فشل نظام العسكر في مواجهة وباء كورونا وتزايد أعداد الإصابات وحالات الوفاة بين المواطنين بصفة عامة وبين الأطقم الطبية من أطباء وممرضين وعاملين في المجال الصحي؛ ما أدى إلى إشعال موجة من الإضرابات والاحتجاجات والتهديد باستقالات جماعية من جانب الأطباء.

الأطباء من جانبهم حملوا صحة الانقلاب المسئولية الكاملة عن تفشي الفيروس وتزايد أعداد الضحايا محذرين من انهيار المنظومة الصحية في البلاد.

وانتقدوا نتائج التحقيق الذي أجرته صحة الانقلاب في وفاة طبيب مستشفى المنيرة العام وليد يحيى بفيروس كورونا، مؤكدين أنها تحاول التنصل من المسئولية، وهدد الأطباء باستقالات جماعية واتخاذ إجراءات قانونية ضد المسئولين عن الصحة بحكومة الانقلاب. 

واعتبروا أن وزارة الصحة بحكومة الانقلاب المسئول الأول عن الكارثة، مؤكدين أنها تتعامل مع الأطباء بتعنت وصلف، وترفض تلبية مطالبهم بتوفير أدوات الوقاية والمستلزمات الطبية حتى يتمكنوا من التعامل مع المصابين دون أن تنتقل اليهم العدوى، كما رفضت إنشاء مستشفى عزل خاص بالفرق الطبية وتحمل نفقات علاج المصابين بالفيروس منهم، وهي بذلك تلقي بالأطباء في جحيم فيروس كورونا.

مسئولية الصحة

كانت نقابة الأطباء قد أعلنت وفاة 4 من أعضائها يوم الأحد الماضي متأثرين بالإصابة بفيروس كورونا المستجد، هم أحمد النني، ووليد يحيى، ومحمد البنا، ومحمد عبد الباسط الجابري، ليرتفع عدد الوفيات إلى 19 طبيبا، فضلا عن 350 مصابا.

وانتقدت النقابة في بيان لها تقاعس وزارة الصحة بحكومة الانقلاب عن القيام بواجبها في حماية الأطباء، بداية من الامتناع عن التحاليل المبكرة لاكتشاف أي إصابات بين أعضاء الطواقم الطبية، إلى التعنت في إجراء المسحات للمخالطين منهم لحالات إيجابية، ليصل الأمر إلى التقاعس في سرعة توفير أماكن العلاج للمصابين منهم.

وحملت نقابة الأطباء صحة الانقلاب المسؤولية الكاملة عن تزايد حالات الإصابة والوفيات بين الأطباء نتيجة تقاعسها وإهمالها في حمايتهم، محذرة من أنها ستتخذ جميع الإجراءات القانونية والنقابية لحماية أرواح أعضائها، وستلاحق جميع المتورطين عن هذا التقصير الذي يصل لدرجة جريمة القتل بالترك.

ودعت جموع الأطباء إلى التمسك بحقهم في تنفيذ الإجراءات الضرورية قبل أن يبدأوا العمل، مشيرة إلى إن العمل دون توافرها يعتبر جريمة في حق الطبيب والمجتمع.

وطالبت النقابة جميع الجهات التنفيذية والتشريعية والرقابية بالقيام بدورها، وإجبار صحة الانقلاب على القيام بدورها في حماية الطواقم الطبية، وسرعة توفير مستشفيات عزل خاصة لأعضاء الطواقم الطبية لضمان سرعة علاجهم؛ لأن هذا حق أصيل لهم.

وحذرت من تزايد وتيرة الغضب بين صفوف الأطباء وانهيار المنظومة الصحية؛ ما قد يسبب كارثة صحية تصيب الوطن كله في حالة استمرار هذا التقاعس والإهمال من جانب صحة الانقلاب حيال الطواقم الطبية.

استقالة جماعية

وتداولت صفحات على “فيسبوك” استقالة جماعية مسببة لأطباء مستشفى المنيرة العام، على خلفية وفاة زميلهم الشاب وليد يحيى متأثرا بإصابته بفيروس كورونا. 

وجاء في أسباب الاستقالة: “تعنت وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب في التعامل مع الأطباء في جائحة فيروس كورونا، وما أصدرته من قرارات تعسفية بخصوص عمل مسحات الـ(PCR)، وإجراءات العزل للأطباء، أدت إلى وفاة أكثر من 18 طبيبا وغيرهم من الأطقم الطبية، وآخرهم الدكتور وليد يحيى.

وأكد الأطباء في استقالتهم الجماعية أن صحة الانقلاب تتعنت في توفير المسنلزمات الوقائية للأطقم الطبية، ما أدى إلى انتشار العدوى بينهم، وتكليف الكثير من الأطباء في غير تخصصهم، وبدون تدريب أو بروتوكول واضح للتعامل مع حالات فيروس كورونا.

وكشفوا عن تهديد مستمر من جانب صحة الانقلاب للأطباء بالإجراءات الإدارية التعسفية والتهديد الأمني أيضا، إلى جانب التجاهل التام لطلبات الأطباء المشروعة المستمرة بتوفير حماية أمنية حفاظا على حياتهم.

