خلال الفترة الماضية، اجتهد برلمان السيسي المعيّن من المخابرات والأمن الوطني في إلقاء تهمة تصفية شركات قطاع الأعمال على هشام توفيق وزير قطاع الأعمال، وذلك بعد موجة من الاحتجاجات العمالية، التي طالبت بإقالة الوزير، والذي يخلو تاريخه تماما من أدنى علاقة بقطاع الأعمال، في حين أن قرارات بهذا الفشل في بيع القطاع الأعمال العام لا يمكن إلا أن يكون السفيه السيسي في خلفيته.

والمتفحص في أسباب الاحتجاجات العمالية يدرك أن توحيد لائحة قانون 203 دون النظر إلى ظروف كل شركة على حدة، كما كشفت عن انحيازه لقيادات الشركات على حساب باقي العاملين فيها، إذ تسعى تعديلاته إلى توزيع 4% من أرباح الشركة على الوظائف القيادية المحدودة عددهم، وتوزيع 8% فقط من الأرباح على إجمالي العاملين بالشركة، الذين يبلغ عددهم بالآلاف، مع تخفيض أجورهم وحوافزهم بنسبة تصل إلى 60%، يأتي السيسي من خلفها، رغم التفاف بعض العمال -اعمل نفسك عبيط- ومطالبة السيسي نفسه بالتدخل لإنقاذهم من الوزير!!


ويستخدم عبدالفتاح السيسي وعصابة العسكر حكومة ووزراء مدنيين يرتدون "بدل" للتمويه المعتاد لديهم على جرائم تصفية مصر ففشله في الصحة والتعليم وتخفيض الدعم المقدم للقاطعين من الدولة تتحمله من هم في الواجهة وزير الصحة وطارق شوقي، وبات دور وزراء السيسي –الذين يتحملون معه نصيبا وافرا من الجرائم- أن تنهال عليهم كمية السب والشتم التي من المفترض أن ينالها السيسي، الذي يدير فعليا بعقلية 50% التي منحته الاعدادية العسكرية.

ويرى المراقبون أنه تنفيسا للغضب فيتم إسقاطه -خوفا ومدارة من الشعب المصري- على أمثال شوقي وهالة زايد ومن على غرارهما، ولعل هذا ما يفسر برأي لمتابعين استمرار وزيرة الصحة رغم عدم كفاءتها العلمية وعدم رغبة الأطباء في الفشل وانبطاح وزير التعليم وتضارب تصريحاته رغم الكوارث التي حلت بالتعليم في مصر وعدم رغبة أولياء الأمور في استمراره.

شرشر وعبدالعال
يقول نائب الانقلاب أسامة شرشر نسيب حبيب العادلي في منشور عبر حسابه: "وزير قطاع الأعمال بلا أعمال ولكنه يعمل على تصفية القطاع العام والصناعات الاستراتيجية تحت مسمى تطوير قطاع الأعمال واستبعاد العمال من مجال الإدارات حتى يفعل ما يريد".
ويضيف "المشكلة يا دكتور هشام ليست في العمال، ولكنها في الإدارة التي فاح فسادها واحتكارها لمناصبها سنوات طويلة، وأصبحت تمثل "لوبى" قويا لتقنين الفساد والإفساد، والدليل على ذلك ما قلته تحت قبة البرلمان حول تصفية الشركة القومية للأسمنت والدور على شركة الحديد والصلب.. ارحموا عمال مصر يرحمكم من في السماء".
وفي المنشور نفسه يكشف "شرشر" عن المخطط عندما يوجه رسالة تحية وتقدير للقوات المسلحة على سرعة الأداء والإنجاز في إعادة تجديد وفرش وتطوير المدن الجامعية في الجامعات المصرية في زمن قياسى لاستقبال العالقين في دول العالم" في تلميح إلى صنم لا يمكن الاقتراب منه!

