كتب- حسين علام:

 

قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي إن الفيلم الفلسطيني الذى عرض فى مصر خلال الأسبوع الماضى لم يكن مقنعًا، لا فى فكرته ولا فى تنفيذه وإخراجه، قاصدا مؤتمر "مصر والقضية الفلسطينية" الذي عقد فى منتجع العين السخنة بحضور بعض الشخصيات المصرية، و تبين أنه لا علاقة له بمصر أو بالقضية الفلسطينية، وأن المركز المصرى الذى دعا إليه محاط بعلامات استفهام كثيرة، ولم يكن سوى غطاء لبعض المناورات التى تجريها أطراف متصارعة فى القيادة الفلسطينية، وفرضته حسابات داخلية واستكمال الديكور.

 

وأضاف هويدي خلال مقاله بصحيفة "الشروق" مساء أمس الجمعة، أن قصة المؤتمر متداولة منذ أسابيع فى وسائل الإعلام الفلسطينية. وأطرافها هم قادة فتح الذين يتنافسون الآن على خلافة رئيس السلطة الحالى محمود عباس الذى انتهت مدته وتجاوز الثمانين من العمر، إذ معروف أن ثمة خلافا شخصيا عميقا بينه وبين عضو اللجنة المركزية محمد دحلان، أدى إلى فصل الأخير ومعه آخرون من أنصاره.

 

وأوضح أن الخطوة الأولى فى رحلة الاستخلاف المفترضة لدحلان تتمثل فى إلغاء قرار فصله وإعادته إلى حركة فتح، أسوة بآخرين ممن أعيدوا إلى اللجنة المركزية،  خاصة وأن دحلان توافرت له إمكانيات مادية ساعدته على اختراق العديد من المواقع المؤثرة فى الضفة وقطاع غزة، كما تميز عن غيره بأنه أصبح مدعوما من جانب بعض الدول العربية إضافة إلى علاقاته الوثيقة بالإسرائيليين والأمريكيين. 

 

وأشار هويدي إلى مساندة القاهرة لدحلان فى صراعه مع أبومازن، الذى كرر اعتراضه أخيرا على تدخل الدول العربية فى الشأن الداخلى الفلسطينى، وتوافرت عدة قرائن أيدت تلك الفكرة كان من بينها أن استقبال القاهرة للمؤتمر اعتبر بمثابة ضغط مصرى على أبومازن. علما بأنها فتحت معبر رفح خصيصا لمرور أنصاره القادمين من غزة، منها أيضا قيام المركز بتنظيم مؤتمره. أضف إلى أن بعض الأكاديميين العاملين فى المركز المصرى المذكور كتبوا فى الصحف المحلية داعين صراحة إلى ترجيح كفة دحلان، وكان ذلك ضمن مقالات نشرت محبذة التطبيع مع إسرائيل بدعوى أنها تغيرت(!).

 

وقال إن المؤتمر اعتبر تظاهرة لصالح دحلان الذى اقتضى الإخراج غيابه، موضحا أن أسامة القواسمى الناطق باسم حركة فتح اعتبر عقد المؤتمر بالقاهرة تدخلا فى الشأن الفلسطينى الداخلى، وقال إن ما يصدر عنه «باطل وغير شرعى». كما أن أمناء سر حركة فتح بأقاليم الضفة الغربية اجتمعوا وأصدروا بيانا ذكروا فيه أن عقده خارج إطار الشرعية يعد تدخلا مخجلا من جانب الأيدى التى تعبث بالشأن الفلسطينى. وقالوا إنه تمت مقاطعته من جانب «أبناء فتح الغيورين الشرفاء والوطنيين الأحرار».

 

وتساءل هويدي "إذا كان إخراج الفيلم فلسطينيا، فهل هناك شريك عربى فى إنتاجه وما هى أهدافه إن وجد؟.. أما السؤال الثانى فهو يتعلق بدلالة استضافة مصر للمؤتمر وما إذا كانت تعنى أن ثمة تغييرا فى موقفها، بحيث انتقلت من منصة الراعى للقضية إلى موقع الطرف المشارك فى صراعاتها؟".

Facebook Comments