ما زالت الداخلية تحكم بشريعة الغاب.. فلا عدالة ولاقانون في ظل حكم العسكر.. ولذا أباحوا كل شيء من سحل وقتل وتعذيب وتصفية جسدية دون حسيب أو رقيب ليوصم هذا النظام الدموي بأنه الأبشع في تاريخ مصر.

 

ورغم ذلك فشل الانقلاب طيلة العامين الماضيين في كسر إرادة الشعب المصري، فبالرغم كل ممارسات الشرطة في قمع أنصار الشرعية من عمليات قتل ممنهجة للمتظاهرين بالشوارع، واعتقال الآلاف في السجون، إلا أن الحراك الثوري مازال حيًا ومازالت دائرة رفض الانقلاب تتوسع.

 

وكما يقول المصريون "بعد الهنا بسنة"، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، سارة سيوال، أمس الثلاثاء 9 فبراير 2016، والتي تزور مصر حالياً، إن ما يقلق واشنطن هو التعذيب وازدحام السجون، وتمديد فترات الحجز قبل المحاكمة"، لكنها ذكرت أن أمريكا تدعم الانقلاب العسكري في نفس الوقت.

 

وأضافت في لقاء لها مع الصحفيين بالقاهرة إثر زيارتها التي بدأت منذ الأحد 7 فبراير/شباط، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري "أعرب في أغسطس/آب الماضي عن استمرار قلق الولايات المتحدة تجاه بعض القوانين وتطبيقها في مصر، وتجاه ملف التعذيب والاختفاء القسري، ووضع المجتمع المدني".

 

نقد عفيف!

 

وشددت سيوال على أن "حق الناس في التجمع والحفاظ على الحريات أمر مهم في محاربة التشدد؛ لأن المجتمع نفسه هو الذي يحاربه".

وحول سجل حقوق الإنسان في مصر، وما إذا كان شهد تقدماً، قالت المسؤولة الأميركية: "إن الجانب الأميركي لديه أمل بأن يتم تبني نهج شامل وبناء يحقق التوازن بين حقوق الإنسان العالمية وبين الأمن"، معربة عن "أمنيتها بأن تعدل مصر هذا التوازن".

 

وحول تعذيب المعتقلين في السجون، قالت إن "ازدحام السجون، وتمديد فترات الحجز قبل المحاكمة وقضية التعذيب، جميعها أسباب قلق للولايات المتحدة"، مشيرة إلى "إبلاغ المسؤولين المصريين بها"، وأيضاً المجلس القومي لحقوق الإنسان.

 

وعن لقائها بمنظمات المجتمع المدني، أوضحت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية أنها التقت مع عدد من الشباب وعدد من المنظمات غير الحكومة، و"استمعت لمخاوف تتعلق بمتطلبات إجرائية مفرطة تواجهها حتى المنظمات الموجودة منذ فترات طويلة"، حسب تعبيرها.

كنيسة الانقلاب

 

أما عن وضع المسيحيين ونسبة تمثيلهم في البرلمان، فأضافت المسؤولة الأميركية أن القسيس أندريه زكي تحدث عن مشاركة المسيحيين في الحياة السياسية والمناخ العام الذي تم خلقه من خلال تواصل . عبدالفتاح السيسي، مع المجتمع المسيحي.

وقالت سارة سيوال، إنها التقت منذ الأحد 7 فبراير/شباط منظمات مجتمع مدني، ورجال دين، ومنهم القسيس أندريه زكي نائب رئيس الطائفة الإنجيلية، والمفتي شوقي علام ومسؤولين في المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة، كما التقت مع قضاة محاكم الاستئناف، ونائب المدعي العام، مشيرة إلى أنها ستلتقي الأربعاء 10 فبراير/شباط، طلاب الجامعة الأميركية بالقاهرة، كما ستلتقي مسؤولين بوزارة الداخلية.

 

الحرب على الشرعية

 

ودافعت المسؤولة الأميركية عن "الإجراءات التي تتخذها مصر من أجل الأمن"، مشيرة إلى أن "كل دولة ترغب في تحقيق الأمن، فالولايات المتحدة تعلمت بعض الدروس في فترة ما بعد 11 سبتمبر، وهي التي ساعدتها في تغيير طريقتها في مكافحة التمرد والإرهاب، وهي نفس الدروس التي تحاول أن تتشاركها مع مصر، وكل الدول التي تربطها بها علاقة قوية، لتتعلم منها، لمنع الأجيال القادمة من الدخول في التطرف".

 

ولكنها نبهت إلى أن أميركا "وجدت أن أي حرب على الإرهاب قد توفر التكتيكات الأمنية احتواء قصير الأمد، لكنها لا تمنح الاستقرار طويل الأمد؛ لذا أرى أننا رسمنا خبرتنا في حوارنا مع شركائنا في كيفية محاربة الإرهاب، والتاريخ أظهر أن المنهج الشامل والمتوازن هو الطريق لاستقرار وأمن طويل المدى".

 

دعم السيسي

 

وحول الاتهامات التي توجه إلى أميركا بشأن دعمها منظمات المجتمع المدني، لـ"تمرير سياسات معينة، وتطبيق أجندتها في المنطقة"، قالت سيوال: "إن المجتمع المدني هام للغاية بالنسبة للإدارة الأميركية، وهي ملتزمة بدعمه كجزء من سياستها"، مشيرة إلى أنه "عمود من أعمدة سياستنا الخارجية".

 

وأكدت أن المجتمع المدني "يلعب دوراً مهماً في مكافحة التشدد؛ لأن ضحاياه غالباً هم من لا يجدون مساعدة سواء من الحكومة أو من أي جهة"، موضحة أن "بعض الحكومات لديها تعريف مختلف عن منظمات المجتمع المدني، وينظرون لها كأنها تهديد حتى وإن كانت سلمية".

Facebook Comments