ما الذي يجمع بين كل هؤلاء، بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، جيف بيزوس مؤسس شركة أمازون وطليقته الروائية ماكينزي بيزوس، مارك زوكربيرغ مؤسس موقع فيسبوك، وارن بافيت المستثمر الأسطورة وإمبراطور الاستثمار والأسهم الأميركي ومؤسس مجموعة شركات بيركشير هاثاواي، ستيفن شوارزمان مؤسس مجموعة شركات بلاكستون للأسهم الخاصة العالمية، مايكل بلومبيرغ مؤسس شبكة بلومبيرغ الإعلامية وأمبراطور الصحافة الاقتصادية، بيير أوميديار مؤسس موقع التجارة الإلكترونية “إيباي” وغيرهم؟

قد تقول للوهلة الأولى إنه الثراء الفاحش، فهؤلاء يصنفون أنهم أغنى أغنياء العالم حيث تتجاوز ثرواتهم الشخصية مليارات الدولارات، بيل غيتس مثلا يمتلك ثروة تتجاوز 110 مليارات دولار وهو ما يفوق موازنة عدة دول من دول المنطقة العربية، جيف بيزوس 109 مليارات دولار، زوكربيرغ 72 مليار دولار، وارن بافيت 80 مليار دولار وغيرهم.

وقد تقول إن ما يجمع بين هؤلاء هو أنهم أصحاب مبادرات خاصة وأفكار خلاقة ومغامرات استثمارية، فالمشروعات التي أسسوها كانت عبارة عن فكرة، خذ مثلاً فيسبوك، تويتر، أمازون، زارا، أوراكل، آنتل وغيرها من العلامات العالمية المعروفة، هذه الشركات التي بدأت صغيرة الحجم وبمبالغ لا تتجاوز آلاف الدولارات باتت قيمتها السوقة تتجاوز الآن مئات المليارات من الدولارات.

لكن هناك شيئا آخر وأهم جمع بين هؤلاء المليارديرات هو ضخامة الأموال التي يتبرعون بها لصالح أعمال الخير، وتقديم المليارات للفقراء والمحتاجين واليتامى والأسر المشردة والمتضررين من الحروب والكوارث الإنسانية، إضافة إلى لعب دور مهم في نشر التعليم ومقاومة الأمراض والجهل ومساعدة المجتمعات الفقيرة محدودة الدخل، أو هؤلاء الذين يعيشون في عشوائيات.

خذ مثلا بيل غيتس نجد أن قيمة تبرعاته خلال السنوات الماضية تجاوزت 40 مليار دولار ذهبت معظمها للصحة والتعليم حيث مكافحة الأمراض كالسرطان وغيره ومحاربة الأمية، كما أسس وزوجته مؤسسة “بيل وميليندا غيتس”، أكبر مؤسسة خيرية خاصة في العالم، والتي تمتلك أصولا تزيد عن 50 مليار دولار، يتم توجيهها لمكافحة الفقر والأمراض المستعصية خاصة في أفريقيا.

كما يتفاخر غيتس دوما بأنه أول وأكبر دافع للضرائب في الولايات المتحدة، ورغم تبرعه بملايين الأسهم من مايكروسوفت للأعمال الخيرية، إلا أنه أعلن مرات عدة التنازل عن أغلب ثروته بعد وفاته، وهناك زوكربرغ الذي تعهد بالتبرع بـ 99 % من أسهمه في فيسبوك لصالح منظمة خيرية تقدم العون للطبقات الفقيرة والمحرومة.

وقبل سنوات أطلق عدد من أثرياء أميركا مبادرة “التعهد بالعطاء” التي تشجع أغنياء العالم على التبرع بنصف ثرواتهم لصالح الأعمال الخيرية، وقد استجاب 40 مليارديرا أميركيا للحملة حيث تبرعوا بالفعل بنصف ثرواتهم للعمل الخيري، ومساعدة الفقراء.

وفي يوليو عام 2016، تبرع وارن بافيت بما يزيد قيمته عن 2.86 مليار من أسهم شركة بيركشاير هاثاواي إلى خمس منظمات تعمل في العمل الخيري، كما تبرع بحوالي 2.8 مليار دولار في كل من عامي 2014 و2015.

وفي سبتمبر 2018 قرر جيف بيزوس التبرع بمبلغ ملياري دولار لصندوق خيري أسسه بهدف مساعدة المشردين وإنشاء شبكة جديدة من المدارس.

هذا عن أثرياء العالم الذين يتبرعون بمليارات الدولارات سنوياً لأعمال الخير، فماذا عن أثرياء العرب؟ ماذا قدم أثرياؤنا لمجتمعاتهم الفقيرة، ماذا قدموا لملايين المستهلكين الذين يعانون الفقر والبؤس والمرض والحروب؟

نقلاً عن “العربي الجديد”

Facebook Comments