استمر الجدل البارد بين السيسي والشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وكان آخرها الجدل حول "الظلم أم الإرهاب.. أيهما أخطر على الدول والمجتمعات؟، خلال كلمتيهما أثناء الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أمس الخميس.

وحذّر شيخ الأزهر من خطورة الظلم وتداعياته على المجتمع، قائلا "النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الظلم في خطبة الوادع ثلاث مرات؛ لأثره التدميري على الأفراد والأسر والدول والمجتمعات، وحذّر منه القرآن الكريم في 190 آية، كما حذر النبي منه في سبعين حديثًا من أحاديثه الشريفة".

وأوضح أن النبي، صلى الله عليه وسلم، عندما قال كان يشير من وراء الغيب إلى ظهور طائفة من أشرار أمته استباحت الأعراض والدماء والأموال، وزين لها الشيطان الجهل، فعميت البصائر وانحرفت الفطرة.

وشدد الطيب على أن ما وصفها "بتيارات الإفساد" تُقاوم بمنهج إسلامي يجعل من مقاصد الشريعة في حماية الدين والنفس والمال والعِرض حماية للإنسان قبل أن تكون حماية للأديان.

بدوره، واصل السيسي مهاجمة رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومن يصفهم دائما "بأهل الشر"، متهما إياهم بالكذب يوميا، مضيفا "والله ما أعرف كيف سيواجهون الله بهذا الكذب".

وبعدما أنهى السيسي كلمته المكتوبة، خرج كالعادة عن النص معقبا على كلمة شيخ الأزهر، حيث زعم أن "عزيمته من حديد في مواجهة الإرهاب الذي ينشر الخراب والدمار".

وخلال احتفال العام الماضي، تابع المصريون أيضا مبارزة كلامية ساخنة بين السيسي وشيخ الأزهر حول السنة النبوية التي انحاز لها الطيب، في حين بدا أن السيسي يفتح الباب أمام مناقشتها بدعوى تجديد الخطاب الديني.

وقبل ذلك، ثار النقاش بينهما حول الطلاق الشفوي، وأكد شيخ الأزهر أنه وفق ثوابت الدين يقع، بينما أراد السيسي عدم اعتباره طلاقًا إلا بتوثيق قضائي، وقبل ذلك ثار الجدل حول تطوير الخطاب الديني الذي أراد منه السيسي سلخ الدين الإسلامي من معانيه وقيمه وتوجيهه لخدمة أهدافه الاستبدادية.

صراعات 

ولعل ما يثيره الخلاف الدائم بين شيخ الأزهر والسيسي، يُعبّر عن صراعات داخل المؤسسة الدينية، حيث يعلي السيسي من شأن وزير الأوقاف ويقدمه في كافة المسائل الدينية على شيخ الأزهر، كما استولى نظام السيسي على مليارات من مخصصات الأزهر الشريف وأوقافه، كما تسببت سياسات السيسي في تقليص التعليم الديني الذي يشرف عليه شيخ الأزهر، وأُغلقت آلاف المعاهد الدينية، وتسرب الطلاب، وأدخل السيسي الكثير من التعديلات العلمانية على التعليم الجامعي الأزهري، فيما لم يسلم الأزهر ولا شيخه من اتهامات إعلام السيسي له بالإرهاب ونشر التطرف.

ولعل تلك الخطوات التصعيدية في ظاهرها تكشف عن معركة بالطريق تشنها أذرع الدولة على الأزهر وشيخه.

من معالم ظلم السيسي للمصريين

ولا يكاد يخفى على المصريين حجم الظلم الواقع على الشعب المصري من ظلم السيسي، فما بين 66% من المصريين من الفقراء، بينهم 80% يعانون الفقر المدقع، وأكثر من 60% من اقتصاد مصر بيد عساكر السيسي، ما يتسبب في إغلاق أكثر من 15 ألف مصنع، أليس هذا وغيره من أوجه ظلم السيسي؟.

فضلًا عن نحو 120 ألف معتقل سياسي بلا أدنى حقوق يُقتلون في السجون بالإهمال الطبي، وتشرد أسرهم، بعد قانون فصل من يُعتقل في قضايا السيسي الهزلية، وتشريد ملايين المصريين بظلم قوات أمن السيسي.

Facebook Comments