100 مليار جنيه

وخاطب الدكتور إيهاب الطاهر، أمين عام نقابة الأطباء المسئولين بحكومة الانقلاب متسائلا: “أين الـ 100 مليار جنيه التى تم رصدها لمواجهة الوباء إذا كنتم تتقاعسون حتى عن توفير الحماية والعلاج للأطباء أنفسهم؟

وقال الطاهر في تصريحات صحفية : للأسف توجد دعايات ممنهجة لمحاولة إيهام الأطباء بأن مسئولية علاجهم تقع على كاهل نقابتهم، مؤكدا أن هذه محاولات الغرض منها هو مجرد رفع المسئولية عن كاهل وزارة الصحة بحكومة الانقلاب. 

وأكد أن هذه الدعايات لن تنطلى على الأطباء الذين يعلمون جيدا أن أموال النقابة هى أموال الأطباء أنفسهم وأن موارد النقابة كلها لا تكفى لعلاجهم، كما يعلمون أيضا أن أموال اتحاد نقابات المهن الطبية هي أموال معاشات الأطباء، ومن هذه الأموال تم إقرار دعم لكل من يصاب أو يستشهد بسبب الوباء. 

وأشار إلى أن حكومة الانقلاب لم تقم بواجبها فى معاملة الأطباء معاملة الشهداء وفي نفس الوقت تطالبهم بأن يعالجوا أنفسهم على نفقتهم الخاصة من أموال معاشات شيوخهم، متسائلا هل سيتفرغون هم لسرعة علاج أصحاب الحظوة على نفقة الدولة؟

وأضاف: تم اتخاذ قرار من مجلس اتحاد المهن الطبية بتكليف مشروع العلاج بالتعاقد مع المستشفيات الخاصة التي تقدم علاجا لكورونا، بحيث يتم علاج من يرغب من الأطباء بهذه المستشفيات طبقا لنظام مشروع العلاج، ولكن هذا ليس الحل الأمثل؛ لأن الأطباء هنا سيعالجون أنفسهم بتكاليف كبيرة على نفقتهم وعلى نفقة مشروع العلاج التي هي أموالهم أيضا.

وكشف “الطاهر” عن محاولة حكومة الانقلاب إيهام المواطنين أن السبب في انهيار المنظومة الصحية هو تغيب بعض الأطباء عن العمل، وذلك لتحريض المواطنين ضد الأطباء وصرف نظرهم عن مسئولية حكومة وبرلمان العسكر فى توفير متطلبات المنظومة الصحية.

بروتوكول قاتل

ووصفت الدكتورة منى مينا، عضو مجلس نقابة الأطباء السابق بروتوكول مكافحة العدوى الذي أقرته وزارة الصحة بحكومة الانقلاب للأطقم الطبية بأنه قاتل.

وطالبت بضرورة الحفاظ على الأطقم الطبية وتسهيل عمل مسحات للأطقم الطبية حتى لا تنقل الحالات المصابة العدوي للآخرين.

وقالت منى مينا عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعى “فيس بوك” إن الأطباء يتصدرون الصفوف وعلاجهم مسؤولية الصحة ودولة العسكر منتقدة مطالبة صحة الانقلاب نقابة الأطباء بإنشاء مستشفيات لعلاج الأطباء على مستوى الجمهورية.

وأشارت الى ان مثل هذه المطالبات توجد جوا من اليأس والاحباط بين الأطقم الطبية مؤكدة أن هذه الأفكار غير عملية لأن تكلفة العلاج عالية.

وأضافت منى مينا: ليس هناك نقابات تعالج أعضاءها على حسابها محذرة من أن معدل الإصابات بفيروس كورونا في تزايد وعلى حكومة الانقلاب تحمل مسئوليتها.

وشددت على ضرورة تخصيص مستشفى للأطباء بكل محافظة، وتغيير فوري لبروتوكول الصحة القاتل، الذي لا يسمح بعزل أو إجراء مسحات للمخالطين، وأن يتم وضع بروتوكول آخر من أجل الحفاظ على أرواح الأطباء.

الجيش الأبيض

وقال الدكتور علاء عوض، الأستاذ بمعهد تيودور بلهارس: إن حماية المجتمع تستلزم حماية الأطقم الطبية أولا مشددًا على أن ذلك أمر جوهري وضرورة ملحة في مواجهة وباء كورونا.

وقال عوض في تدوينة له عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك): “ماحدش طالب الأطباء بالاضراب، لا النقابة ولا أي طبيب قالوا كده، ولا حد يقدر يقول كده في الوضع الحالي، ومفيش أي خوف من ظهور الدعوة دي.. الخوف من إن الأطباء تطفش… أيوة، تطفش لما تلاقى طرق حمايتها مقفولة قدامها، وحقوقها ضايعة.. عشان نحمي المجتمع”.

وأضاف:  لازم نحمى الأطقم الطبية ونوفر لهم الحق في العلاج والصحة والحياة.. من غير الأطقم دى ماحدش حيقدر يواجه الوباء.. الموضوع مش مجرد أغاني، وشعارات على شاكلة الجيش الأبيض وكلام من ده.. الموضوع بجد، وحماية الأطقم الطبية ضرورة ملحة وجزء جوهري من مواجهة الوباء … أفيقوا قبل فوات الأوان. 

Facebook Comments