نشْرُ الرعب والتخويف في مصر، منذ عام 2013، لا يختلف عن واقع عربي آخر انتهج ذات الوسائل في جمهوريات العرب المحكومين من “القائد الإله”، باستدعاء طفيليات ثقافية وإعلامية ودينية، تعيش على تبرير الخنوع والرضا بـ”العوز والفقر”، من المهد إلى اللحد.

وفي وقت سابق، أثارت مبادرة حملتها رسائل مجموعة من الشباب المعتقلين، تم تسريبها من داخل السجون، الجدل لأنها تزامنت مع حملة تبنتها وسائل إعلام ومواقع إلكترونية تابعة لدولة الإمارات، تتضمن هجومًا حادًّا على جماعة الإخوان والمعتقلين في مصر، ناعتة إياهم بـ”الإرهاب”، ومطالبة بعدم التجاوز عنهم تحت أي ظرف، كما أورد ذلك موقع “24” الإماراتي.

شيطان الإمارات

موقف أبو ظبي من المعتقلين في مصر يأتي متسقا مع حرب إقليمية شرسة تخوضها الإمارات لوقف قطار ثورات الربيع العربي، وتقويض جماعة الإخوان المسلمين، والإمساك بزمام الحالة السياسية برمتها في الشرق الأوسط المضطرب.

وتداول رواد مواقع التواصل بمصر مقطع فيديو مصورًا لأب يتوسل إلى صورة جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، مناشدا إياه معرفة مصير ابنه بعد أن تم اختطافه في محافظة الشرقية شمال القاهرة.

وظهر الأب، خلال مقطع الفيديو، باكيا وينحني على يد وقدم “السيسي” ليقبلها في الصورة التي علقها بالحجم الطبيعي على إحدى جدران منزله، مؤكدا أنه لم يستطع مقابلة “السيسي” رغم محاولته.

ومع استيلاء السفيه السيسي على الحكم في يونيو 2014، وضع استراتيجية محكمة لتجفيف منابع العمل السياسي، فعصابة العسكر تكره السياسة والتنظيم وحرية الرأي والتعبير، ولا تؤمن إلا بوجود رأي واحد فقط، وهذا ما ظهر في الاستحقاقات المتعاقبة، بدءا من مسرحية انتخابات برلمان الدم، ومسرحية الانتخابات الرئاسية الأولى والثانية.

وفي إطار التوجه الجديد، والحرب الضروس ضد جماعة الإخوان والتيار الإسلامي، وجّه السفيه السيسي ضربات أخرى للتيار المدني، وأقام له العديد من المحاكمات والقضايا، كان آخرها اقتحام موقع “مدى مصر”، التي قالت العصابة إنهم جناح لجماعة الإخوان!.

الغرب موافق!

وتواجه حكومة الانقلاب ضغوطًا من بعض الدول الأوروبية، لإجراء تحقيق في عمليات القتل والتعذيب على أيدي قوات الأمن، في وقت تصف الأمم المتحدة السجون في مصر بالوحشية.

في غضون ذلك، قامت لجنة حقوق الإنسان في مصر بترويج الصور المتداولة لعرض مشهد مضحك داخل سجن طره، ليقوم نزيل بأمرٍ من إدارة سجن طره بعرض سيخ ليقوم بشوي الكباب، وكأن الجمهور يشاهد فيلمًا عبثيًّا هابطًا هدفه التضليل.

وقال أحمد محيي، المعتقل السابق: إنه تعرض للتعذيب لمدة خمسة شهور متواصلة، وإن إدارة السجن كانت تقول له إن السفيه السيسي “موصي عليك شخصيا”، وقد عرفه المصريون عندما اعتقلته الشرطة من داخل ميدان التحرير، إثر نشر فيديو وهو يتظاهر منفردًا ضد السفيه السيسي مطالبًا برحيله، بعد حادث قطار مروع شهدته القاهرة أدى لمقتل 28 شخصًا وإصابة خمسين آخرين.

عاد أمس بفيديو جديد يوضح ما تعرض له من تعذيب نفسي وحبس انفرادي، مشيرا إلى أن سلطات السجن أجبرته على البقاء مستيقظًا لمدة خمسة أيام متتالية، وهو مقيد اليدين خلف ظهره.

ولفت المعتقل السابق إلى دور الإمارات في قضيته بعد الخروج من السجن، حيث نشر فيديو يوضح ما تعرض له من انتهاكات حقوقية داخل مصر، وبعدها تواصل معه صحفيان من النرويج وسويسرا لنشر قضيته، وقدما إلى الإمارات لهذا الغرض.

وأوضح أن الإمارات طلبت من الصحفيين مغادرة أراضيها، وهددتهما باتهامهما بالعمل لصالح قطر وتركيا والإرهاب، مشيرا إلى أنه خرج من الإمارات بعد 48 ساعة من نشر ذلك الفيديو.

Facebook Comments