كتب رانيا قناوي:

بدأ اللوبي العربي الصهيوني، من خلال بعض عملاء الأنظمة العربية، في تهديد دولة قطر بشكل صريح، بتنفيذ انقلاب على الأمير تميم بن حمد أمير دولة قطر، كما تم الانقلاب على الرئيس الشرعي في مصر الدكتور محمد مرسي، الأمر الذي يطرح تساؤلا: "هل بدأ بالفعل التنفيذ للانقلاب على أمير قطر؟ خاصة بعد التمثيلية الهزلية التي تم الإساءة لقطر من خلالها بعد السيطرة على وكالة الأانباء القطرية ونسب تصريحات مزعومة للأمير تميم؟".

ولعل هجوم الكاتب والمحلل السعودي سلمان الأنصاري رئيس ما يعرف بـ"اللوبي السعودي" في واشنطن، على أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، مهددا إياه بـ"مصير" مشابه لمصير الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي، على وقع أزمة التصريحات المفبركة التي نسبت لأمير قطر، التي أشار فيها إلى أنه من غير الحكمة معاداة إيران وتصعيد الخلاف معها.

وقال الأنصاري في تغريدة على "تويتر": "إلى أمير قطر، بخصوص اصطفافكم مع حكومة إيران المتطرفة وإساءتكم لخادم الحرمين؛ فأود تذكيركم بأن محمد مرسي فعل نفس الشيء وتم عزله وسجنه".

وتعد تلك التغريدة "الرسمية" الثانية بعد تغريدة لـ"ثامر السبهان" وزير الدولة السعودي لشئون الخليج العربي التي يهاجم فيها قطر وأميرها بشكل علني.

وقال السبهان في تغريدته: "علمنا التاريخ منذ عهد الملك عبدالعزيز أن دولتنا تتعرض لمؤامرات ودسائس وتستخدم فيها كل فنون الشر، هم سقطوا وهلكوا في مزابل التاريخ ونحن أقوى".

بداية الانقلاب
يأتي ذلك بالتزامن مع صمت الأنظمة الخليجية وعلى رأسها النظام السعودي بقيادة الملك سلمان، على الإساءة لدولة قطر وأميرها، رغم الحملة الشرسة والتشويه المتعمد لأمير قطر على صدر صفحات الصحف السعودية والإماراتية الرسمية، الأمر الذي يؤكد أن هناك مخططا للانقلاب على أمير قطر.

وتدلل التهديدات التي أطلقها رئيس اللوبي السعودي في واشنطن على أن الانقلاب العسكري في 2013 الذي قاده السيسي على الرئيس محمد مرسي المنتخب ديمقراطيا، كان بتدبير وتنسيق معد بين قيادات الجيش المصري وعدة أطراف إقليمية عربية ودولية، وليس بسبب الاحتجاجات الداخلية التي شهدتها مصر في تلك الفترة وإن كان بعضها جزءا من ذلك المخطط.

ومنذ الإعلان عن موعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية، ارتفعت وتيرة النشر في الإعلام الأمريكي ضد دولة قطر عموما، ليصل عدد المواد الصحافية المكتوبة التي تندرج في خانة "شيطنة قطر" إلى 13 مقال رأي خلال 5 أسابيع، بحسب أرقام أدلى بها وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.

الأمر الذي يؤكد أن دول الخليج حصلت على الضوء الأخضر من ترمب للبدء في تنفيذ انقلابا على أمير قطر، خاصة في ظل دعم تميم للشعوب العربية وثوراتها، فضلا عن موقفها من دعم القضية الفلسطينية والمقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة.

كما تحدثت تقارير صحفية عن تحرك بعض اللوبيات الناشطة في واشنطن، لصالح عدد من الحكومات العربية، وخصوصا لمصلحة أبوظبي والقاهرة، في الهجوم على قطر، والتحرك من أجل إدراج جماعة الإخوان المسلمين على اللائحة الأمريكية للمنظمات الإرهابية من خلال مشاريع قوانين يتم إعدادها للتصويت في مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين، حتى أن الإمارات دفعت أموال طائلة في بريطانيا وأمريكا لتمرير مثل هذه القوانين لحصار جماعة الإخوان المسلمين.

وضاعفت ماكينة لوبي أبوظبي من نشاطها، من أجل تمتين العلاقات العسكرية والأمنية مع واشنطن، خصوصا بعد تسلم ترامب الإدارة الجديدة، وقد توجت تلك الجهود بزيارة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى البيت الأبيض في مايو الجاري، وعقد صفقات سلاح جديدة والإعلان عن اتفاق عسكري استراتيجي جديد بينهما، ينظم الوجود العسكري الأمريكي في الإمارات في السنوات الـ15 المقبلة، حيث تطمح أبوظبي في إقناع الأمريكيين بالتخلي عن قاعدة العديد الأمريكية الجوية في قطر، ونقلها إلى القواعد الأمريكية في الإمارات.

وخرجت الهجمة الإماراتية السعودية ضد قطر إلى العلن بعد زيارة ترامب الأخيرة إلى المملكة، ومشاركته في 3 قمم سعودية وخليجية وعربية إسلامية ركزت على الحرب على الإرهاب واعتبرت إيران رأس حربة الإرهاب العالمي، كما جاءت تلك الحملة الشرسة بعد أيام من شكوى قطر من أنها مستهدفة في حملة ممنهجة ومغرضة من الانتقادات من جانب أطراف غير معروفة في إطار التحضير لزيارة «ترامب» تزعم أن قطر تدعم جماعات متشددة في الشرق الأوسط.

من ناحية أخرى، قال المحلل السياسي والكاتب عبدالله العذبة إن رئيس اللوبي السعودي بواشنطن يهدد الأمير تميم بالانقلاب عليه معيدا للأذهان انقلاب 96 الفاشل على الأمير حمد بن خليفة وتورط "مبارك".

وكان عام 1996 قد شهد محاولة إنقلاب فاشلة حدثت في شهر فبراير في دولة قطر و نفذها أنصار الأمير السابق المعزول خليفة بن حمد آل ثاني من الأفراد و الضباط في الجيش القطري و الحرس الأميري بهدف الإطاحة بأمير دولة قطر آنذاك حمد بن خليفة آل ثاني.
 
وفي مايو عام 2010 أصدر أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عفواً بحق بعض المتهمين بالمحاولة الإنقلابية وذلك بعد وساطة من خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ولم يتضح عدد من شملهم العفو من مجموع المتهمين وما هي محكومياتهم.

Facebook Comments