كتب: مجدي عزت
لم يشفع لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي تنازلاته المستمرة للسعودية، وبيعه الأراضي المصرية لها في تيران وصنافير، ولا مشاركة الجنود المصريين في حرب اليمن، في إفراج الدول الخليجية عن استقبال الصادرات الزراعية المصرية وخاصة الفراولة، بعد أن قررت دول السعودية والبحرين والإمارات والكويت مقاطعة الحاصلات المصرية، التي تأكد لهم إصابتها بالمبيدات السامة والملوثات، وغيرها من السموم بسبب تلوث مياه الري.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، اليوم، أن وفدًا رسميًا من المجلس سيقوم بزيارة إلى السعودية، خلال نوفمبر المقبل، من أجل إقناع المملكة بإلغاء الحظر المفروض على واردات الفراولة.

وتأتي هذه الزيارة بعد أقل من شهر من جولة مصرية للكويت والإمارات والبحرين، لإقناع الدول الثلاث برفع الحظر عن الصادرات الزراعية.

وقال عبد الحميد الدمرداش، رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، في تصريحات على هامش المؤتمر السنوي لتصحيح مسار التجارة الخارجية، إنه سيتم خلال الزيارة المرتقبة للسعودية استعراض النظام المصري الجديد، والخاص باشتراط عدم وجود متبقيات المبيدات بالحاصلات الزراعية، التي يتم تصديرها ونظم المتابعة والمراقبة بالمزارع والأسواق.

وأضاف الدمرداش، أنه سيتم أيضًا التنسيق مع الجانب السعودي لسرعة إخطار الحجر الزراعي المصري، بحيث لا تزيد عن 10 أيام بشأن المصدرين المخالفين، مقابل 4 أشهر في السابق، لافتا إلى أن المملكة تستحوذ على نحو 10% من إجمالي صادرات القطاع.

ويبدأ الموسم التصديري للفراولة في نوفمبر من العام، وينتهي في العاشر من أبريل، وتمثل الفراولة ما بين 5% و10% من إجمالي تصدير الحاصلات الزراعية المصرية.

وكانت الدول الخليجية الأربع (السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين) الداعمة لنظام الانقلاب في مصر، قد حظرت الصادرات الزراعية المصرية، على خلفية اكتشاف آثار مبيدات ضارة، فضلا عن تلوث مياه الري.

وكانت الإمارات قد حظرت، في أبريل الماضي، استيراد الفلفل المصري بأنواعه، كما حظرت السودان الكثير من السلع الزراعية والحيوانية في مارس ومايو، مبررة ذلك بتلوث مياه الري. كما منعت السعودية أيضا، في يونيو، استيراد الفراولة المصرية بسبب متبقيات المبيدات.

وكانت وزارة الزراعة الأمريكية قد منعت استيراد الفراولة أو أي منتجات زراعية مصرية تعرضت لمياه المجاري، إضافة إلى وضع شروط جديدة بالغة الشدة بخصوص نظافة الخضراوات المجمدة التي تصل من مصر، مع غسلها بمياه نقية مفلترة وسط بيانات مخبرية، وعدم إضافة مكسبات اللون والطعم بطريقة ممنوعة دوليا، بسبب إمكانية تسببها في أمراض عدة كالفشل الكلوي، وأمراض الكبد، والتأثير على ضغط الدم.

ويسعى المستثمرون الزراعيون والمصدرون لإنقاذ مشروعاتهم، التي تضررت بالحظر، فضلا عن تراجع القدرة الشرائية للمصريين في ظل تفاقم موجات الغلاء.

لا بواكي على المصريين

من جانبه، اتهم خبير الاقتصاد الزراعي، محمود عمارة، الحكومة بالإهمال، مشيرًا إلى أن سمعة المنتجات الزراعية في الخارج، خاصة في دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا وعدد من الدول العربية، أصبحت في الحضيض، لافتاً إلى أن الحكومات التي تتلقى صادرات زراعية مصرية حريصة جدا على صحة مواطنيها من دخول منتجات ملوثة على عكس مصر.

ونبه إلى أن نسبة الأمراض الخطيرة التي انتشرت في مصر، سواء مرض الفشل الكلوي والكبد والسرطان وضغط الدم ومرض السكر، كلها بسبب ملوثات المنتجات الزراعية التي يتناولها المواطن، وأضاف أن تصدير المحاصيل الزراعية في مصر تراجع إلى حد كبير، وهو ما أدى إلى وجود أزمة كبيرة في العملات الأجنبية، نتيجة توقف الصادرات التي من بينها الصادرات الغذائية.

وأشار عمارة إلى أن الحكومة على علم ووعي بتلك الأزمة، ولكن لم تتخذ أي إجراءات لمواجهتها، وهو ما أدى إلى أن التصدير في الربع الأول من هذا العام كان ضعيفا جدا، بحسب تقارير واردة من قطاع الصادرات والواردات التابع لوزارة التجارة والصناعة، وأرجع الحظر على المحاصيل الزراعية إلى غياب الرقابة على نوعية الصادرات المصرية التي تسمح بالتصدير، لكونها منتجات معيبة، والنتيجة أننا نفقد الأسواق الخارجية تباعًا، بالإضافة إلى فشلنا في التسويق لمنتجاتنا.

وفيما تسارع حكومة السيسي الخطى لإقناع المستوردين، نجد أن الأسواق المحلية تعج بالملوثات الخطيرة، حيث تروى معظم زراعات الخضار والفواكه بمصر بمياه المجاري والصرف الصحي، كما يشارك الجيش في الجريمة عبر زراعة مناطق صحراوية واسعة، مستخدما المياه المعالجة في الري، وهي مياه تحتوى على مسببات السرطان والفشل الكلوي، والتي تهدد حياة المواطنين في صمت.

Facebook Comments