قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، إن استمرار تراجع أسعار النفط يضع الحكومة السعودية في ورطة كبيرة. وبحسب التقرير الذي أعده كل من "روري جونز" و"ديفيد هوداري"، عن أثر انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد السعودي، فإن الأسعار المنخفضة للنفط تهدد الاستثمارات الأجنبية في المملكة واهتمام المستثمرين في عملية اكتتاب شركة أرامكو في السوق المالية.

ويضيف التقرير أن المسئولين السعوديين قاموا بتخفيض إنتاج النفط إلى مستوى أقل من 10 ملايين برميل في اليوم، في محاولة لدفع سعر البرميل إلى 80 دولارًا، إلّا أن التوترات في التجارة العالمية والإنتاج الأمريكي المتزايد أديا لإحباط تحركاتهم بشكل جعل سعر البرميل في مستوى 60 دولارًا.

وقلّل الاقتصاديون من معدل النمو الاقتصادي في هذا العام في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. وبحسب متوسط توقعات 10 اقتصاديين توقعوا أن يزداد النمو هذا العام بنسبة 1.4%، أي أقل من النسبة المتوقعة لهذا العام 2.2%، حسب “فاكتسيت”، مع أن صندوق النقد الدولي كان أكثر تفاؤلا حيث وضع النمو في الدخل المحلي بنسبة 1.9% لهذا العام.

ويحذر المحللون من أن إحياء الحديث حول اكتتاب شركة أرامكو لن تكون قيمته عالية حال استمرت أسعار النفط في مستواها المنخفض، في وقت تواصل فيه الحكومة الاعتماد على الشركة لكي توازن ميزانيتها، فقد دفعت الشركة 20 مليار دولار كأرباح خاصة في النصف الأول من هذا العام رغم تراجع الأرباح 12% بسبب أسعار النفط.

وقام المصرفيون بتقديم خطط لاكتتاب الشركة. ويقول ريتشارد فولارتون، مؤسس ومدير شركة “ماتيلدا كابيتال مانجمنت”: إن السعودية “خرجت بشدة ونشرت أخبار الاكتتاب في وقت تعاني منه السوق المالية وأسعار النفط من الضعف”، و“ربما كانوا بحاجة للنقد المالي".

وبحسب التقرير، فإن معدلات التصدير في القطاعات غير النفطية انخفضت في كل شهر من هذا العام، حسب بيانات المصرف المركزي. ولم تنجح جهود الحكومة لإطلاق القطاع غير النفطي حتى الآن. وزاد الاستثمار الأجنبي المباشر في الأرباع الستة حيث وصل إلى 1.25 مليار دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي. ولكنه يظل معتمدا على القطاع النفطي، ويظل قليلا مقارنة مع الذروة التي وصلت إلى 10.3 مليار دولار في الربيع الأخير من عام 2008، فيما وصلت البطالة إلى 12.5%. وتظل أسعار النفط هي المحفز الرئيسي للنمو الاقتصادي في السعودية. وتتوقع الحكومة أن تواجه عجزا بـ131 مليار ريال سعودي (35 مليار دولار أمريكي) لهذا العام أو ما يعادل تقريبا 4.2% من الدخل القومي العام، وتحتاج السعودي إلى 85 دولارا كسعر لبرميل النفط لتجاوز العجز.  وقام السعوديون وبنجاح لدفع أسعار النفط العام الماضي حيث وصل سعر البرميل إلى 80 دولارا.

ويضيف التقرير أن جهود الحكومة السعودية العام الحالي واجهت معوقات بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما قلل من الطلب على النفط في آسيا التي تعد السوق الأكبر للسعودية، فيما استمرت شركات النفط الأمريكية بالإنتاج، حيث وفرت النفط الكافي للسوق العالمية، وخفّفت من سعر النفط.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة والبنوك، فالأسعار المتدنية للنفط ستظل موجودة. ويتوقع ستانلي مورغان أن يظل سعر البرميل من خام برنت 60 دولارا، وويست تكساس الوسيط 55 دولارا على مدى عام 2020. ومن أجل الوفاء باحتياجاتها من النفقات فستزيد الحكومة السعودية 30 مليارًا إلى الدين العام هذه السنة. وحتى بهذه الأموال الإضافية فلن تكون المملكة قادرة على تغطية النفقات.

ويقول المحللون إن السعودية والدول المنتجة والمصدرة للنفط قد تفكر في تخفيض مستويات الإنتاج للحفاظ على سعر النفط الحالي كما هو 60 دولارا. ويمكن الاتفاق على هذا في اجتماع أوبك في كانون الأول (ديسمبر) القادم.

Facebook Comments