كتب: يونس حمزاوي
تحذيرات كثيرة لا يكترث لها نظام العسكر بقيادة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، من فضيحة مدوية حال سقوط مرشحة النظام "مشيرة خطاب"، يوم الاثنين المقبل 9 أكتوبر، في انتخابات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو»، دون الحصول على أصوات مقبولة، إلا أن مراقبين يؤكدون أن من حسن حظ النظام انشغال الرأي العام المصري بمباراة المنتخب المصري لكرة القدم مع نظيره الكونغولي، التي ستجرى غدا الأحد 8 أكتوبر 2017م، في الجولة الخامسة من التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا 2018م، والتي تضمن صعود المنتخب للمونديال حال فوزه، لا سيما بعد تعادل أوغندا وغانا.

وبحسب مراقبين، فإنَّ الحدثين مهمَّان للغاية: فانتخابات اليونيسكو هي معركة النظام، والتي لا تحظى بأي متابعة شعبية ولا يكترث بها الناس مطلقا؛ بينما مباراة الكونغو تحظى بمتابعة شعبية عارمة، والتي يوظِّفها العسكر توظيفًا سياسيًّا لتحقيق مصالحه، ويمكن في ذات الوقت أن تكون غطاء ممتازًا حال سقوط مشيرة خطاب في انتخابات اليونيسكو بفضيحة مدوية.

معركة النظام ضد قطر

وتحظى انتخابات اليونيسكو في العاصمة الفرنسية باريس، باهتمام من جانب سلطات الانقلاب، والتي تقوم بتحركات كثيرة على مستويات متعددة؛ في محاولة لإنجاح مشيرة خطاب، أو على الأقل ضمان الحصول على عدد من الأصوات التي تمنحها سقوطًا مشرفًا بدلا من فضيحة مدوية.

وتخوض "خطاب"- التي مُنحت لقب "فارس الصليب الأعظم" عام 2010 من الرئيس الإيطالي- منافسة شرسة مع 6 مرشحين آخرين، بينهم اثنان من العرب هما حامد الكواري من قطر، وفيرا خورى من لبنان، بعد انسحاب مرشح العراق.

اهتمام سلطات العسكر في مصر بهذه الانتخابات؛ لأنها تعكس مدى نفوذ ومكانة النظام بين دول العالم، وسط مخاوف كبيرة من حصول المرشح القطري الذي يمثل "دويلة صغيرة"، بحسب إعلام العسكر، على عدد أصوات أعلى من مرشحة النظام العسكري المصري، ما يمثل ضربة قوية، ودليلا ملموسًا على تراجع حجم مصر وتلاشي نفوذها الدولي والإقليمي.

ويسعى المرشحون للفوز بالمنصب الأممي خلفًا للبلغارية إيرينا بوكوفا، التى تمكنت من الفوز فى الانتخابات التى أجريت 2009، بعد حصولها على 31 صوتا، متقدمة على مرشح نظام مبارك آنذاك فاروق حسنى، وزير الثقافة الأسبق، الذى حل بالترتيب الثانى بفارق 3 أصوات.

لماذا لا تنسحب خطاب؟

ورغم مزاعم الإعلام الموالي للعسكر، بأن "خطاب" تحظى بدعم دولي كبير، والادعاء بوجود إجماع عليها من الدول الإفريقية، إلا أن المحامي الدولي خالد أبو بكر طالب، منذ شهور، بانسحاب السفيرة مشيرة خطاب، من انتخابات اليونيسكو.

وكتب "أبو بكر"- عبر حسابه بموقع التدوين القصير "تويتر"- "أطالب بانسحاب المرشحة المصرية السفيرة مشيرة خطاب من سباق اليونيسكو، الظروف ليست في صالحها وأخشى من هزيمة كبيرة".

أقوى المرشحين وطريقة التصويت

وتعتبر المرشحة الفرنسية، أودرى أزولاى، أبرز المرشحين، بينما يحظى المرشحان العربيان الآخران الكواري القطري وخوري اللبناني، بدعم من جانب عدد من الأعضاء.

ويرى السفير عاصم مجاهد، مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية سابقا، أن المرشح الصينى يعتبر من أقوى المرشحين فى الانتخابات، إلى جانب المرشحة الفرنسية، مؤكداً أن الانتخابات صعبة، خاصة فى ظل التصويت السرى؛ لأن بعض الدول أعلنت دعمها لمصر، لكن لحظة التصويت تكون سرية، وبالتالى لا يمكن السيطرة عليها.

ويحذر مجاهد من أن تنجح جهود المرشحة الفرنسية فى اللحظات الأخيرة، في "سرقة المنصب"، بجذب الأصوات الأوروبية لصالحها، إضافة إلى بعض دول الاتحاد الإفريقى الناطقة بالفرنسية، ويطلق عليها دول الفرانكوفونية.

لكن "مجاهد" يشير إلى ترتيبات من جانب أعضاء كبار بالأمم المتحدة لدعم مرشح عربي يعتقد أنه مشيرة خطاب. الأمر الذي دفع مراقبين إلى أن نجاح مشيرة خطاب التي تقترب من السعبين عاما حال حدث، فإنما يمثل مكافأة من النظام الدولي للنظام العسكري، الذي دمر المسار الديمقراطي في مصر، ولا يتأخر مطلقا عن دعم أي قرار أو إجراء يضمن مصالح "إسرائيل" العليا.

Facebook Comments