المسئولة عن توريد السلع التموينية للبقالين، والصادر عنها الفاتورة السالف ذكرها- أن هذا السكر البالغ سعره 7 جنيهات "سكر تمويني"، وعند سؤاله عن وجود بروتوكول بين ائتلاف دعم مصر والشركة، تهرب من التعليق، وأغلق الهاتف.

وما زال المواطن يلهث وراء رحلة البحث عن كيس السكر الذي ارتفع سعره في عهد قائد الانقلاب العسكري لأكثر من 15 جنيها في جميع المحافظات.

Facebook Comments