:كتب- رانيا قناوي

تساءل الكاتب الصحفي فهمي هويدي، في تعليقه على قرار عفو السيسي عن محبوسين انتهت مدتهم بالفعل: "إذا ما ظلم المرء وأمضى بسبب ذلك فى السجن سنوات تطول أو تقصر، ثم شاءت المقادير أن يطلق سراحه قبل انتهاء محكوميته، فهل يشكر من سَجَنَهُ أو يعاتبه؟ وإذا علمنا أنه عانى فى السجن ما عاناه من عنت وقهر، فمن فى هذه الحالة يعفو عن من؟".

 

وأشار هويدي خلال مقاله بصحيفة "الشروق" في عددها المنشور صباح اليوم السبت، إلى قصة سمعها من الشيخ محمد الغزالى الذى حلت ذكرى وفاته فى ٩ مارس الحالي، بعد أن انتقد فى مؤتمر عام تعديلات قانون الأحوال الشخصية الذى قيل إن قرينة الرئيس السادات كان لها دور فيها ونقل إلى السادات أنه هاجم السيدة قرينته (ولم يكن ذلك صحيحا).

 

وأضاف: وبسبب هذه الوشاية أطيح بالشيخ الغزالى فألغيت وظيفته ونقل «مستشارا» فى مسجد آخر بالجيزة لم يكن له مكان فيه، فما كان منه إلا أن قبل عرضا للعمل أستاذا للشريعة بإحدى الجامعات السعودية. وغاب هناك نحو أربع سنوات ثم عاد إلى مصر، ولسبب أو آخر أصدر السادات قرارا بتعيينه وكيلا لوزارة الأوقاف لشئون الدعوة.

 

وتابع: "أبلغ الشيخ بالقرار ودعي إلى لقاء الوزير لاستلام منصبه، وفي اللقاء اقترح عليه الأخير أن يبعث ببرقية شكر إلى الرئيس يحييه فيها ويؤيده. فرفض الشيخ كتابة البرقية، وقال للوزير إن الرئيس هو من أساء إليه ولكن الله هو من أنصفه ورد إليه اعتباره، وحين ضغط عليه الوزير فإن الشيخ خرج من مكتبه غاضبا. وما إن وصل إلى بيته حتى بعث إليه باستقالته من وكالة الوزارة وقعد فى بيته مستريح الضمير".

 

وقال هويدي: "ما قاله الشيخ الغزالي هو رأيي في مسألة الشكر على العفو الرئاسي الذى أراه إيجابيا بطبيعة الحال. لكنه إذا كان قد فرَّج كرب ٢٠٣ أشخاص، إلا أنه لم يعوضهم عن الفترة التى عاشوها ظلما فى غياهب السجون بعيدا عن ذويهم. ولا ينبغى أن ينسينا أن الذين تم العفو عنهم يمثلون قطرة فى بحر المظلومين التى يعانى منها آلاف آخرون يقبعون فى السجون منذ سنوات، وينتظرون الفرج من عند الله".

 

وأبدى هويدي ملاحظة أن قائمة المشمولين بالعفو  الـ٢٠٣ أشخاص منهم ٢٠٠ صنفوا باعتبارهم متعاطفين (مع الإخوان) وكان ذلك مبررا لسجنهم ومحاكمة بعضهم. وهو ما يعنى أنهم كانوا مجرد متظاهرين سلميين لم يرتكبوا مخالفة للقانون. وبدا مدهشا أن من بين هؤلاء ٣٦ شخصا حكم عليهم بالسجن ١٥ سنة و٢٣ حكم عليهم بالسجن المؤبد.

 

Facebook Comments