كتب: أسامة حمدان

 

أطنان من السهوكة حاول "السيسي" أن يلقيها فوق مقلب نفايات الانقلاب، مداخلات في برامج معدة بعناية قيل أنها عفوية مثل أحداث 30 يونيو ، إلا أن كوب الغضب الشعبي الممتلئ حتى نهايته، جعل من المحاولة مادة جديدة للسخرية بين أروقة مواقع التواصل الاجتماعي.

 

مداخلات قائد الانقلاب المفاجئة مثل زيارات المسؤولين للمقرات الحكومية، أثارت تساؤلات الكثيرين حول الهدف منها وتوقيتها، وتراوحت آراء السياسيين والنشطاء في تفسيرها بين محاولة استيعاب غضب الشعب، الذي أنهكه الجوع وقريباً .. العطش!

 

اعتراف بالفشل

طلة "السيسي" في هذا التوقيت تشبه طلة عبد الناصر في خطاب التنحي، بعدما خسرت مصر كل شئ في جريمة العسكر عام 1967، هكذا رآها نشطاء، بينما رآها آخرون اعترافاً من الانقلاب بالفشل، ووجود مشكلة مع الشباب الغاضب من انتكاسات "دكر" العسكر، ومحاولة أخيرة من قائد الانقلاب لاستيعاب زفرة الغضب الشعبي، جراء ارتفاع الأسعار وزيادة عمليات الاعتقال في الذكرى الخامسة لثورة يناير.  

 

من جانبه استشعر الدكتور علي الدين هلال، وزير  الشباب  في عهد المخلوع مبارك، أن ظهور "السيسي" على هذا النحو، يعيد ملامح وجه عبد الناصر المنكسر جراء "الوكسة"، وهو كـ"ناصري" وجد أنه من غير المقبول أن يجري "السيسي"، مداخلات هاتفية ببرامج "التوك شو"، ويعيد انتاج 1967.

 

وأضاف "هلال" خلال حواره مع الإعلامي ممتاز القط، ببرنامجه "حصريا مع ممتاز"، المذاع عبر فضائية "العاصمة"، مساء أمس أنه من غير المقبول  تدخل السيسي في قضية شائكة مثل قضية الألتراس، موضحا أن مقام رئيس الدولة لا يسمح له بذلك، ويمكن أن يتدخل من خلال أجهزة الدولة.

 

وأجرى السيسي مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب لبرنامج "القاهرة اليوم" على قناة "اليوم"، ولم تكن المرة الأولى التي يجري فيها قائد الانقلاب مداخلة في برامج "التوك شو"، إذ سبق وقام بمداخلتين مع الإعلامي أسامة كمال في برنامج "القاهرة 360"على قناة "القاهرة والناس". 

 

ويرى عدد من الخبراء الإعلاميين، أن تكرار ظاهرة مداخلات السيسي في البرامج التليفزيونية تعكس تخبط المؤسسة العسكرية، وظهور مخاوف من موجة ثورية جديدة تحت انقاض المذابح والقمع والانتهاكات التي يقوم بها العسكر، كما أنها كشفت ارتعاش أذرع الانقلاب في الإعلام، فيما حاول السيسي أن يوصل رسالة مضمونها :"معكم.. حتى الغرق"!

 

بخ وسهوكة!

وفاجأ "السيسي" جمهور أحد القنوات الفضائية بمداخلة هاتفية، وعلى طريقة "بخ" التي تقال للأطفال، تطرق قائد الانقلاب في حواره إلى الألتراس، كما علق على واقعة إلقاء القبض على رسام الكاريكاتير الساخر "إسلام جاويش"، أحد مؤيدي الانقلاب العسكري.

 

وقال "السيسي" في مداخلته :"أنا مش زعلان من إسلام جاويش"، بعدما كان خبر إلقاء القبض على رسام الكاريكاتير قد أثار ردود فعل غاضبة على الشبكات الاجتماعية وتعاطفاً سياسياً وحقوقياً.

 

وكانت رسالة السيسي لجماهير الألتراس واضحة "السهوكة، قائلاً: "أنا عندي أولاد وصدري لا يضيق على أولاد مصر"، موضحًا: "احنا اللي مش عارفين نتواصل مع شباب مصر مش هم، ونبذل كل جهدنا للتفاهم معهم".

ا

لإعلامي محمد الجارحي، رئيس تحرير برنامج "مانشيت" على قناة "أون تي في"، علق على مكالمة السيسي الثانية على صفحته على فيس بوك، قائلاً: "السبب وراء مداخلة السيسي هو هتاف الألتراس الذي كان بمثابة إنذار موجع للنظام"، حيث طالبت جماهير الألتراس بالقصاص من قتلة زملائهم الذين قتلوا في مذبحة استاد بورسعيد، واعتبروا المشير طنطاوي – قائد السيسي السابق – "مطلوباً للعدالة"، ويعرف الجميع في مصر مدى العلاقة الوثيقة بين طنطاوي والسيسي.

 

وقال الجارحي في تحليله إن "مكالمة السيسي كاشفة، فهو يرى أن الدولة سقطت في 25 يناير، ويتحدث اليوم عن التفكيك كمصطلح وعن التدريج كآلية.. ويؤكد التخمينات التي ترى أن تفكيك الثورة كان معداً سلفاً كما يعترف بوجود مشكلة مع جيل الشباب، ويؤكد أن النظام فشل في التواصل معهم، وليس لديه في الأفق سبيل أو حلول".

 

 

Facebook Comments