كتب سيد توكل:

"رصيد الصبر الذي راهن عليه السيسي منذ أول يوم من انقلابه أوشك على النفاد"، والوقوف على الحالة الاقتصادية المتردية وحصول مصر على المركز الثالث في الجوع لا يمكن فصله عن الحديث عن الانقلاب الذي باع الهواء للشعب المطحون، في زجاجات عليها طابع "صنع في مصر"، وأثارت مطالبات أحد جنرالات العسكر للشعب بالتضحية والجوع من أجل بلادهم، حالة سخط واسعة بين جموع الشعب المصري.

وكان رئيس الجمعية العربية للدراسات الإستراتيجية، اللواء محمود منصور، قد قال في لقاء له مع حزب العمل الأحد: "أنت عندك 5 كيلو سكر أو زيت في النملية، هما لازم يكونوا عشرة كيلو؟"، مردفا بأن "هذه قلة حياء ملهاش اسم تاني"، وقال: "مصر دفعت ابنها عشان تعدي.. ادفع جوع، ادفع قلة عشاء، وإلا مصر مش هتعدي، اختاروا واحدة من الاتنين".

فيما قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن مصر تحتل المرتبة 59 عالميا والمرتبة 3 عربيًا في مؤشر الجوع العالمي لعام 2016، والذي يرصد أحوال الغذاء في 118 دولة.

وأضاف في دراسة أصدرتها اليوم عن اقتصاديات الأمن الغذائي في مصر خلال الفترة من (2006-2015)، أن مصر تحتل مصر المرتبة 57 عالميًا والمرتبة 8 عربيًا في مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2016، الذي يرصد أحوال 113 دولة.

وحسب الجهاز فقد احتلت مصر المرتبة 112 دولياً من بين 138 دولة في مؤشر كفاءة سوق السلع عن عام 2016-2017 كما صنفت في المرتبة 89 دوليا من بين 138 دوليا في مؤشر تحقيق المتطلبات الأساسية من الصحة والتعليم الأساسي عن العام نفسه.

جع أنت أولا
وانتقد سياسيون ونشطاء تصريحات اللواء منصور، فقال أستاذ العلوم السياسية سيف عبد الفتاح: "بيتكلموا مع الشعب كأنهم عبيد عندهم.. عقلية العسكر واحدة".

وعن خيار الجوع الذي لوح به اللواء؛ علق سعيد سلطان: "واحدة من اتنين.. دا مبدأ موجود في عقلية البلياتشوهات اللي زيك، احنا اخترنا واحدة تالتة؛ بالعلم والديموقراطية والعدالة الاجتماعية، تكافؤ الفرص والمساواة، وكل المبادئ اللي توصلنا لدولة حديثة، بعد ما ينقشع غبار جهلكم وسطحيتكم وعقم عقولكم، وتختفوا من المشهد؛ هيظهر أكتر من خيار حر نبني بيه البلد، غير خيار الجوع".

ونقل محمد عباس مقولة للداعية الراحل محمد الغزالي قال فيها: "كل دعوة تحبب الفقر إلى الناس، أو ترضيهم بالدون من المعيشة، أو تقنعهم بالهوان في الحياة، أو تصبرهم على قبول البخس والرضا بالدنية؛ فهي دعوة فاجرة يراد بها التمكين للظلم الاجتماعي، وإرهاق الجماهير الكادحة في خدمة فرد أو أفراد، وهي قبل ذلك كله كذب على الإسلام، وافتراء على الله".

وعلق محمود حماد: "لما تجوع إنت زي الشعب يبقي الناس تصبر.. إنتم مش عاوزين الناس تجوع علشان مصر، إنتم عاوزين الناس تجوع علشان تسرقوا مصر".

وعقبت صافي عبدالله: "طيب ما تجوع إنت وعيالك وأحفادك، وبلاش المدارس الخاصة والعربيات والنوادي والأكل الجاهز".

وسخرت أميرة سعيد قائلة: "بص يا سيادة اللواء، كده مينفعش، ده شعب مستهتر، ده تسيب واستهتار، زيت إيه وسكر إيه؟ احنا فقرا.. فقرا أوي” في إشارة إلى مقولة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي: “إحنا فقرا أوي".

وتساءل محمد لبيب: "طيب إنت معاشك كام، ودخلك كام؟ جاهل وبتيجي على الغلابة".

وقال كمال جمال: "هم بعملوا كروش وقصور وطائرات خاصة، وإنت يا صاحب البلد يا شريف لا تجد اللقمة بمجهودك وعرقك، وابحث عنها في الزبالة.. فيه دين سماوي بيقول كده؟ فقط دين اللصوص، اسرق واسجن واقتل طالما تقود شعبا من الدواجن".

ارتفاع للأسعار
وتعاني مصر أزمة اقتصادية طاحنة، وموجة ارتفاع غير مسبوقة للأسعار، عقب إعلان البنك المركزي المصري قرار تعويم الجنيه المصري مطلع ديسمبر الماضي، في الوقت الذي يستفيد نحو 71 مليون مواطن من 21 مليون بطاقة تموينية في مصر، وفقا لوزير تموين الانقلاب.
وأصدرت وزارة تموين الانقلاب قرارا الأسبوع الماضي، بتخفيض حصة الكارت الذهبي الخاص بأصحاب المخابر من 1500 إلى 500 رغيف يوميا، وهو ما استتبعه خفض حصة الفرد من 5 أرغفة إلى 3 يوميا.

وقالت الوكالة الرسمية في نوفمبر الماضي، إن وزير التموين محمد علي مصلحي، قرر رفع سعر السكر على البطاقة التموينية ونقاط الخبز إلى سبعة جنيهات، بدلا من خمسة جنيهات.

من جانبه يقول المهندس حاتم عزام، أحد أبرز الرموز الثورية المعارضة للانقلاب: "الثورة لم تنته، نحن فقط في فصل أسود من فصول الثورة المصرية يناير بفعل الثورة المضادة، وهناك موجة ثورية قادمة لا محالة، وأدركنا أن قراءة كتب التاريخ وحدها لا تكفي للتعامل والتفاعل مع الثورات من الداخل، وأن مسار الثورة مسار طويل، وسقوط رأس النظام يخفي تحته قاعدة من الورم الخبيث، الذي يحتاج استئصاله إلى معركة شرسة نخوضها الآن، لكن تدهور الأحوال الاقتصادية سيكون أحد العوامل التي ستفجر الثورة المصرية".

Facebook Comments