قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي: إنه إذا تمت المقارنة بين تصريحات وزير عدل الانقلاب أحمد الزند التي دعا فيها لقتل 10 آلاف من جماعة الإخوان المسلمين وتصريحات المسئولين الأوروبيين تجاه اللاجئين الغرب، سيتبين أننا نعيش في كوكب آخر.

وأوضح هويدي -خلال مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم الاثنين- أن الزند الذي دعا إلى قتل عشرة آلاف من الإخوان أو مشجعيهم مقابل كل جندى يقتل، كما اشتبك مع مجلس الدولة وانتقده حين رفض اقتراحا له يخول القضاء حق الاستغناء عن الشهود، الأمر الذى يهدر أحد الضمانات المقررة للدفاع عن المتهمين، وهو من أصدر قرارًا يجيز انعقاد محكمة النقض داخل أحد مقرات الداخلية الأمر الذى اعتبره القضاة إهانة لهم ورفضوه، موضحا أن حكاية الوزير الذى استقال لأنه لم يعد قادرا على تنفيذ التنمية فى بلاده، فتبدو نكتة عندنا لأن ذلك صنف من المسئولين انقرض فى بلادنا ولم يعد له وجود.

وقال هويدي: إن السياسيين فى الكوكب الآخر ليسوا كلهم من تلك النماذج التى أشرت إليها، ففيهم الصالح والطالح. إلا أن ما يهم فى الأمر هو البيئة السياسية التى أفرزت هؤلاء وهؤلاء، التى ينبغى أن تقارن بالبيئة المقابلة التى أنجبت النماذج التى أشرت إليها عندنا، وهى المقارنة التى لا تشعرنا بالحزن والخجل فحسب، لكنها أيضا تنبهنا إلى أن المسافة بينا وبين قيم التقدم أبعد كثيرا مما نتصور.

وضرب المثل بأنه حين دعت رئيسة حزب «البديل لألمانيا» فراوكه بترى الشرطة إلى قتل اللاجئين «وتصفيتهم» إذا ما حاولوا دخول البلاد بشكل غير شرعى، فإن دعوتها قوبلت باستهجان شديد، حيث تصدى لها بعض ممثلى الأحزاب اليسارية واستهجن كلامها اتحاد الشرطة الألمانى؛ إذ رد عليها مستنكرا توماس أوبرمان العضو البارز فى الحزب الديمقراطى الاجتماعى الممثل ليسار الوسط قائلا: إن آخر زعيم ألمانى كانت تطلق فى عهده النار على أمثال هؤلاء هو أريش هوينكر زعيم ألمانيا الشرقية فى المرحلة الشيوعية، وتلك جريمة ينبغى ألا تتكرر.

من ناحية أخرى، قال متحدث باسم اتحاد الشرطة الألمانى: إنهم لن يطلقوا النار على المهاجرين المدنيين العزل أبدا؛ لأنهم ملتزمون باحترام القانون، مضيفا أن دعوة بترى تنم عن عقلية متطرفة وغير إنسانية، ومثل تلك الآراء المتشددة مرفوضة وتستحق الحساب لأنها تشجع على الكراهية وتدعو إلى القتل خارج القانون.

وتابع: الإضاءة فى حالة وزيرة العدل الفرنسية أكبر. ذلك أن السيدة كريستيان توبيرا التى شغلت ذلك المنصب منذ عام ٢٠١٢ رفضت التعديلات التى أراد الرئيس هولاند إدخالها على الدستور بدعوى مكافحة الإرهاب، بعدما تعرضت باريس مرتين للعمليات الإرهابية خلال شهرى يناير ونوفمبر الماضيين. وأراد بالتعديل الأول النص على إسقاط الجنسية عن الفرنسيين الذين يتمتعون بجنسية مزدوجة، إذا ما أدينوا فى العلاقة بالإرهاب، حتى وإن ولدوا على الأراضى الفرنسية. التعديل الثانى دعا إلى إدخال الطوارئ فى الدستور".

وأضاف هويدي: "ثمة خبر منير ثالث قرأته عن وزير اقتصاد أوكرانيا ايفاراس ايرومافيسيور الذى قرر تقديم استقالته من منصبه لسبب لا يخطر على بال أحد. فقد نشرت الصحف الصادرة فى ٢ يناير أن الرجل وجد أنه غير قادر على القيام بالإصلاحات اللازمة لتحقيق النمو فى بلاده بسبب العراقيل التى تضعها مراكز القوى فى طريق جهوده. وحين أدرك ذلك فإنه رفض الاستمرار فى منصبه، وقرر أن يغادره كى يتيح الفرصة لغيره ممن يجدون لأنفسهم القدرة على تمكنهم من القيام بالمهمة".

واختتم مقاله قائلا: "حين يطالع المرء مثل هذه الأخبار بعد أن يطوى صحف الصباح المحلية فقد يخطر له أن أمثال هؤلاء الناس قادمون من كوكب آخر غير الذى نعرفه ونعيش فيه. أستثنى منهم الألمانية زعيمة الحزب اليمينى التى دعت إلى إطلاق الرصاص على اللاجئين، إذ يشك فى أن لها نسبا ببعض عناصر السياسيين والإعلاميين عندنا، التى تهلل للقتل والتصفية وتروج للكراهية طول الوقت معتبرين الإبادة والإقصاء عملا وطنيا يدعم الدولة والنظام".

Facebook Comments