كتب أحمدي البنهاوي:

طرح الباحث الحقوقي هيثم غنيم 3 فرضيات حول قصف مدينة درنة الليبية قبل يومين، بعدما انعقدت ألسنة المتحدث العسكري في مصر وقوات خليفة حفتر عن تأكيد أو درء الاتهام.

وفي ورقة تقدير موقف ضمن التقديرات سياسية لـ"المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية" ومقره اسطنبول، اتهم "غنيم" 3 أطراف بالمسئولية عن الهجوم منفردا إحداها أو مجتمعين.

ولكنه في خاتمة الورقة رجح الفرضية الأولى التى تقول بتورط الإنقلاب في هذه الهجمات، بجانب دور السيسي الداعم لنظام حفتر بتمويل إماراتي، وتعدد السوابق الإجرامية منذ 2014 وحتى الآن.

قوات مصرية
ودارت الفرضية الأولى حول قيام القوات المسلحة المصرية، المختطفة من قبل عصابة الانقلاب، بالقصف وأن طائرة تابعة للنظام نفذت القتل الجوي.

ودلل على ذلك بعدة شواهد:
1ـ تصريحات النظام أن من قام بهجوم الواحات مقاتلون قد جاءوا عبر الحدود مع ليبيا، ما يعني برأيه التحضير لضربة انتقامية كما حدث سابقا، تحديدا مع درنة، بعد هجوم استهدف حافلة للمسيحين في الصعيد.

2ـ تزامن قصف درنة في اليوم نفسه، مع إعلان المتحدث العسكري وعبر بيان رسمي، عن إحباط القوات الجوية محاولة تسلل 6 عربات دفع رباعى محملة بأسلحة وذخائر ومواد مهربة؟ داخل خط الحدود الغربية، وتدمير السيارات، وهي إشارة لوجود طلعات حربية حدودية في توقيتات واحدة.

3ـ وأن تنفيذ القوات الجوية قصفا سابقا ضد "درنة"، وثق "غنيم" أحدها في يونيو 2017، بقصف طائرات الرافال منطقة الفتايح شرق مدينة درنة، وهو قصف استهدف مواقع مدنية آهلة بالسكان وألحق أضرارا مادية، وفق المتحدث باسم مجلس شورى مجاهدي درنة محمد المنصوري وقتها.

4ـ اتهام مسئول الملف الأمني بدرنة يحيى أَسطى عمر أن الطيران المصري قصف المدينة للمرة الخامسة، مؤكدا أن الغارات استهدفت عائلتين كانتا مجتمعتين في مناسبة شعبية.

قوات حفتر
ولكن هيثم غنيم استدرك بأن الغارة على درنة تمت من قبل طائرة حربية واحدة وليس عدة طائرات، وهو ما يتناقض مع الهجمات المصرية السابقة والتى تشهد الإقلاع والهجوم بسرب من الطائرات وليس بطائرة واحدة فقط.

وعليه يرى أن الضربة تمت من قبل طيران حربي تابع لقوات حفتر، حيث إن هذه ليست المرة الأولى الذي ينفذ فيها الطيران الحربي التابع غارات على المدينة.

واستند في تلك الفرضية لتصريح عضو المجلس الأعلى للدولة الليبي منصور الحصادي، الذي قال إن المدينة سبق أن تعرضت للقصف أيضًا من قبل قوات "حفتر"، وما يعزز أن تكون الطائرة التى قامت بالغارة هي طائرة تابعة لقوات خليفة حفتر، هو أن نمط هجماته الجوية كثيرًا ما يكون بطائرة حربية واحدة، للعجز الذي يعانيه في الطائرات والطيارين.

قوات أمريكية
ومن باب استدراك جميع الفرضيات توقع هيثم غنيم أيضا أن تكون القوات الأمريكية نفذت الضربة الجوية، في إطار ملاحقة المتهمين بتنفيذ عملية الهجوم على القنصلية الأمريكية ببنغازي، وفي إطار سياسة التصفية الجسدية المتبعه من قبل الإدارة الأمريكية لكوادر وعائلات مقاتلي الجماعات الجهادية، حيث سبق أن أدت ضربات في سوريا لمقتل مدنيين، مثلما حدث في سوريا في شهر مارس 2017.

واستدل عليها بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بداية هذا الأسبوع عن اعتقال "مصطفى الإمام" من داخل ليبيا من قبل قوات خاصة أمريكية وقوة معاونة ليبية، لاتهامه بالضلوع في الهجوم على المجمع الدبلوماسي الأمريكي في مدينة بنغازي عام 2012. 

Facebook Comments