يبدو أن الإهمال فى المنظومة الصحية فى دولة الانقلاب لن يتوقف، فحوادث القتل طالت الفقير والغني، المثقف والأمي، العامل والطبيب.

فقد شهدت مستشفى قصر العينى وفاة لطبيبة الامتياز “يارا عصام”، بعد إصابتها خلال إحدى الجلسات مع مريض بانتقال عدوى ميكروب تتسبب في وفاتها.

وقبل أشهر قليلة نشرت “يارًا” صورا لحفل تخرجها رسميًا من الكلية التي طالما حلمت بها، وأصبح يمكن لأهلها أن ينادوها باسم “دكتورة”، إلا أن ذلك لم يستمر طويلًا. ووفقًا لروايات أصدقاء الطبيبة، فإنها استمرت فترة تعاني من الميكروب وفشلت كافة طرق العلاج معها، حتى وافتها المنية.

وقال مصدر رفض ذكر اسمه، في تصريحات صحفية، إن سبب وفاة الطالبة يارا هو الإهمال الطبي داخل مستشفى قصر العيني، بعد انتقال العدوى بمرض الالتهاب الرئوي داخل العناية المركزة بالمستشفى، وذلك أثناء تأدية عملها، وكان يجب على المشرف تنبيه الطالبة وإعطاء معلومات عن حالة المرضى، ولكن لم يحدث ذلك حتى انتقل إلى الطبيبة بسبب الإهمال الطبي، حيث لا توجد الأدوات التي تحمي الممرضات والأطباء من انتقال ذلك لهم، وكانت النتيجة هي الوفاة.

وتعرضت “يارا” بعد ذلك لقصور في وظائف الكبد والتهاب بالرئتين وفشل في التنفس، بجانب التهاب كبدي “فيروس سي”، وكل ذلك نتيجة للإهمال الطبي.

تدريس مكافحة العدوى

ونعى الدكتور حافظ شوقي، وكيل نقابة أطباء العلاج الطبيعي، طبيبة الامتياز الطالبة يارا عصام، التي توفيت نتيجة إصابتها بعدوى من أحد المرضى، قائلا: “كانت على مشارف التخرج والالتحاق بالنقابة، لكن توفاها الله”.

وطالب حافظ، في تصريح له، بضرورة تدريس مادة مكافحة العدوى بشكل واسع في كليات العلاج الطبيعي، مؤكدا أنها لا تدرس بالشكل الكافي ضمن مناهج العلاج الطبيعي.

وشدد على ضرورة توعية الطلاب وأطباء العلاج الطبيعي، بأهمية مكافحة العدوى وطرقها، خاصة أنهم يلاصقون المريض لفترة طويلة مثلهم مثل الطبيب وطاقم التمريض، بحكم الجلسات التي يؤديها الطبيب.

إهمال ونفي متكرر 

وبحسب أطباء امتياز، كشفوا عن إلغاء الفحوص الطبية على الحالات المرضية للقادمين من الخارج. وأكد الأطباء أن المرضى لم يتم الكشف عنهم، خاصة القادمين من الخارج، وهو ما يسبب فوضى وكوارث طبيّة للعاملين بالحقل الطبب كالأطباء والتمريض والعمال بالمستشفيات.

وفى شأن متصل، نفت صحة الانقلاب الأمر، وقالت فى بيان لها، إنه “لا صحة على الإطلاق لإلغاء الفحوص الطبية على الحالات المرضية للقادمين من الخارج، وأنه يتم توقيع الكشف الطبي على كافة الحالات المرضية للقادمين من الخارج”.

معاناة مستمرة

يذكر أنه فى عام 2015، توفيت الدكتورة داليا محرز نتيجة الإصابة بالتهاب في الأغشية المحيطة بالمخ “التهاب سحائى”. وتم حجزها بالرعاية المركزة بمستشفى الإسماعيلية، وهى فى حالة غيبوبة كاملة حتى صعدت روحها إلى بارئها.

وقتها طالبت نقابة أطباء مصر بزيادة بدل العدوى، بتاريخ 28 نوفمبر 2016، من 19 جنيها الى 1000 جنيه، وقامت الحكومة بالطعن على الحكم.

ويواجه الأطباء بمصر تحديات كبيرة، ففي إحصائية رسمية لنقابة الأطباء استقال ما يصل إلى ستة آلاف طبيب، بمعدل 1044 طبيبًا عام 2016، و2549 طبيبًا العام الماضي، و2397 طبيبا منذ بداية عام 2019.

Facebook Comments