وفي جلسه لبرلمان العسكر في مايو الماضي رفض "علي عبدالعال" رئيسه، وصف بعض النواب لهشام توفيق وزير قطاع الأعمال، بأنه جاء لتصفية شركات القطاع العام، قائلا: "كلمة الوزير جاى لتصفية الشركات لا مكان لها في المضبطة، تحذف".
وتابع: "كلمات لا داعى لها هنا، مثل تصفية القطاع العام ذبح العمال، لا نصفي القطاع العام، ومجلس النواب يدافع دائما عن العمال، فهم الظهير الحالى للدولة الوطنية المصرية، بنتكلم عن حقوق العمال، ويجب أن نعمل كلنا للحفاظ عليها، ووزير قطاع الأعمال كان في وظيفة تدر له دخل ما شاء الله قبل توليه هذا المنصب، لكنه جاء لإصلاح القطاع العام، ولا تصفية ولا بيع للشركات".
القومية للأسمنت
وفي نموذج واضح وأخير بتصفية الوزير "القومية للأسمنت" لصالح الجيش، فالوزير –نفذ أوامر السيسي- وأصدر قرارا بتصفية الشركة العتيقة، في نفس الوقت الذي يشارك في افتتاح مصنعا آخر للأسمنت مملوكا لشركة العريش، وهي إحدى الشركات التابعة لـ"جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة"، التابع لوزارة الدفاع.
ولدى اعتراض العمال يزعم أن الدولة تتحمل الخسائر في حين وصلت قيمة سعر اراض الشركة على النيل 50 جنيه للمتر.
يقول المراقبون أن تناقش تصريحات الوزير تعكس هشاشته من أن سبب الإغلاق هو المديونيات والخسائر التي مُنيت بها “القومية للأسمنت”، التي أنشأت في عهد فؤاد الأول.
ويضيف المراقبون أنه إذا كان الهدف من التصفية هو وقف نزيف الخسائر فإنه كان بإمكانه وضع مزيد من الإمكانيات لدى الشركة بحيث تستمر قلعة الأسمنت العتيقة في الإنتاج دون توقف وتعويض تلك الخسائر، بدلا من محاولة إنشاء مصنعا آخر، أو على أقل الإبقاء على هذا الصرح الكبير بجوار مصنع شركة العريش الجديد.

اللائحة الموحدة
ولا يتوقف مسلسل التصفية على شركات الأسمنت، بل يمتد لأغلب القطاعات، من خلال استحداث لائحة موحدة تنتقص من حقوق العمال، ولا تعوضهم بأي مقابل حال حدوث التصفية وتنفي حقوقيهم المنصوص عليها في قانون العمل الموحد رقم 203 لسنة 1991.
ومساء الاثنين الماضي، 26 أكتوبر أصدرت النقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج بيانا عن اجتماعها مع وزير قطاع الأعمال بحكومة الانقلاب العام هشام توفيق، بشأن مسودة اللائحة الموحدة الجديدة المقدمة من الوزارة، لم يسفر عن أي اتفاق، وأن النقابة العامة متمسكة بعدم الانتقاص من حقوق عمال الغزل والنسيج بجميع شركات قطاع الأعمال العام، خاصة الحقوق المالية والعينية والصحية والاجتماعية، وغيرها.
والبيان صدر عن ممثلي اللجان النقابية بشركات مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى وكفر الدوار ودمياط للغزل والنسيج والدلتا لحليج الأقطان التابعة للشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام.
انتقادات للائحة
وخلال أكتوبر الجاري: أعلنت اللجنة النقابية للعاملين بشركة الحديد والصلب، رفضها مسودة لائحة الموارد البشرية الموحدة لشركات قطاع الأعمال العام، التي أرسلتها وزارة قطاع الأعمال العام للشركات للنظر فيها تمهيدًا لإقرارها.

وأحصت اللجنة، 8 سلبيات أبرزها ربط الحوافز والإثابة في الأرباح التي تحققها الشركة وهذا يؤثر بالسلب على حقوق العمال وانتقاص من رواتبهم الشهرية. وأيضا الزام كافة الشركات بالاشتراك في النظام الاجباري للتأمين الصحي دون النظر إلى طبيعة عمل الشركات. ومخالفة العديد من مواد قانون العمل الموحد وقانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991.
وأضافت أن المسودة لم تتضمن جدول الأجور و الوظائف مرفق بها، وانتقصت من حقوق المرأة العاملة عند الولادة، وإجازة رعاية الطفل، وزادت ساعات العمل الأسبوعية من 42 ساعة في الأسبوع إلى 48 ساعة في الأسبوع مخالفة لقوانين العمل الدولية.
وأخيرا أشارت إلى أن المسودة تحدد النسب الثابتة التي لا يجوز النزول عنها بخصوص تحديد مستويات الكفاءة ‏للعامل، بحيث لا تتعدى نسبة 15% من إجمالي عدد العاملين عند التقييم العام لمرتبة ممتاز أو جيد جدا.

Facebook Comments